الثلاثاء ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٩
قصة كوردية مترجمة
بقلم مكرم رشيد الطالباني

عندما أستبدلوا المصابيح القديمة

قصة: نايف علي

ذات اصيل متأخر.. كانت الشمس على وشك الأفول.. وهي تحمل اذيال اشعتها الذهبية رويداً رويداً وكان الأطفال على أرضية الشارع المخدشة يلعبون كرة القدم.. ونسمة هواء تداعب وجوههم وتجعل الاشجار ذات الأغصان والفروع المتكسرة على قارعتي الشارع تتراقص.. مالت الشمس نحو الغروب تماماً واشتعلت المصابيح.. بعضها قوية الضوء.. وبعضها الآخر خافتة الضوء، كانت تود أن تحل محل أشعة الشمس ولكن لم تكن في إستطاعتها ان تفعل ذلك، لأنها لم تكن تشاهد إلا ما تحت اعمدتها والأماكن القريبة منها.. وكانت حصة الأزقة الفرعية ومخابيء الجدران والسقوف هي الظلام ليس إلاّ، فجأة توقف الأطفال عن اللعب، وبدأوا يلقون بنظراتهم على المصابيح محاولين مقارنتها واحدة فواحدة، وبدأوا يتناقشون فيما بينهم، كيف إن هذه المصابيح جعلتنا لا نعرف أين طريقنا، صمتوا قليلاً، ومن ثم بدأ أحدهم يتكلم قائلاً:

ـ (إخواني تعالوا لنقوم بتحديد المصابيح الخافتة الضوء ونخبر الكهربائي بإستبدالها بمصابيح جديدة).

قال آخر

ـ (ليس هذا عملنا، نحن لا نستطيع حل هذه المشكلة، لو قام الكهربائي بجولة تفقدية في الشوارع والأزقة فسوف يشاهد المصابيح الخافتة الضوء ويقوم بإستبدالها..).

واردف آخر قائلاً:

ـ (الكهربائي يتجول في النهار فقط، لهذا لا يتعرف على المصابيح ذات الضوء الخافت منها والقوي، ولا يميز بينهما).

قال آخر: (صحيح إن لم تشتعل المصابيح ليس في الإمكان التعرف عليها..).

ومن ثم أردف الجميع قائلين:

ـ وما هو الحل؟

قال أحدهم::

ـ (ليذهب أثنان منا للإتيان بالكهربائي ومن ثم تحديد المصابيح الخافتتة الضوء..).

وأردف الطفل الأول قائلاً:

ـ (ولكن الكهربائي يتمتع في هذا الوقت براحته المعتادة ولن يخرج معنا..).

فقالوا جميعاً:

ـ (وماذا سيكون الحل؟) فقال الطفل عينه:

ـ (خطرت على بالي فكرة وسأعلنها لكم..).

قالوا:

ـ (تفضل).

قال:
ـ (سنضع نحن الآن علامات سوداء على كل مصباح خافت الضوء ومن ثم نعلم الكهربائي بذلك لإستبدالها جميعاً..).

تردد قسم منهم حيال الموضوع وقالوا:

ـ (لنذهب نحن، فماذا عسانا وهذه المشكلة..).

فأردف آخر قائلاً:

ـ (أخوتي صحيح أن في هذا تكمن مشكلة لنا، ولكن يهمنا أكثر من غيرنا، إننا إن لم نقم بهذا العمل فستخفت جميع المصابيح مستقبلاً وسيغمرنا الظلام وتتكدر حياتنا..).

في تلك الأثناء أنقسموا إلى مجموعتين، فضل مجموعة منهم النوم على العمل فأنسحبوا، بينما بقيت المجموعة الأخرى على رأيها لتبدأ بصبغ المصابيح الخافتة بعلامات سوداء، وفي هذه الأثناء مر الكهربائي صدفة من هناك، ففقد صوابه ونادى عليهم باعلى صوته يا من... كذا وكذا، لماذا تلطخون تلك المصابيح؟... فرد الاطفال:

ـ (إننا لا نلطخ المصايح كلها وهذه المصابيح التي تدعي بأننا قمنا بتلطيخها فهي ملطخة لا تضيء، إنكم لا تتجولون ليلاً وأثناء النهار لا يمكنكم التعرف على هذه المصابيح، ها نحن نقوم بتحدديها لكم لتستبدلوها بدوركم..).

وقال آخر:

ـ (لئلا يأخذك الإنفعال هكذا دون تمحيص، إن هذه المصابيح لا تضيء بصورة جيدة وهي عاطلة، فاقترب.. وأنظر جيداً إلى هذه الحفر والزوايا والسقوف وهي مظلمة لحد الآن دون أن ينالها الضوء..).

فقال الكهربائي:

ـ (كلا لن تستطيعوا خداعي بكلامكم هذا، إنني أعرفكم جيداً، ستعلمون غداً ماذا سأفعل بكم). أستمر في تهديده ووعيده وخطى بضع خطوات وهو منفعل غاضب، فوقع في حفرة موحلة، فعطف عليه الاطفال واخرجوه منها.

وقالوا له:

ـ (والآن هل صدقت كلامنا).

فهز لهم رأس الندامة قائلاً:

ـ (نعم، الآن أدركت أنكم على حق، ليتني كنت أصدق كلامكم من قبل دون أن يحدث لي هذا..).

ومن ثم وعدهم ليذهبوا هم بأنفسهم غداً إلى دائرة الكهرباء لإختيار المصابيح الجديدة البراقة لتستبدل عوضاً عن المصابيح الخافتة.

وأستعدوا بدورهم لليوم التالي وذهبوا إلى دائرة الكهرباء وقاموا بإختيار المصابيح الجديدة القوية الضوء ومن ثم قاموا بإستبدالها بدلاً عن المصابيح الخافتة، وفي المساء الذي اقبل غدت الشوارع والأزقة مغمورة بالضوء، فأنهمكوا جميعاً يلعبون كرة القدم وهم سعداء وفجأة قال اصدقاؤهم الذين لم يشتركوا في هذا العمل:

ـ (كما قمتم بهذا العمل فإنكم تستطيعون بالصورة عينها أن تعفوا عنا أيضاً، وقد تبين لنا بأنكم كنتم على حق وقد قمتم بالعمل هذا من اجلنا ايضاً..).

ومن ثم بدأوا جميعاً يلعبون تحت الأضواء الجديدة..!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى