الطرائف والحكم في اللغة العربية عبد العزيز عيادة الوكاع

تحفل اللغة العربية بالطرائف والحكم. فهي لغة البلاغة والحكمة. وتكون الطرافة أسلوباً يوصل المتكلم من خلاله قصده إلى المتلقي بالتلميح والايماء، من دون ان يكون المتكلم مباشرا في طرحه. وغالباً ما تكون الطرفة بالغة الدلالة في مرادها. وكلما كان المتلقي بليغا، وفصيحا، كلما أدرك المراد من الطرفة بسرعة، وبسهولة. ولعل من المفيد الإشارة في هذا المجال، إلى بعض المأثور من تلك الطرائف في لغتنا العربية.

قيل ان امرأة جاءت الى أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- فقالت: يا أمير المؤمنين، ان زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، فقال لها: نعم الرجل زوجك. وكان في مجلسه رجل يسمى كعبا.

فقال: يا أمير المؤمنين: ان هذه المرأة تشكو زوجها في أمر مباعدته اياها عن فراشه،فقال له: كما فهمت كلامها فاحكم بينهما. فقال كعب: علي بزوجها.. فاحضروه. فقال له:ان هذه المرأة تشكوك.. قال: أفي أمر طعام أم شراب؟.. قال: بل في أمر مباعدتك اياها عن فراشك.. فأنشدت المرأة شعرا.. قالت فيه:

يا أيها القاضي الحكيم أنشده...
ألهى خليلي عن فراشي مسجده...
نهاره وليله لايرقده...
فلست في أمر النساء أحمده.

فأنشدالزوج شعراجوابا لزوجته فقال:

زهدني في فراشها زوفي الحلل...
أني امرؤ أذهلني ماقدنزل...
في سورة النمل وفي السبع الطول...
وفي كتاب الله تخويف يجل.

فقال له القاضي:

ان لها عليك حقا لم يزل...
في أربع نصيبها لمن عقل...
فعاطاها ذاك ودع عنك العلل.

ثم قال:ان الله تعالى أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع... فتلك ثلاثة أيام بلياليهن، ولها يوم وليلة.

فقال عمر-رضي الله عنه-لا أدري من أيكم أعجب. أمن كلامها، أمن كلام زوجها، أمن حكمك بينهما؟ اذهب فقد وليتك البصرة.