الأربعاء ٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٦
التغير الاجتماعي ومسرح الطفل
بقلم كمال الدين حسن

مسرح السيد حافظ نموذجا

مسارح الأطفال والتغيير الاجتماعي

مما لاشك فيه أن الدور التربوي والتعليمي والتنظيمي الذي تقوم به مسارح الأطفال اليوم يلعب دورا هاما في عمليات التغيير الاجتماعي فلهذا النوع من المسارح عناصر جذبه وتشويقه.وإقناعه التي تميزه كوسيط تربوي معرفي له عشق خاص عند جمهور الأطفال الذين تعقد عليهم الأمم والمجتمعات كثيرا من الآمال فهم كما يقولون حماة المستقل وصانعوه.

من هنا تأتى أهمية مثل هذا الوسيط التثقيفى في تشكيل البنية المعرفية والأخلاقية والاجتماعية لدى الأطفال.تلك البنية التي يسعى الجميع باختلاف أطيافهم لتشكيلها وفق أهوائهم.الأمر الذي يتطلب في النهاية.المسرحي الصادق المخلص الذي يتعامل مع الأطفال بصدق.محاولا بكل جهده أن ينير أمامهم الطريق.ويعدهم لتحمل المسؤولية في المستقبل.ليكونوا قادرين على تغييره للأفضل.محققين حلم المجتمع في عالم امن عادل خير.

حدد لمسارح الأطفال دورا مرتبطا بتنمية الأخلاق والقيم والأهداف التربوية التي ترتبط إلى حد كبير بدور المؤسسات التعليمية وانحصر دوره في :

1- التنمية الاجتماعية للتلاميذ (الأطفال )

2 –تنمية روح التنافس الشريف

3- تنمية الانتماء للوطن،من خلال تقديم خبرات ونماذج مشرفة، تدور حول أحداث عظام،وشخصيات نبيلة ساهمت في رفعة شأن الوطن والتقدم به

ومع ذلك شاهد تاريخ مسارح الأطفال بعض فترات وظف المسرح لتنمية جذوة الروح بين التلاميذ، حيث كان الكفاح ضد الاحتلال الانجليزي ومقاومته هدفا في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

كالفترة التي لحقت بالثورة العرابية، وعاصرت ثورة 1919، وكان لها الفضل في انتشار المسرح المدرسي في المؤسسات التعليمية، واستمر هذا الدور حتى جاءت ثورة يوليو 1952، فأزكته إلى أن صدم العالم بنكسة 1967، والتي تعتبر نقطة تحول مصيرية في مسيرة العالم العربي ومصر،أدت إلى ما نحن عليه الآن، وتأثيرها ضمن ما تأثر به مسارح الأطفال.التي لم تستطع أن تواكب الأحداث العربية.خاصة ما يرتبط بالصراع العربي الإسرائيلى والصراع العربي العربي الذي ميز فترة ما بعد النكسة حتى اليوم.

من الغريب انه وفى ظل الأزمة والمعاناة والنشر الذي يعيشه الوطن العربي، وفى ظل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية،التي يمر بها الوطن العربي اليوم، وفى ظل دعوات الإصلاح، وأمام الثورة المعلوماتية الهائلة والفضائيات وشبكة المعلومات التي أصبحت كل ما تقدمه من مواد إعلامية، وثقافية، مطلبا متوفرا للصغار قبل الكبار ابتعد الخطاب المسرحي كثيرا سواء بالنسبة لمسرح الكبار وبالضرورة مسرح الصغار عن تناول القضايا السياسية، والاقتصادية والاجتماعية وأهمها القضايا القومية والمقاومة والحرية وانحصار دور مسارح الأطفال في :

الجانب المعرفي : المتعلق بتوفير الإجابات على الأسئلة التي تدور في ذهن الأطفال بشروط الا تنطق بالسياسة.

الجانب التربوي : الذي يساعد على إكساب الأطفال كل القيم والعادات والأعراف التي تعمل على جعلهم مواطنون مستأنسين في أوطانهم

الجانب التعليمي : والمرتبط بتنمية القدرات التعليمية، المرتبطة بتعليم مشكوك في صلاحيته.

كل ذلك بعيدا عن تناول القضايا الحياتية والمصيرية التي تحيط بالإنسان والطفل العربي وتشكل تحديا خطيرا هاما للمطالبة بالتغيير الاجتماعي في كافة المجالات، تحت مظلة ما يعرف بالإصلاح.

حجر في الماء الراكد

جاء السيد حافظ مؤلفنا المسرحي الذي بدا توجهه للأطفال، بداية من 1982 واستمر في تقديم خطابه المسرحي للطفل حتى 1996 تقريبا الذي كان بمثابة الحجر الذي أصاب الماء الراكد بالنسبة للخطاب المسرحي الموجه للطفل.

جاء مسرحا تحريضيا سياسيا.خرج به السيد حافظ من عباءة القيم التربوية، والتوجيه الأخلاقي ليعلم الأطفال معني الحرية والوحدة والمقاومة وهي القيم التي لابد أن يتزود بها صناع المستقبل فكيف جاء هذا في مسرح السيد حافظ ؟

يعتبر السيد حافظ، واحدا من جيل كتاب المسرح في السبعينيات وما بعدها، حمل هم مصر وتأثر بنكسة يونيو 1967، وأفرغ شحنة الغضب والأمل في تجاوزهما واللذان اعتملا داخله، في عدد من المسرحيات التجريبية التي نادي فيها بضرورة تحقق الديمقراطية والحرية السياسية والدفاع عن حقوق الإنسان باعتبارهما قضايا مصيرية وكان في غيابها حدوث النكسة.

بدأ السيد حافظ رحلته في عالم التجريب في مسرح الكبار بمسرحية "6 رجال في المعتقل”عام 1968، ثم”كبرياء التفاهة في بلاد اللا معني”1971، واستمر عطاؤه وتحمل هجوم النقاد والمسرحيون، حتي يأس من عالم الكبار، فارتحل إلي دولة الكويت، في إعارة وظيفية وهناك بدأ يكتب لمسرح الطفل ”ملتمسا للشعب العربي الخلاص في أولئك الأطفال الأبرياء علي اعتبار أنهم عدة الحاضر وركيزة المستقبل". كما قال: ”إن الطفل بالنسبة لي هو المستقبل وأنا قد يئست من الكتابة للكبار، فالكبار في الوطن العربي ينشغلون بهموم وتفاصيل القضايا اليومية، وفي البحث عن رغيف العيش لكني أري في الطفل نوعا من التحدي والاستكشاف وأحس أني أمام قائد المستقبل، وشاعر المستقبل، وسياسي المستقبل”

مسرح السيد حافظ للأطفال

وبهذا الفهم والإيمان بدأ السيد حافظ رحلته مع مسرح الطفل من الكويت وبدأ يتحسس الدرب، عين علي السلامة والأخرى تبكي علي الواقع المرير الذي تعيشه الأمة العربية في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين.

فبدأ”بسندريلا”حكاية شعبية عالمية معروفة للأطفال مليئة – لمن يلاحظ – بالكثير من القيم والدروس التربوية والأخلاقية، وفي ثناياها – لدقيق الملاحظة – أضاف بعض المشاهد التي تدعو الناس للتعاطف والترحم والمودة وان ينسوا الخلاف السائد ويتذكروا ماضيهم الجميل، رافضا الجحود والقهر الذي تتعرض له سندريلا، وتعرض له في مصر من النقاد المسرحين، مم أضطره للسفر إلي الكويت سعيا وراء لقمة العيش ( وهذا واحد من أسباب الإعارة) ولمناخ جديد قد يستطيع فيه أن يعبر عما بداخله (وهذا سبب آخر ).

وبعد أن أطمأنت العين القلقة بدأت روح الثوري داخل السيد حافظ تموج بعدد من المسرحيات والتي فضل لها الإطار التراثي ليطرح من خلالها كثير من ظواهر التغير السياسي والاجتماعي الذي أصاب الأمة العربية، بعد حادثتين هامتين أثر كل التأثير في البنية السياسية والاجتماعية والقومية، وهما نكسة يونيو 1967، واتفاق السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 وقد أثارهما في :

• الفرقة التي أصابت العالم العربي بعد توقيع معاهدة السلام (أولاد جحا ).

• الانتفاضة الفلسطينية الأولي.

• سيطرة رأس المال وتفشي الاستغلال والانتهازية ( علي بابا ).

• الحرب بين العرق وإيران.

• اتساع الهوة بين الشعب والحكام.. ودور الأعوان في عزل السلطان عن الشعب ( الشاطر حسن ).

جميعها مظاهر للتغير السياسي والاجتماعي تشكل اللحظة التاريخية التي وعي بها السيد حافظ وتفهمها فرصدها لطرح وجهة نظره تجاهها، مصورا حلمه بمستقبل تتجاوز فيه الأمة كل هذا الانهيار.

فكيف جاء ذلك في مسرحه؟

التراث الشعبي ورصد التغيير الاجتماعي

لجأ السيد حافظ إلي الرمز التراثي لطرح ظواهر التغيير الاجتماعي من خلال استلهام بعض الحكايات الشعبية المعروفة كأطروحة يطرح من خلالها وجهة نظره، مستفيدا من ذلك البريق الذي يختص به التراث الشعبي، ويجذب به الكبار والصغار، متمثلا في غرابة عالم الحكايات الشعبية وخصوصيات شخصياته التي ترمز لقيم الخير والحق والعدل وهي القيم التي يتمناها الجميع بجانب عناصر التشويق والمغامرة التي يعجب بها الكبار فما بالنا بالأطفال في المراحل العمرية التي وجه إليها خطابه من 9-15 عاما.

لقد استفاد السيد حافظ من التعميم الذي تحفل به هذه الحكايات خاصة في عنصري الزمان والمكان والترميز الذي يحيط بشخوصه وأحداثه ليسقط من خلالها أن جاز القول آو ليدلل برمزها علي واقعة المعاصر الذي يعانيه طارحا وجهة نظره في أسباب انهياره موحيا بسبل أصلاحه.

كذلك استفاد من خاصية المرونة التي تميز هذا التراث وتسمح بالحذف والإضافة حسب مقتضي الحال ( وهذه المرونة هي التي تفسر ظهور أكثر من صياغة لنفس الحكاية )، استفاد بالمرونة فحذف وأضاف ما يساعده علي طرح وجهة نظره التي اختار الموضوع التراثي إطارا لها.

فماذا فعل السيد حافظ؟

لنعرف كيف رصد السيد حافظ التغير الاجتماعى المعاصر سنلقى الضوء على بعض مسرحياته في الفترة من 1983-1993

سندريلا 1983

على بابا 1985

أولاد جحا 1986

الشاطر حسن أو قميص السعادة 1993

سندريلا

صاغ السيد حافظ حكاية سندريلا العالمية صياغتين الأولى عام 1983، والثانية عام 1987 باسم سندريلا والأمير، وحكاية سندريلا والأمير حكاية عالمية.وتحكى عن فتاة تعانى من القهر الذي توقعه عليها زوجة أبيها وابنتيهما، لكن لصدقها وأحلامها وخصالها النبيلة، تنتصر وتفوز بحب الأمير وتتزوجه هذا الحدث الرئيسي للحكاية الشعبية، التي حاول من خلالها الكاتب أن يرصد الواقع العربي فأضاف أحداثا وشخصيات في مسرحيته ليحقق ما يريد.

يبدأ السيد حافظ بتجسيد الغلظة والقسوة التي أصبحتا سمة التعامل اليومي، نتعامل بهما مع بعضنا البعض، وقد يكون السبب صعوبة سبل الحياة، فسندريلا بقروشها القليلة لا تستطيع أن تشترى أي شيء من السوق، فالأسعار في ارتفاع والتجار لا يفكرون إلا في صالحهم لكن شيخ السوق إكراما لأبيها الأمين الذي كان يعمل حارسا في السوق، يوفر لها احتياجاتها.وفى الصياغة الثانية يضيف بعدا آ خر للحكاية الشعبية،، فسندريلا بعد أن تجرب الحذاء، يأخذها الحرس إلى القصر لتتزوج الأمير فتلقى الرفض من الوزير ومن كل الأغنياء والأمراء الغاضبون على الأمير الذي سيتزوج من بنت فقيرة لا حسب لها ولا نسب لها.فيتآمروا عليها ويستبدلوا الحذاء ليناسب ابنة الوزير وتنطلى الخدعة على الأمير وتطرد سندريلا من القصر.المهم هنا أن السيد حافظ حاول أن يكشف الزيف الذي يعيشه القصر والفساد والذمم الخربة التي تسيطر على رجال القصر، من هذا المشهد، كما أضاف شخصية جديدة للحكاية هي شخصية المهرج الذي تمثل ( البصيرة – الحكمة )

ويلعب دور الراوي المعقب على الإحداث والدافع لها، وعلى لسانه يقول المؤلف ما يريده حول هذا العالم السيء الفاسد:

المهرج : من أين يأتي العدل؟

من أين نعرف الميزان؟

ناس في الحارات تأكل التراب وناس في القصور تأكل التفاح

وهكذا يميز التميز الطبقي بين سكان الحارات وسكان القصور، وفى موقع آخر يقول :

أم الخير : الإنسان قوى بالعمل وبإيمانه بأمله وبنفسه وبالأصدقاء

وهكذا تحدد لسندريلا سبيل استرداد حقها الضائع، إضافة أخرى أضافها السيد حافظ على الحدث وهى تنكر الأمير والمهرج ونزولهما إلى البلدة للبحث عن صاحبة الحذاء الحقيقية، وفى تجوالهما يكتشفا مدى الظلم والبؤس الذي يعيشه الناس

الأمير : هل هذه مدينتي ؟

المهرج : نعم يا مولاى

الأمير : فقراء ومساكين يسيرون في الشوارع

المهرج : نعم يا مولاى عندما يجلس الأمراء في القصور..ولا ينزلون للأسواق والحارات
يحدث البلاء في كل البلاد فالتجار أفلسوا الناس والنساء يبعن ما يملكن لاتقاء ظلم وجشع التجار والتجار يخافون الوزير

ونفس الفكرة كررها السيد حافظ في مسرحية الشاطر حسن

أولاد جحا

أما في أولاد جحا..فيأخذنا الكاتب إلى عالم جحا.ويستقدم من التاريخ شخصية جحا وتيمور لنك.الذي يحتل البلدة ويترك أفيالها تهدم البيوت..( القضية الفلسطينية) ولا يجد الناس أمامهم جحا فهو الكبير صاحب الحيلة، ويتطوع جحا لمقابلة تيمور لنك ليحدثه في أمر الأفيال، وتكون المفاجأة..يتحالف جحا مع تيمور لنك ويرسله الأخير ليشترى له الأفيال، كما يعلق المنادى : اليوم قابل جحا الخاقان العظيم تيمور لنك وأرسله في مهمة رسمية لشراء ألف فيل جديد تكون حارسه عليكم فحافظو على الأفيال

ويتعجب الجميع، هل باعهم جحا ؟ ولماذا؟ فلا يجدوا أمامهم إلا أهل جحا وداره ويقررا أن يحرقوها على من فيها. وتختلف الجماعة.منهم مازال يحمل التقدير لجحا ومنهم من تملكه الغيظ ( تماما كما حدث مع المصريين بعد اتفاقية كامب ديفيد )

لكن أبناء جحا ( أبنه وابنته) يحاولان تهدئة الجميع ويعملون على جمع شمل الرجال لمواجهة تيمور لنك، وبعد أن اتفق الجميع في العلن على المواجهة، حاول كل منهم وسرا أن يتنصل من الاتفاق، فكل له همه ومخاوفه ومصالحه التي يخاف عليها وأخيرا يذهب ابن جحا ويحاول تيمور لنك شراؤه لكن ليس بالضرورة أن يكرر الابن أخطاء الأب.وبالحيلة يستطيع ابن جحا أن ينتصر لقومه ويجندهم لمقاومة تيمور لنك وأفياله وبالفعل يتكاتف الرجال ويغرقوا الأفيال في البحر.. وكما يختتم المسرحية :

ـ في زمن من غير رجال تكثر فيه الأفيال

ـ خلى بالكم يا اولاد لو خفنا من الفيل راح تكتر الأفيال

هنا يؤكد السيد حافظ مبدأين هامين :

الأول : أن الأفيال في حاجة لمقاومة الرجال

الثاني : إن كان جحا قد اخطأ في حق نفسه ووطنه فهذا لا يعنى أن كل أهل البلد حتى أولاده من نفس النوع.

على بابا

وباستلهام واحدة من أكثر الحكايات الشعبية شيوعا وآلفة (على بابا ) حاول السيد حافظ أن يرصد جانبا هاما من جوانب الفساد التي سادت المجتمع العربي في الثمانينات من القرن الماضي، وهو ما يرتبط بالثراء الفاحش عن طريق أساليب غير مشروعة وكيفية إفساد العدل تحت سطوة رأس المال والجشع والطمع، وهذا آفة الفساد وتدهور المجتمعات

( يا أطفال الدنيا..هذا العالم واسع بين العدل وبين الظلم

حاول..حاول..أن تنصف

حاول حاول أن تجعل من وطنك وطن العدل

امنع امنع جشعك..حاول أن تعدل.)

لقد جسد السيد حافظ في أحداث مسرحيته الصراع بين كبار التجار (الفاسدين) وصغارهم من الشرفاء، الذي أدى بعلي بابا أن يعلن إفلاسه، ويغلق تجارته للعمل حطابا كسابق عهده حتى يكتشف سر المغارة الخاصة باللصوص، ويحمل منها ما يجعله واحد من الأثرياء وهنا يترك السيد حافظ الحدث الرئيسي، ليسال مع من يسالون هل يعتبر على بابا لصا )؟ وماذا سيفعل على بابا بما عثر عليه من كنوز في المغارة ؟

أما بالنسبة للسؤال الأول: يتهم الجميع على بابا باللصوصية

على بابا : أنا لص ؟

حمدان : ما الفرق بينك وبينهم هم سرقوا الناس وأنت سرقتهم

على بابا : انأ لم اسرقهم أنا أخذت حقوقي التي سرقوها منى سرقوا الدكان والتجارة

* ويدان على بابا، حتى لو كان ينطق بمنطق كل اللصوص الذين يعتقدون أنهم شرفاء طالما سرقوا لصوصا آخرين.أما بالنسبة للشق الثاني الذي يترك للوطن اعتراضا على العدل الضائع

على بابا : الوطن ينصف المظلوم..الوطن عدل..الوطن حق..الوطن يسمع صوت الفقي قبل الغنى

* يتحول إلى شخص آخر بعد أن يعيش حياة الأثرياء !

مرجانة: أتذكر كنت تقول دائما ليس بي رغبة سوى أن أعطى الفلاحين الأرض

على بابا : نحن الآن أثرياء

* إضافة أخرى أضافها السيد حافظ على شخصيات الحكاية الشعبية.هي شخصية محجوب التي تماثل شخصية المهرج في سندريلا والأمير.الذي ينطق ولديه قدرة على الاستبصار

محجوب : يلهب السوق ولد صغير تايه اسمه العدل وبنت صغيرة تايهة اسمها الحقيقة

* إذا فالبحث عن الحقيقة والعدل هما الهدف وهما الحل كما يقول محجوب، الذي يحذر الناس الفقراء.من أن يسرقوا

محجوب : أغلقوا الأبواب جيدا، واحموا بيوتكم من اللصوص.فإذا سرق البيت سرقت الأرض؟ يا فقراء العالم يد تبنى ويد تدافع

* وعندما يتوجه بحديثة إلى الفقراء هنا بالضرورة فقد الثقة بالأغنياء الجشعون الفاسدين

محجوب: الثعلب بان بان والعدل لابد يبان ويا أطفال بغداد يا أطفال الدنيا اعلموا أن على بابا كان شريفا ثم أصبح لصا والسارق لابد أن يسرق

• فعلا وان غابت عدالة الناس على الأرض لفترة فعدالة الله بالمرصاد طول العمر.

الشاطر حسن

تتناول المسرحية هنا، الهوة الواسعة بين الحاكم والشعب ودور أعوان الحاكم في عزل الحاكم عن شعبه ليسهل لهم السيطرة والاستغلال للشعب والبلدة.

وفي إطار من حكايات ألف ليلة، وحلم البسطاء بتولي الحكم ولو لساعات معدودات، يقدم لنا السيد حافظ الشاطر حسن الشاب الفقير الأمين الذي يشبه شكلا أمير البلاد وعن طريق هذا الشبه الظاهري، يتبادل الشاطر حسن والأمير أدوارهما لأيام ثلاث، وفي ممارسة الدور الجديد، يكتشف كل منهما الجانب الغامض عليه في حياة الآخر، يكتشف الأمير كم الظلم والقهر الذي يعيش فيه الشعب، ويكتشف الشاطر حسن كم الفساد والزيف الذي يعم القصر وأن كان الأمير في رحلته للشعب لا يقدر أن يفعل لهم أي شئ إلا أن الشاطر حسن يستغل أيامه الثلاث في خدمة البسطاء ومساعدة الجميع بلا مقابل وإنقاذ جزيرة الأمل ممن احتلوها

* إذا كنتم عايزين السلام معانا لازم تسيبوا الأرض اللي احتليتوها.. وإلا تأكدوا إحنا ما راح نسكت عن شبر واحد من أرض جزيرة الأمل...

هذا واقع العالم العربي بعد الأحداث الجسام التي مر بها وغيرت من كثير من جوانبه، كما رصده السيد حافظ،وضمنه بعض من حلمه بمجتمع عادل آمن، تسوده المحبة والتعاون والتكافل كما نأي به علي لسان شخصياته المهرج محجوب وغيرهم.

والآن وبعد هذا العرض الموجز لمحاولات السيد حافظ لربط المسرح بمظاهر التغير الاجتماعي، إلا يحق لنا القول بأن ما نشاهده اليوم في عالمنا العربي من صرخات ودعوات للإصلاح وحثي وأن جاءت من الغرب إلا أن الاستجابة لها وجدت اتفاقا – لم يكن في الحسبان – لدي شعوب المنطقة والتي بدأ بعض منها يصارع من أجل الحصول علي حقه في حياة كريمة.. عادلة.. آمنه.

ألا يحق لنا القول بأن ما نشاهده اليوم هو نتاج لتراكمات أسس لها التنور يون من أدباء ومفكرين قرابة قرنين من الزمن منذ بداية المنفلوطي ومحمد عبده وقاسم أمين ولطفي السيد.. مرورا بالسيد حافظ وأبناء جيله.

هل نحصد اليوم فعلا ثمار ما زرعوه ذات يوم فكرا وإبداعا وهل سنشاهد تحولا.. وتغيرا في عالمنا العربي والي الأفضل...

أنه حلم.. فالتغير الاجتماعي لابد له من قوة دافعة ولن يكون هناك أقوي من الأدب والفكر وقد بدأنا بها، وليس أمامنا إلا النضال حتي نستكمل الحصاد.

22 مارس آذار 2005


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

أستاذ الأدب المسرحي والدراسات الشعبية، مصر

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى