الأحد ١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٣
سهام الجميلة هل هي ضحية زواج والديها الفاشل ، ام ضحية إهمالهما وتخليهما عنها ؟؟
بقلم عادل سالم

حرمت حقي في ان أقول أبي وأمي من قلبي

سهام :أبي لم ينصفني يوما ولم يدفع عني ظلم زوجته

رغم ان أبغض الحلال عند الله الطلاق ، إلا أنه يعتبر حلا لكثير من المشاكل بين الزوجين عندما تصل الأمور الى حد يصعب التفاهم فيه بين الزوجين . وكثيرون اولئك الذين انفصلوا وبنوا حياتهم من جديد .

وفي معظم الحالات فان الاطفال يقعون ضحية الانفصال بين الزوجين بسبب اصرار كل منهما على حضانة الطفل ويزيد الامور تعقيدا عندما يبدأ كل من الزوجين في تشويه صورة الاخر أمام الطفل البرئ الذي يكون بحاجة الى حنان الابوين لا أحدهما .
لكن في احيان قليلة كحالة سهام المسكينة فأن الأب والأم يريدان التخلي عنها وكانها تشكل لكل منهما ذكرى أليمة يريد أن يتخلص منها ولذلك عاشت مشردة ، محرومة الحنان الذي لا يعيش طفل بدونه . عاشت حياة مليئة بالعنف والقسوة ، وكم تمنت لو ان الله لم يخلقها حتى انها كانت تعتقد لظلم ابيها ان الله لا يحبها .

انفصل والدا سهام و هي لم تبلغ بعد الثمانية شهور و منذ تلك اللحظة تركت سهام الطفلة بين النيران المشتعلة تواجه الذئاب المفترسه في هذه الحياة فلا والدها يريدها أن تكون بين يديه ، بل يتمنى لها الموت ليرتاح منها وكانه ليس والدها الحقيقي و لا حتى أمها تريدها لانها تريد ان تعيش في بيت جديد دون ذكريات قديمة حتى انها لم تفكر يوما أن تسأل عنها أبدا ، و لكن الذين انتشلوها هم أعمامها ليس حبا بها بل لأنهم رأوا انها عرضهم ولحمهم الذي يجب أ ن يحافطوا عليه ، فعاشت في كنفهم حتى اصبح عمرها السابعة .
طفلة صغيرة لا تدري ما سيحل بها بعد ذلك ، عاشت معهم كأنها ترقد في أحضان أبويها ، لكنها حرمت من كلمة ماما وبابا .
ومرت السنون فمل منها أعمامها وهم يرون أباها لا يبالي إلا بنفسه وبزوجته الجديدة .

و بعد ضغط شديد من اخوته اضطر إلى ان يأخذها لتستقر معه في السعودية لانه كان يعمل هناك و عاشت ابنته معه و مع زوجته التي كانت تسيئ معاملة سهام وتضربها بعنف . طفلة صغيرة لا تستطيع ان تعبر عن معاناتها حتى و لو بالبكاء أو الصراخ فلن يسمعها أحد و لا تستطيع أن تنبس ببنت شفة و لا تقدر أن تقول لوالدها عن كل ما تتعرض له من تحقير و إذلال لإدراكها انه يعرف ما تتعرض له ولا يبالي بها وكأنه كان يتمنى لو انها ماتت وخرجت من حياته .
و في كل يوم كانت تكبر فيه سهام كان يزداد الغضب عليها لم تستطع ان تكون صداقات في المدرسة ، لم تشعر يوما بأنها طالبة مدرسة ، فضرب زوجة أبيها وتشغيلها لها في البيت رغم انها لم تزل طفلة بعد جعلها تكره المدرسة ، لان المعلمات يوبخنها لعدم قيامها بواجباتها المدرسية ، وكانت تتعرض ايضا لضرب المعلمات لانها لا تحل وظائفها المدرسية ويا ليت المعلمات كن يعلمن انها لم تكن بتحل وظائفها لأن زوجة أبيها كانت تضطهدها في البيت .

تقول سهام " ضرب في البيت ، و ضرب في المدرسة و حتى قدام أبوي كانت زوجته تضربني و بتحكي عني مهملة و اني أبول في الفراش " ، و بقيت حياتها تسير على هذا المنوال حتى بلغت الثامنة عشرة من عمرها .. و بعدها عادت إلى بلدها الأصلي لتعيش مرة أخرى في منزل جدها لتتخلص من شتى أنواع القهر الإهانة و الضرب من زوجة أبيها . لكن هذه الفرحة لم تستمر طويلا فسرعان ما توفي الجدين وعاد الوالد مع زوجته من السعودية مما اضطرها للعودة مرة أخرى للعيش في كنف زوجة الأب التي استمرت في ضربها وأهانتها أمام الجميع حتى حضرت الشرطة في احد المرات بناء لبلاغ من أحد المارين في الطريق الذي أزعجة صوت الفتاة القادم من وراء الجدران تستغيث طالبة المساعدة وكانها امراة عربية في زمن المعتصم تستصرخ ضمائر الناس الذين عجزوا عن تقديم المساعدة لأحد .
لم تفعل الشرطة شيئا سوى تسجيل محضر لأن المسكينة اجبرت على التنازل عن حقها في تأديب زوجة أبيها خوفا من أبيها المجرم في حقها ، والذي حرمها بالتعاون مع أمها حقوقها كطفلة ، حقوق الحناي واللعب والتعلم بأمان ، والعيش في أسرة سعيدة ، والأهم من ذلك هذا ما تقوله هي نفسها حرمها حق الإستمتاع بلفظ : أمي وأبي .

حتى حقي في أن أنام نوما هادئا فقدته .... فقدت كل شيء ، فهل لهذه الحياة أن تعوضني و أن تقدم لي شيئا آخر لا يمكن ان افقده ؟
ليته يتغير منحى حياتي ...
وتتابع سهام قائلة :
بعد ذلك تعرفت على أسرة بحاجة إلى جليسة أطفال لان الزوج مشغول و زوجته الطبيبة الهنغارية .
يبلغ طفلهما من العمر تسعة اشهر حيث قمت بدور الأمومة مبكرا وأديته آداء جيدا هذا الدور هو الإحساس الذي لم تمنحه لي امي يوما ولم تتقنه كاحد أهم أدوارها ، فقمت برعاية الطفل حتى بلغ من العمر سنتين تقريبا أي إنني عملت لديهم طوال فترة عام كامل بنهايته اضطررت لترك العمل لدى هذه العائلة بسبب مضايقة و تحرش والد الطفل بي جنسيا ـ هكذا هم الرجال لا يتركون أحدا من شرهم حتى في بيوتهم يريدون خيانة زوجاتهم ـ .

حزنت لفراق الطفل الصغير لانه منحني إحساسا جميلا إحساس الشعور بأنني ما زلت طفلة تلعب مع طفل آخر ، بكيت كثيرا لفراقه و لفقدان عملي لانه كان يبعدني عن زوجة أبي القاسية المتسلطة لعنة الله عليها وعلى اليوم الذي تعرفت فيه عليها ، فها أنا اعود الى بيت والدي مجبرة ، لأتعرض للإهانة والضرب من جديد ، وليس لي من خيار آخر غير ذلك كمن يستجير من الرمضاء بالنار .

لقد كان أكثر ما يقلقني ويقتلني صمت أبي و استسلامه و إهماله لي فهو لم ينصفني يوما و لم يدفع أذى زوجته عني بل على العكس فقد كان يوافقها على معاملتي هكذا بحجة التربية و التنشئة السليمة التي تكون بالضرب ، الرحمة يا ربي على التربية و التعليم اذا تذرع المربون بالضرب اسلوبا ...
و عندما اذكر أن والدتي قد نسيتني أحس أيضا بان الله لا يحبني ، يا لحظي التعيس ... لماذا لا أعيش كأي فتاة ؟؟ لماذا لا يتقبلني والدي و لا ينصفني أمام ظلم الحياة و ظلم زوجته ، لست عاتبة على الذات الالهية ... ولكن عتبي على رحم أمي وقلب ابي وارادته المسلوبة .

لذا و بعد سنين القهر و الحرمان وقفت أمامه أتذكر كل لحظة عشتها في طفولتي و لم تكن أيا منها طبيعية ... وقفت أمامه و قلت له لم اعد احتمل ، أرجوك أن تخلصني من هذا السجن ، دعني اعمل خادمة في بيوت الناس و لكن لا تبقيني خادمة لزوجتك ،،،، الأمر الذي جعله يصعق من كلماتي غير آبه بمشاعر الأبوة و الحنان ...سامحا لي البحث عن عمل ليستريح مني ولكي أحقق له دخلا جديدا بدلا من صرفه علي .
وبعد أيام من البحث المضني وجدت عملا في مؤسسة خيرية ورغم قلة الراتب وافقت على الفور وباشرت العمل في اليوم التالي وقد طلبت منهم المبيت في الجمعية بعد أن شرحت لهم وضعي فوافقوا على الفور ففرحت وحمدت الله على انني لن اشاهد زوجة والدي التي تمثل بالنسبة لي إبليس نفسه . كما سرت زوجة أبي أيضا لانها تخلصت مني لانها كانت تكرهني رغم ما عملته بي .

فرحتي لم تستمر فقد استغنت الجمعية عني لان الميزانية لا تسمح لهم بموظفات جديدة مما اضطرني للعمل في أحد المحلات التجارية وكنت قد وجدت سكنا عند إحدى السيدات الأرامل وكنت أدفع لها ثلث راتبي المتديني الذي لا يتجاوز ما قيمته مائة وعشرون دولارا كان والدي يلطش منها نصفها دون أن يقول لي ولو كلمة شكر واحدة أو حتى يعطيك العافية .
وعندما زوته في المرة الأخيرة لتسليم نصف الراتب هجم علي هو وزوجته الش ... انهال علي بالضرب وهي شدت شعري بقوة كمن يريد أن ينتقم مني شر انتقام سألتهم لماذا يضربونني فأجبوا لانهم علموا اني تركت العمل في الجمعية وهم لا يعرفون اين أنا فشرحت لهما ما حصل الا ان والدي أمرني بعدم الخروج من البيت وإلا بكسر رجلي .
والدي لا يريدني أن أعمل محل تجاري وفي نفس الوقت لي يريدني الخروج من البيت ولا يريد أن يرفع ظلم زوجته عني ولم يعطني يوما قرشا أصرف فيه على نفسي ، اشتهيت الشوكالاته طفلة واشتهيت كبيرة أن يقدم لي أبي هدية باي مناسبة كانت يفرحني بها ولكنه لم يفعل .

و لاني ما بدي أعيش في سجن ، ولأن اضطهاد زوجة ابي زاد عن قدرتي على التحمل فقد قررت الهروب من البيت وهكذا فعلت . واستنجدت بمؤسسة خيرية لمساعدة النساء اللواتي يتعرضن للعنف من قبل اهاليهم فقدموا لي المساعدة وأهم شيئ المبيت ، وساعدوني العثور على عمل مما فتح لي باب الحياة من جديد .
ماذا افعل ؟ لا ادري ؟ لذا هربت .... و اطلب من والدي أن يتركني أعيش كما أنا ، لا أريد العودة إلى منزله ، و لا أريد تكرار الماضي بما فيه من قهر و ذل و حرمان و استعباد ... احتاج لان أعيش مع بشر حقيقين .. احتاج لان أنسى الماضي و قسوته ، احتاج لان استعيد ثقتي بنفسي .. احتاج لشخصي و ذاتي .. و لا أريد أن يستمر الماضي في مطاردتي .

ما رأيكم ايها القراء الاعزاء :

هكذا وبسهولة يقع الاطفال ضحية الخلافات الزوجية ، فكيف بالله عليكم يمكن لأب وأم ان يهملا طفلتهما الوحيدة لينعما بحياتهما الجديدة ما لم يقدماه لطفلة كانت ثمرة جريمة ارتكباها .

سهام :أبي لم ينصفني يوما ولم يدفع عني ظلم زوجته

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى