في تيسير النحو (٤)

الحال

، بقلم فاروق مواسي

الحال اسم يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به، أو غيرهما، ويكون الاسم –عادة- نكرة، يجيب عن (كيف):

كيف سمعتَ الصوتَ؟

سمعت الصوت عاليًا، فــ عاليًا- حال منصوب،وعلامة نصبه الفتحة.

كيف بدتْ عائشة؟

بدت عائشة مهمومةً. مهمومةً- حال منصوب.

كيف أقبل الطلاب؟

أقبلوا مستعدين. مستعدّين- حال منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

ما يهمنا في الحال هو الذي يرِد منصوبًا، ويكون مفرَدًا (أي ليس جملة، وليس شبه جملة).
فهو الذي يظهر في علامات الإعراب، والشكل هو أهم ما يهمنا في قواعد اللغة.
لاحظ الجمل التالية التي تنتهي بالحال، وعليها قِس:

وقف الطالب بشوشًا.

وقف الطالبان بشوشَين.

وقف الطلابُ بشوشِين.

وقفت الطالبة .....

وقفت الطالبتان ......

وقفت الطالباتُ بشوشاتٍ (منصوب، وعلامة نصبه الكسرة، لأنه جمع مؤنث سالم)

لاحظنا أن صاحب الحال (الطالب) معرفة، وأن الحال تطابق صاحبها في الجنس (المذكر والمؤنث)، وفي العدد (مفرد- مثنّى- جمع).

للتدريب:

صرّف على نحو الجملة السابقة:

العامل يشتغل نشيطًا.

قدّرت الصديقَ مجدًّا.

ملاحظات:

قد يتعدد الحال في الجملة:

قرأت الكتاب باحثًا مستقصيًا مدركًا أهمية ما فيه.

مستقصيًا- حال ثانٍ (أو ثانية، فلفظة "حال" تُذكّر وتُؤنّث).

عادة تكون الحال اسمًا مشتقًّا (أي وصف)، وقد رأينا ذلك في الجمل السابقة (عاليًا، مهمومةً، بشوشًا، نشيطًا، باحثًا..)، ولكن قد ترِد أحيانًا اسمًا جامدًا:

عرَفت السياسيَّ ثعلبًا- (الجامد هنا "الثعلب" يُؤول بالمشتق، أي يعني الوصف= ماكرًا).

توقف الرياضي بغتةً (بغتة ليست وصفًا، بل هي مصدر- اسم جامد، وهو يؤول بالمشتق- يعني الوصف= مباغتًا)

نعرف أن الحال قد تأتي جملة، نحو الجملة الفعلية "يزقزق هو" في قولنا: طار العصفور يزقزقُ، ولكن لا أرى أهمية لغير الشكل، فالفعل "يزقزق" هو مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر.

وكذلك في الجملة الاسمية "هو عابس" في قولنا: حكم القاضي وهو عابس،
فما يهمنا هو شكل (عابسٌ) خبر المبتدأ (هو)، ومثل ذلك: أقلعت السفينة والركاب نائمون، فـ "نائمون" خبر الركاب.

وكذلك في شبه الجملة: باع التاجر العنب على كرمه، فما يهمنا هو شكل (كرم) المجرورة بـ (على).

باختصار: نحن في غنى أن نقول إن الجملة (أو شبه الجملة) في محل نصب حال.

3- انتبه إلى أن الحال تأتي عادةً نكرة بعد معرفة:

رجع الكذوب خائبًا، خائبًا حال. (خائب نكرة بعد "الكذوب" المحلاة بالتعريف).
ولكن، رجع الكذوب الخائب، الخائب- نعت مرفوع (لأن الخائب معرفة)

مرة أخرى:

تأتي الحال هنا نكرة بعد معرفة.

هناك ألفاظ ترد حالاً:

حضر وحدَه (ولا نقول لوحدِه).

جاء الناس كافّةً (قاطبة، طُرًّا، عامَّة، جميعًا)

قمت بذلك (أدبيًا، عمليًا، مادّيًا، خطأً، سهوًا، نهائيًّا، فجأة، بغتة، عوضًا عن..)