شاعر فلسطين محمّود درويش :

، بقلم إيمان روحي

الحديث عن محمود درويش، مغامرة تشتهيها كل الأقلام ندعي حلو الكلام عن سيد الكلام و نحن نعلم مسبقا أن جميع لغاتنا تعجز عن وصف الرجل الذي رمى بمديح ظله على شرفات أوراقنا يحن إلى خبز أمه و يخجل من دمعها
سجل عروبته على فوهات مدافع العدو سقط ذراعه فالتقطها قلمه بين الوطن والمنفى كانت قصائده جواز سفر تعبر نقاط التفتيش بدون تفتيش بين الحبر واللغة يبني له فلسطين من عظام كنعانية بلغة هي هو، وهو، هي قصائده وطنه،لا بل هو وطن القصائد،وطن الأحلام،وطن الوعود وطن الانتظار.

إنتظار فلسطين القادمة من بعيد، الذاهبة نحو الأبعد فلسطين عش المستحيل عش العصافير التي تموت عند الجليل محمود درويش الشاعر الراحل المستمر فينا،نبي الشعر شئنا أم أبينا. دواوينه دولة من الشعر وأقاليم من الدهشة في زمن موت الدهشة عندما نقلب صفحات كتبه نصاب بالارتباك و نخجل من صمت أقلامنا.
لحظة تاريخية بامتياز و ذلك لسببين الأول لأن كتاب الباحثة الفلسطينية الدكتورة صحيح أن الزمن أجبره على الرحيل، لكن قصائده تجبره على البقاء. ونحن نصوت له بالرئاسة الشعرية لمدة ألف عام و عام خانه قلبه أكثر من مرة،و خطف الموت جسده في غفلة منه و منا و لا زلنا نتساءل أين محمود درويش،من المفروض أن يأتي بعد ربع ساعة هو القادم من رحيله، هو المسافر في حقائبنا، هو المنتظر في كل حوار ،هو حنين الغياب، هو بكاء الأرض و سقوط القناع و شهقة الكلام في حضرة الغياب كل لحظة نتحدث فيها عن هذا الشاعر الراحل المستمر فينا؛ هي رابعة حمو تضع الأصبع على موضع الجرح فمن ضياع الأندلس إلى الهنود الحمر إلى العراق إلى النكبة الفلسطينية التي تبدو في أشعار محمود درويش حقيبة سفر ورحله حبر كرس لها الشاعر حياته، كيف لا وهو الذي قال:
 
على هذه الأرض ما يستحق الحياة،
على هذه الأرض سيدة
أم البدايات ،أم النهايات
كانت تسمى فلسطين 
صارتت سمى فلسطين
 سيدتي ،أستحق،لأنك سيدتي
أستحق الحياة 

وسيدة من هذه الأرض، الدكتورة رابعة حمو الباحثة الفلسطينية تفاجئنا بكتابها المشهد الأندلسي عند محمود درويش الذي تناول أشعار الراحل محمود درويش على ضوء نظرية التناص أو تحاور النصوص فيما بينها حيث برع الشاعر في توظيف التناصات التاريخية و السياسية والدينية. المشهد الأندلسي هو دراسة نقدية ترتكز بشكل أساسي على تحليل ديوان أحد عشر كوكبا الصادر سنة ١٩٩٢ كلمة الكتاب بقلم الفيلسوف الفرنسي إيف لو تورنور أما المقدمة فهي للدكتور صالح خليل سروجي من جامعة بايروث في ألمانيا.
أحد عشر قصيدة على سقوط غرناطة و نظرة إلى مستقبل فلسطين وخوف على ضياع الهوية الفلسطينية. ومابين مأساة الهنود الحمر ومأساة فلسطين، تجربة إنسانية لا يزال جرحها يئن إلى يومنا هذا. أما على أرض كنعان أرض الأجداد فيقول الشاعر والبحر ينزل تحت سطح البحر كي تطفو عظامي شجرا.

في الصفحة مائة وإحدى وخمسين نجد الباحثة رابعة حمو في رحلتها التناصية وبحثها عن أثر الأثر، تؤكد لنا أن الكنعانيين هم أصل العظام وبالتالي بعد رحلة الموت و الحياة تحيا العظام من جديد لتطفوا على السطح. فأرض فلسطين هي للفلسطينيين مهما كانت أرقام الموت. أما الفصل الخامس فقد خصصته الباحثة لنشيد الإنشاد ؛ إنشاد درويش لحبيبته ريتا و علاقة الحب المستحيلة بينهما لأن محمود درويش يحب امرأة واحدة فلسطين سيدة الأرض. أما الفصل الأخير فحمل عنوان التتار يحتلون العراق و هنا يربط الشاعر مأساة العراق بمٱساة فلسطين.