الأربعاء ١٠ آذار (مارس) ٢٠٠٤
بقلم طارق آل ناصر الدين

الوحــدة

دقوا المهابيج... دقوها و يا طربُ

عربدْ كما شئتَ فالميزان ينتصبُ

و جُنَّ شوق الملايين التي انتظرت

فالوحدة الحلمُ من عينيك تقتربُ

و النيلُ يزحفُ مشتاقاً إلى بردى

و الغوطتان على خصريهما قصبُ

و الأسمر الملهَمُ العملاق يرقب ما

يجرى ... و دمعة حبٍ منه تنسربُ

فتشرب الشام ما يكفي ليملأها

عطراً بكل ضفاف الأرض ينسكبُ

يا فرحةً لم تَطُلْ ماذا جرى أدمٌ؟

ثوب العروس دمٌ ؟ و الحفل منتحبُ

ماذا جرى هم ذئاب زُوِّرُوا بشراً

فالناب و الخنجر المسموم و القِرَبُ

ما زلتُ أذكرُهُمْ مازلت أعرفهم

تلك التفاصيل لا تَخْفَى ويا عجبُ

هم يغسلون يديهم بل خناجرهم

و فوق جثة مااغتالوا بكت خطب

و طالبوا بالدم المسفوك أي دمنا

كأنهم ما رأوا شيئاً و لا ارتكبوا..

كانوا أشد نفاقا ليس يردعهم

عن حقدهم حلم غض و لا نسب

كانوا أشد نفاقاً فالخناجر في

ظهر العروبة و الدمعات تنسكب

كانوا أشد نفاقاً أنت تعرفهم

من الشعارات يا عار الذي كتبوا ..

أوحدويون؟ أين الوحدة انفجرت

و من مفجِّرُها ؟ هل ضاعت الكتب ؟

أيؤمنون بتحرير التراب متى

و كيف و أرض المصطفى سَلِبُ ...

أيؤمنون بعدلٍ بعد ما أكلوا

خير البلاد و ما غصُّوا و لا شربوا .

من بعد عصر جمالٍ و هو قائدنا

و العهدُ و الوعدُ و الميثاقُ و الأدبُ

قلَّ الرجال بهاتيك القصور و ما

عادت لحاكمها العربانُ تنتسِبُ ..

يا وحدة قتلوها بعدما شربوا

من ضَرعِها و التقى الكلاّب و الكَلِبُ..

أنا ابن ثأرٍ و لن أبكي فقاتلها

ما زال حتى تراب القبرِ يَغْتَصِبُ

دمشق مدِّي إلى جرح العراق يداً

تنام عينُك و النيران تلتهبُ ؟

و النيلُ في قبضةِ السجَّان مذ نَعِسَتْ

تلك النواطيرُ و الصحراءُ تغتربُ

و مغربُ ابنِ زيادٍ فُتَّ في يده

فراح يجرحُ عينيهِ و ينتحبُ..

و أمَّة القِممِ السفلى تنام على

قفا قفاها ، و فيها الكلُّ مُرْتَعِبُ

بِلُّوا الذقون كما بلَّ المعَمَّرُ فالموسـى تُحَضَّرُ و الحلاقُ يقـتربُ..

و حاكمٌ لا يكون الشعب حارسَه

فليس يحميه لاذلُّ و لا ذَهَبُ..

هي انتفاضة أهل القدس قِبلتكُم

يا و حدويون حيث الحق ينتصبُ

هي المعادلة الكبرى بأمتنا

للدَمِّ لا لخضوع القادة الغَلَبُ

ديني التراحم أهلاً و الجهاد عدىً

ياللمقاييس كيف اليوم تنقلبُ

جماعةُ بريمر ليست جماعتنا

مهما تَزََيَّتْ و مهما فُسِّر الكذبُ

ضلالة النهج تلغي الوهجَ ليس بنا

راضٍ بمجلس حكمٍ حين بوشُ أبُ

و فتيةٌ بضعةٌ لو حوصروا انفجروا

و فجَّروا فدم المستعمر الطلََبُ

كلُّ الفتاوى إذا أبقتْ بأمتنا

مستعمراً فإلى الشيطان تنتسبُ

كأن من رفضوا الحجاج يسعدهم

جنكيزخان و هولاكو فَيَا عَتَبُ ..

هو العراق و إن عاث الطغاة به

و كربلاء هي الإيمانُ و الغَضَبُ

فلا عليُّ له بـبريمرٍٍ صِلَةٌ

و لا الحسين من الشيطانِ يقتربُ..

هي العروبة من فالوجتين نَمَتْ

و أثمرت نجماً حدِّق هي الشهبُ

حريةُ الروح نحن اليوم نحملها

و نحن نبذِلُها و الكونُ يُنْتََهَبُ

إنْ بقعةٌحجمَ قبرٍ حرَّةً بقيتْ

صلّوا عليها ففي أعماقِها عربُ

28\2\2004


* قصيدة ألقيت في مهرجان الوحدة العربية الذي أقامه اتحاد الشباب الوطني – لبنان في جامعة بيروت العربية


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى