اختلاق الوهم!

، بقلم عادل القرين

كلما كبرنا اشتقنا لماضينا المترف بالبساطة والطيبة بين أُناسٍ جُلَّ كلامهم بركة، فكيف تكون سيرتهم وحكمتهم بين الأنام؟!

ما دعاني لكتابة هذه الأسطر تلون الأقوال، وتشكل الزُلال، وتدني الأفعال، بين الأخ وصديقه، والأب ورفيقه، والأخت وجدتها، والأم ونجدتها بصناعة الوهم في وسطنا الأسري والاجتماعي!

لذا، تجدنا في الوقت الحالي ما إن تُذكّر بالماضي وأهل لوّل إلا واغرورقت العيون، واضطرب القلب بنبضه، وازدادت تباشير الانشراح، وعمت بساتين الصلاح والابتسامة والفلاح في بيادر كل الأرواح..

ــ لا نعلم لماذا؟!

ــ هل لتغير الزمان والمكان؟!

ــ أم لتغير مُجريات الحياة؛ رغم أن المنون خطف الكثير من الأحبة ولم يتبقى منهم إلا النزر اليسير؟!

ــ لماذا نحن نبتهج لسرد ذكرياتنا، وذكريات من حولنا، وإن كان القاص أو الراوي لا تربطنا به أيّة علاقةٍ كانت سوى بيارق صدق حديثه، حتى لو زاد على دهشة عرضه ولغة جسده ببعض التوابل؟!

نعم، هناك من يختلق الوهم لعجزٍ فيه، وهناك من يختلق الوهم للفت الانتباه إليه، وهناك من يختلق الوهم للتفرقة بمستوياتها، وهناك من يختلق الوهم لمرضٍ متفش يعيشه وينشره بين أمثاله، وهناك من يختلق الوهم ليصفي حساباته مع غيره، وقس على كل ما هو مرغوب هو مشطوب بمعنى (مسوي فيها زحمة والشارع فاضي)!

حقيقة نتعجب ممن يلتف بالصواني، ويلحس قصاع الأواني، ويُعاني مما يُعاني، ويدعي الفهم بالأماني، بشتم هذا بغيابه واحتضان ذاك في إيابه!

ويتكرر الحال بالحال، فأين نحن يا رفاق النوال..

ألأجل هذا كُنا بالسوية والبصر، أم الكل منا يدعي الوصل بليلى، وليلى لا تقر لنا بذاك؟!

الغريب في الأمر أن مُختلق الوهم لا يتورع في نفسه، فكيف يتورع في مخلوقات الله عز وجل؟!

لذا، تجد البعض ينظر ويزمجر، وما أن يطيب به المقام، وينتهي روع الكلام إلا واختلط الحابل بالنابل، وتقريع وجه المقابل بتعرية كل فعلٍ مشينٍ فعله في سفره وترحاله يوم أمسٍ بالمشروب، وذاك المُتدلي والمعلق بكثرة الحلف باستباق البُرهان!

عموماً، بزينة الدار يحلو القرار، ويتغنى الهزار، ويعانق الليل النهار، فأين الصوت والأوتار؟!

ليكون الختام ثلاث ومضات شعبية:

(1)

جرب خطيب اخطاك ينفع ابطاريك
واتبختر بطيب الرجل لمر زوله
واحزم احبال الصج ينشد بخاويك
بجمع النحل للورد ويدور حوله
ولا تلتفت للظل خوفن يبطيك
لجل التقدم بالأمم وفيها رسوله

(2)

بياهو أحچي وانهي الغصه الطويله
بياهو أحچي واكتب القصه العليله
بياهو تبلع تنبلع وصوتك تمرمر
بياهو اكتب والغصن منك تكسر
فوق واصحى من اللعب وگلي تزعتر
يمكن ارقد ويمكن اقعد وبيي اتحسر!

(3)

جعل الفرح يرسم لنا انهار واشجار
وبيوت عمري بالعرس يطربها غوار
غوار يا حبي تره عايش بدينا
وغوار يا حظي تره زفة حچينا
وغوار يا عمري تره بكاسه ارتوينا
وغوار يا سوسة نخل يضحك علينا!

من نفس المؤلف