الأحد ٣١ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٦
بقلم عادل سالم

قبل أن تخسر صديقا !!

ما أسهل أن تجد صديقا، صديقا حميما يحبك ويغار عليك، ولكن ما أصعب أن تحتفظ به أو أن يبقي على صداقته ومحبته لك. فكل شيء في هذا العالم يتغير ويدور حتى الاصدقاء، وهذه سنة من سنن الحياة وأحد قوانينها الذي يصعب عليك أن تغيره أو أن تلغيه ولكن عليك بدلا من ذلك التأقلم معه والعمل من خلاله.

لا تيأس من سنة الحياة مهما كانت صعبة فأنت تعرف أن الموت نهاية كل إنسان ورغم كل ذلك فأنت تعيش حياتك وكأن لا موت ينتظرك فلماذا تزعل عندما يتركك صديق أو يتخلى عنك قريب؟؟

قد يصيبك اليأس عندما ترى صديق عمرك الذي أفنيت معه شبابك ينساك في لحظة أنت بحاجة فيها إليه، وقد تصاب بالإحباط عندما تشعر أن صديقا تغيب عن زيارتك وأنت في المستشفى على سرير المرض تنازع الموت، وقد تقرف الحياة كلها عندما ترى على الجانب الآخر من الشارع صديقا تلوح له بيدك فيشيح بوجهه عنك كأنه لم يعرفك لأنه قرر فجأة أن يخرج من حياتك لا لشيء سوى كونه أصبح أغنى منك، أو أرفع منك وظيفة، أو شهادة أو ببساطة لأنه قرر أنك لا تناسبه اجتماعيا، أو ربما لأمر تافه ستضحك لو عرفته، ولله في خلقه شؤون.

ورغم كل دعوات المحبة وضرورة أن يحب الإنسان لأخيه ما يحبه لنفسه التي تدعو لها الديانات، وأقوال الفلاسفة والحكماء، إلا أن البشر كما هم لا يزالون يقيمون علاقاتهم وفق مصالحهم الخاصة وخصوصا المالية، تحكمهم شهواتهم ورغباتهم، ينهش كل منهم في الآخر حاضرا وغائبا. فهل ننعزل عن العالم؟!

هل نعيش محبطين طيلة العمر نذرف الدموع على أيام زمان؟؟
لن تكون حياة إذن، ستكون جحيما بكل تأكيد. ستكون غابة نتصارع فيها دون أي ضمان بالفوز في النهاية .

لا أدعوكم للاستسلام أبدا، لكني أرى ضرورة التعامل مع الواقع كما هو دون إحباط، بخيره وشره فقد نخسر عزيزا يغيبه الموت وقد يولد في نفس اللحظة طفل يجلب لنا السعادة بمولده.

وفي الوقت الذي نخسر فيه صديقا علينا البحث عن صديق آخر غيره، قد يكون بجانبنا دون أن نلتفت إليه، فالإنسان كما الأشياء مرتبط بالزمان ويتغير بتغيره، فالصديق هو الصديق في زمان معين وليس في كل الازمنة، والوفي هو الوفي في زمن معين قد يزيد وفاء وقد يصبح لصا كبيرا، فهكذا كان بعض قادة الثورات في العالم كله بما فيها ثورتنا، مناضلون شرفاء يستحقون كل تقدير لكنهم فجاة اصبحوا لصوصا وحرامية يحاربهم الشعب ويكره أن يسلم إليهم زمام قيادته.

مشكلتنا كأفراد أننا لا نتعلم من تجارب الآخرين ونرفض حتى سماع وجهة نظر غيرنا لأننا نحب أن نتعلم من تجارتنا الشخصية، نحب أن نكتشف الأشياء بأنفسنا، وهو ليس دائما صحيحا لأن بعض هذه التجارب يكون قد مر بها عشرات بل ملايين قبلنا فلم نسمع نصيحتهم لأن كلا منا يحسب نفسه الأقدر على معالجة الموقف، لذلك نضيع الوقت قبل أن نكتشف أن ما تعلمناه من غيرنا كان صحيحا ولو طبقناه وعملنا به لوفرنا على أنفسنا الكثير من الآلام والوقت معا.

لذلك عزيزي القارئ قبل ان تخسر صديقا أحببته عليك البحث دائما عن أصدقاء جدد، يملؤون حياتك محبة وسعادة، وإذا أشاح عنك بوجهه صديق قديم، أو قريب يرى أنه أفضل منك أو أعلى درجة، فلتبحث في وجوه الآخرين عمن يشرق وجهه أملا وعطاءاً. إنها سنة الحياة الأكثر قسوة لكنك مجبر على التعامل معها.

دعوا البسمة لا تفارق شفاهكم ، واشربوا نخب حياة نهايتها الموت ولا تأسفوا على شيء ما دام عزرائيل يقف لكم بالمرصاد.


مشاركة منتدى

  • الاستاذ عادل، كاتب هذه التداعيات
    تحية وبعد ،،،
    ان الصداقة لا يمكن ان تكون محلا للبحث، والصديق ليس شيئا مفقودا نبحث عنه فالامر بالنسبة لي اجمل من ذلك بكثير وهذا العزيز الذي تسميه صديقا لا يمكن ابدا ان يكون صديقا ربما يكون شخصا عابرا في حياتك سنة سنتان وتخيلت بانه صديقا ثم في يوم ما تتفاجئ به، يصعقك بحقارته، يشيح وجهه عنك ويتركك تتصارع مع ذاتك في عز الازمات، يبكيك ويقهرك ويعذبك فالبنسبة لي هذا ليس صديقا خسرته بل هو كائن لا هو انسان ولا شيئ اخر سوى انه عثرة او صدمة او امتحان او خبرة جديدة للتعامل مع الناس.
    فارجو ان تبدأ التمييز بين الصديق وبين العثرة
    الصديق هو انسان يخاف عليك ويحبك ويقف الى جانبك في الازمات تهمه مصلحتك لا يكيد لك ولا يشيح بوجهه عنك حتى لو وصل الخلاف بينكما، هو الذي يتنازل ويعتذر حفاظا على اواصر العلاقة المتينة بينكما
    الصديق وقت الضيق، فهو ليس ذلك الشخص الذي يدعي بانه يبتعد عن حياتنا ويتجرد منا لمصلحتنا، الصديق انسان، مبادئ حقيقية،رؤية انسانية، تعامل بمصداقية، وضوح في التعامل، محبة ومودة، ابتسامة صادقة، وجود في وقت الازمات، الصديق انسان في غاية من الاحساس والمشاعر، الصديق ناصح ومرشد.
    فكيف يمكن ان تتسائل :

    قبل ان تخسر صديقا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    فالصديق الحقيقي هو مفهوم للصديق، اما هذا الذي تخسره فسمّه باسماء اخرى ان شئت ولكن لا تسمه صديقا .

    امرأة تسعى دوما لاحقاق الصداقة،،، ادعى من بقايا النشوة وعشتها زمنا في ظل تخيلاتي نحو الصديق وعدت الى اصلي واصدقائي الحقيقيين

    انا هنا اعيش بينكم واموت بينكم ولكن لستم تدرون

    انا هنا

  • بسم الله الرحمن الرحيم

    الأستاذ عادل .. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ..

    نعم للأسف هذه هى سنة الحياة كما ذكرت .. ولكن حياة من .. حياتنا نحن الآن .. وليس حياة من سبقونا من السلف الصالحين ..

    لو كان لصديق حقيقى أن يتخلى عن صديقه لما وجدنا مقاتلا يضحى بحياته ذاتها من أجل أخ له فى الله عرفه لبضعة أيام فحسب قبل بدء القتال ..

    لكن هذا حدث .. وكثيرا جدا ..

    وأعظم مثل للصداقة فى البشرية .. صداقة الصديق أبى بكر رضى الله عنه وأرضاه لحبيبه ومعلمه وأستاذه ..

    أستاذ البشرية كلها .. محمد صلوات الله وسلامه عليه ..

    شكرا أستاذ عادل على النصيحة فهى حقيقة .. ولكن الأمل فى الله كبير أن يوجد بين الناس من هو بحق يستحق كلمة صديق ..

  • لا أعلم ماذا أقول و لكنني عشت هذه التجربة ومرري بكل معاني العذاب و للأن لم أستطع أن أتخلص منها فهي ترافقني....

  • انا حائر انه احب صديقي مثل اخي العزيز وأنهوا صايج مني هل يوجد حل

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى