مليار دولار وأحلامي العظيمة

، بقلم عادل سالم

اليوم الجمعة ١٨ تشرين أول ٢٠١٨ وصلت قيمة جائزة الميجا مليون (اليانصيب) في عدد من الولايات الأمريكية لحوالي مليار دولار (ألف مليون دولار)، وقيمتها الفعلية بعد الضرائب حوالي الثلث، وهي أعلى قيمة وصلتها منذ تأسيسها، وقد تزداد مع بنهاية اليوم. لذلك قررت مثل ملايين غيري أن أشتري بطاقة قيمتها تساوي دولارين لا غير لعلي أكون أحد الفائزين. دولاران مقابل مليار دولار شيء مغرٍ تماما.
وبالفعل اشتريتها، وبعد وصولي البيت أخذت ورقة وقلما وبدأت أسجل مشاريعي المستقبلية حالما أنني سأفوز بها.
بعد التحليق بالفضاء، وفوق هذه الملايين التي سأجنيها من البطاقة وجدت نفسي أكتب:
إنشاء مدارس نموذجية.
إنشاء دور لرعاية الأطفال.
إنشاء مستشفيات،
إنشاء دار نشر للإبداعات الأدبية، والعلمية
دعم المبدعين العرب.، تنشيط حركة الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، والعكس.
إصلاح الطرقات، تنظيف الشوارع،
منح داراسية للفقراء
...........، و ...............
توقفت بعد أن انتهيت من الصفحة، وبدأت أحسب تكاليف هذه المشاريع كلها، فكانت أضعاف أضعاف قيمة الجائزة، لذلك بدأت أشطب واحدة بعد الأخرى حتى توقفت عند مشروع واحد لم أستطع أن أشطبه، إنشاء مدارس نموذجية عصرية، علمية لا تعتمد على التلقين، واجترار نفس التجارب الفاشلة في التدريس.
اكتفيت بهذا الحلم لماذا؟؟
توقفت عند هذا الحلم لأنني مقتنع أننا إذا خلقنا جيلا جديدا، واعيا لمشكلات عصره، ووطنه، جيلا متفتحا، متنورا يؤمن بالعلم طريقا للنهوض، مقاوما للفساد، للاستبداد، للتخلف ... سنحقق به كل أحلامنا الأخرى.
وبدأت أشاهد أمامي نماذج الجيل الجديد، الذي سيغير المشهد العربي، والعالمي، كانت البسمة ترتسم على شفتي بينما هاجمني سؤال أرقني وحرمني متعة المليار دولار. ماذا لو لم يحالفك الحظ؟
لم أستوعب أنني لن أفوز، أصابتني قشعريرة، احترت ماذا سأفعل، ولكني بعد تفكير طويل قررت ما يلي:
حينها، سألف الورقة مثل عود كبريت طويل، سأشعل الورقة لأشعل بها سيجارا فاخرا (كوهيبا) لأدخنه احتفالا باحتراق أحلامي العظيمة، وسوف يتصاعد الدخان للأعلى حاملا معه أحلامي ودعواتي للرب لعله يستجيب لها يوما ما.
(جاء في ديانات سكان أمريكا الأصليين الذين يطلقون عليهم مجازا الهنود الحمر، أنهم يدخنون الميرمية في الغليون المقدس، ويرسلون مع الدخان المتصاعد دعواتهم للخالق العظيم الذي يسمونه في لغتهم واكان تنكا).


عادل سالم

- رئيس تحرير ديوان العرب.

من نفس المؤلف