باللهِ يا رمضانُ سلّمْ

، بقلم محمد هيبي

أنا المواطنُ العربيُّ
موءودٌ بشرعِ قبيلتي
وكذا، شرعُ اللهِ موءودٌ
بشرعِ قبيلتي
فهلْ في بلدي مِنْ سائلٍ عنّي؟!
 
أنا المواطنُ العربيُّ
في بلدي
يتيمٌ ...
أسيرُ في شوارعها
عارياً حافي
ترفضُ الدنيا احتوائي
أو بقائي
إذا ما سِرتُ يوماً
في شوارعِها
رافعاً رأسي
فكلُّ شرائعِ الأقزامِ ...
والحمقى
تُقيّدُني
تُهدّدُني
وتريدُني عبداً ...
ذليلًا في شوارعِها
ومنتظراً
بصبرٍ خارقٍ،
قدري ...
متى يحملْ
إلى ظهريَ العاري
سوطَ جلّادي
أو إلى صدريَ المنخورِ
بروائحِ الغازِ،
خنجراً صَدِئاً
أو إلى رأسيَ المرفوعِ ...
رصاصةً ...
وكلُّ ذنوبيَ العظمى
أحْلُمُ ...
في زمنِ الطغاةِ
وحكّامِ المهانةِ
والعسكرْ،
برفعِ الرأسِ، لا أكثرْ!
أنا المواطنُ العربيُّ
في بلدي ...
جوازيَ مدموغٌ بشرعتهم:
"هذا الكافرُ الزنديقُ
ممنوعٌ منَ السفرِ"
فلا أطيرُ
ولا أسافرْ
ولكنَّ رفيقتي ...
حقيبةُ سفري
فيها شهادةُ موتيَ المؤجّلِ
لا شهادةَ دفني
في بلادي ...
للدفن طقوسه الأخرى
يحتاج شهادة كبرى
لا يحتاجها مثلي
فهل يُدفنُ موءودٌ؟!
وأنا الموءودُ ...
بشرعِ قبيلتي
وهذا العيدُ بعدَ الألفِ
قادمْ
ولا يمرُّ بحيّنا
منذُ عقودٍ ...
لا يعرفُ ساحةَ بيتِنا ...
باللهِ عليكَ يا رمضانُ
كيفَ تأتي إلينا
بلا عيدٍ؟!
أينَ العيدُ يا رمضانْ ...
يا شهر فضائل الرحمنْ؟!
باللهِ عليكَ يا رمضانُ
إنْ صادفْتَهُ ...
سَلِّمْ
أقرئهُ السلامَ منْ أهلي
ومنْ طفلي
قل له:
أنا المواطنُ العربيُّ
منذُ عقودٍ ...
في "بلادُ العُرْبِ أوطاني"
منذُ استبدلَتِ استعمارَهم
باستعمارِنا الوطنيِّ
واستبدلَ الحكّامُ
شرع الله
برايةٍ خضراءَ
ذليلةْ
حبرُها العلنيُّ يشهدُ
لا ... وأنَّ ...
وحبرُها السرّيُّ يفرضُ ...
"شرعَ زعرانِ القبيلةْ"
منذُ عقودٍ يا رمضانُ
لم نقطعْ صلاةَ التراويحِ
ولم يُؤذِّنِ العيدُ في مساجدِ حيِّنا
وأنا ...
قبلَ التراويحِ ...
وبعدَ التراويحِ ...
صائمْ
عنْ لحومِ الضانِ صائمْ
وعنْ موائدِ الخرفانِ صائمْ
والصومُ يا رمضانُ
للسماءِ
يقولُ أجدادي
فهل في السماءِ من هادي
لا يدين بشرع قبيلتي؟!
أم أنَّ بؤسي ...
وفقري ...
وأعجبُ لِمَنْ ... ...
هي الهادي؟
هي الهادي!
أنا المواطنُ العربيُّ
يا رمضانُ ...
أحذّركمْ
سأظلُّ أحلمُ
برفع الرأس حتى
يأذنَ الهادي ...
وحتماً ...
في يومٍ ربيعٍ مشرقٍ نادي
أزهاره بلونِ دمي ...
سيأذنُ الهادي!