زمن العزلة ...

، بقلم عبد الجبار الحمدي

هناك حيث خيوط عزلتي المحتدمة تشابكا وقفت احل عقدها.. ظنا أني قد امسك برأس خيط يقيني عزلتي التي ما ان ادخلت إليها حتى اغلقت كل نوافذ الضياء، رحبت بها بداية غير اني لم اعي أني ادخل عالم موءود كل جدرانه مساحات معتمة.. جدت في يقظة من ظن اني سأعيد تلوينها هكذا؟!! يا لخبلي اراني مجنون وقد اطلت شعر راسي وذقني و أظافري لكي اقنع نفسي بأني اعيش العزلة كمفكر سيخرج منها بحلول لتلك العقد التي عصت على الجميع ...

عرجت في مرة الى سماء اوهامي ركعت بين يدي من اعتقدته حلال للعقد، سكبت نذري في بوتقة الخلاص، رميت بنرد اسوة بالآخرين تلكم الذين طوتهم الأحداث خلف قضبان قفص صدر، برفقة شعورهم بالغبن والتشتت.. ثم صرخت أين عدالتك التي ألزمت نفسك ان توزعها بين من تبعوك رغبة للخلاص من سماجة جبروت رام لنفسه عنوان إله فخرت له الوجوه ساجدة؟ الا من رمقت بنظرة مؤملا نفحة امل انزوى ليستعيد انفاسه كما قال في رسالته.. عكفت الايام ولسانها المقطوعة ذؤابته عن قول صريح، فبات يخرج المفردات ناقصة المعنى ورنين الصوت.. بتنا لا يجدي سمعنا لها همسا كان ام خطابة.. كمن يقول تشابه علينا القول... اني جئتك احمل خيوط متشابكة ومتشابهة ربما اختلف اللون فيها او المنشأ، لكن الغرض من استخدامها واحد كوسيلة للحياة... غير انها إنقلبت لتكون شراك وشباك عثرة لكل من يريد إظهار وجه حقيقة، اظنك يا من سميت نفسك بالرب الأصم واعيا حين نثرت بذور التطرف والإلحاد والبحث عن الرب الواحد كمن يكون يبحث عن الخلود، إنك غيرت مفاهيم الكثير وقد دخلت برؤوس لم تشب ولم تنل من مياهك الآسنة التي أذقت لمن عاصرك في زمن كعصف مأكول، رغبت ان تكون نبي أمة نال منها التباعد في الصيرورة حتى باتت كل نعل لا يحتذيه من يسير على نفس الخطى كافر، ظل يبحث عن الشاذ منها لكي يشعر بأنه الأكثر شيوعا.. فتوسمت انت خيرا بتعددية الارباب الدنيوية تلك التي تقاس بالدناءة، الديوثية، نكران الإنسانية، بطون عجفاء تبتلع كل مايعطى لها وإن كانت فاسدة او غير مرغوب فيها... اعتمدت الجهل وجه العمالة النادرة، زدت في الكيل بمكيالين حتى خسر الميزان الإنسان.. رغم انك تسأل؟؟؟ أي إنسان ذلك الذي لم يعد له مكان سوى النفي حيث العزلة.. كعزلتي اوليس كذلك اجبني اقسم عليك بالثعابين وهلوسة الشياطين، الانس منهم والجن ان تكشف عنك وجهك الحقيقي...

ههههههههههههههه يالك من مخبول حقا.. عن أي شئ تريد ان تبحث، عن حقيقة اسملت عيناها فباتت تتسول من اجل الكف عن البحث في شوارع مزدحمة بالعيون السرية، أم أنك محاولا حل عقد تشابكها الديني او العرقي او الطائفي او النفسي وحتى الفوارق البيئية فيها والاجتماعية القادمة من الخارج بجشؤات بطون همها ملئ قراب من جوعوا بمسميات وَهَم، اطلقت الريح اسوتهم كما لأرجلهم ساعة خوف من مواجهة جوهرية حقيقية ثم عادوا بوجه كوجهك الآن ذقون شعثاء واظافر طويلة قلامتها تكلف اكثر من بقاءها كونها تحك ظهور وجلود شعب عبد الدرهم والدينار كي يكون من اصحاب ألف ليلة وليلة، مطربا لنغمات عشتار، راقصا على الطبل والمزمار، ضارب الدف مؤمنا بالبطة والمسمار، قارئا لاسطورة السندباد ومصباح علاء الدين، ناسيا الحضارة والرسالة المحمدية والدين، راكعا لرب صنعته خوانعه ليكون عبدا ازليا راميا بكل معارضيه وقود جحيم ابدي، يا هذا حسبتك ذو عقل فوجد اشركت بربوبيتي، اسكنتك العزلة حتى يتم شفاء رأسك من عقل هرب بعد ان امسكت عقد نفس سقيفة جاهلية، اخفت الحقيقة عن الجميع حتى يتسنى لهم ان يبحثوا عن وجود حقيقة ما جرى تحتها..عبث ايادي من راموا الارباب ان تكون اللات والعزة ومناص، مجسدة بشخوص مثلي فخروا سجدا شياطين انسية برعاية ابليس نفسه، إنك وما تبحث عن عبادته إيمانا هناك في تلك العزلة الأخرى التي دخل فيها من رام ان يكون في رأسه عقل ماهيته العدالة والمساواة فإن كنت منهم فاترك ما بيدك ولف مأزرك الذي كشفت عورتك، عليك ان تجرد نفسك من كل شئ حتى الاحتشام الأخلاقي... فلا تبحث عن امور لا يمكن لعقلك هذا ان يدركها وانت لا زلت تؤمن بأن الرب الدنيوي موجود كخرافة، كما يصوره لك من أراد لك العزلة خبالة، ابحث عن حقيقتك حيث ترى وجودك ..هيا اذهب حيث كنت فبمثلك يمكن ان نجزم بأننا الأقوى وأن الإنسانية تضمحل حيث الفرقة تتسع لتكون شعوبا وقبائل، لا هم لها سوى القناعة بالبقاء للاقوى، فالصراعات تزداد والوحدة والعزلة هي الانقراض لأمثالك فهب نفسك الى لَحدٍ عزلتك ربما لا يسلبك لحظتها من ظننته إلها عورتك، فتكون قد خسرت الأثنين، هيا عد حيث جدرانك أوهامك واصطنع لنفسك ربا تعبده قد يقيك سوء عاقبة لسانك، هيا عد من حيث اتيت وخذ ترياق أو أفيون شعوب كي تتخدر قرونا أخرى وغيرك يحز محاصيل ضياع نشوتك بالافيون الديني، عش جاهليتك بتحضر الزمن، تيقن أنك لازلت تسكن بيوت الشعر تلك التي غطت عيون الحقيقة فأرمدت صاحبها الى الابد في زمن العزلة.


عبد الجبار الحمدي

قاص وكاتب عراقي

من نفس المؤلف