الأربعاء ١٣ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠
قرأت لكم
بقلم عبد القادر محمد الأحمر

أجمل وصف لامرأة

وصف عصام الكِنْدِيّة لأم إياس بنت عَوْف بن مُحَلِّم الشيباني

لما بلغ الحارثَ بن عمرو ملك كِنْدَة جمالُ أم إياس بنت عَوْف بن مُحَلِّم الشيباني وكمالها وقوة عقلها أراد أن يتزوجها، فدعا امرأةً من كِنْدَة يقال لها: عِصَام، ذات عقل ولسان وأدب وبيان، وقال لها: اذهبي حتى تَعْلَمي لي عِلْمَ ابنة عوف. فمضت حتى انتهت إلى أمها أمامةَ بنت الحارث فأعلمتها ما قَدِمَتْ له، فأرسلت أمامةُ إلى ابنتها وقالت: أَيْ بُنَيّة، هذه خالتك أتت إليك لتنظر إلى بعض شأنك، فلا تستري عنها شيئا أرادت النظر إليه من وجهٍ وخلق، وناطِقيها فيما استنطَقَتْكِ فيه. فدخلت عصام عليها فنظرتْ إلى ما لم تر عينُها مثلَه قَطُّ بهجة وحسناً وجمالاً، فإذا هي أكمل الناس عقلا وأفصحهم لسانا، فخرجت من عندها وهي تقول: تَرَكَ الخداعَ مَنْ كَشَفَ القناع، فذهبت مثلا. ثم أقبلتْ إلى الحارث فقال لها: ما وراءك يا عصام؟ فأرسلها مثلا.

قالت: صَرَّحَ المَخْضُ عن الزبد، فذهبت مثلا. قال: أخبريني. قالت: أُخْبِرك صدقًا وحَقًّا. رأيتُ جبهة كالمرآة الصقيلة يزينها شعرٌ حالكٌ كأذناب الخيل المضفورة. إن أَرْسَلَتْه خِلْتَه السلاسل، وإن مَشَطَتْه قلتَ: عناقيدُ كَرْمٍ جلاها الوابلُ، وحاجبين كأنهما خُطّا بقلم، أو سُوِّدَا بحُمَم، قد تقوّسا على عيني الظبية العَبْهَرَة (البيضاء الرقيقة البَضّة)، التي لم يَرُعْها قانص ولم يَذْعَرها قَسْوَرَة (أى الأسد(، بينهما أنفٌ كحَدّ السيف المصقول، لم يخَنْسَ به قِصَرٌ ولم يمض به طول، حَفَّتْ به وَجْنتان كالأُرْجُوَان، في بياضٍ مَحْضٍ كالجُمَان، شُقَّ فيه فم، كالخاتم لذيذ المُبْتَسَم، فيه ثنايا غُرٌّ ذواتُ أَشَر، وأسنانٌ تبدو كالدُّرَر، وريقٌ كالخمر له نَشْر الروض بالسَّحَر، يتقلب فيه لسان، ذو فصاحة وبيان، يحركه عقل وافر، وجواب حاضر، تلتقي دونه شفتان حمراوان كالورد، يجلبان ريقا كالشهد، تحت ذلك عنق كإبريق الفضة، رُكِّب في صدرٍ كصدر تمثال دمية، يتصل به عَضُدان ممتلئان لحمًا،

مكتنزان شحمًا، وذراعان ليس فيهما عَظْمٌ يُحَسّ، ولا عِرْقٌ يُجَسّ، رُكِّبَتْ فيهما
كفّان دقيقٌ قَصَبُهما، ليّنٌ عَصَبُهما، تَعْقِد إن شئتَ منهما الأنامل، وتُرَكَّب الفصوص
في حُفَر المفاصل، وقد تربَّع في صدرها حُقّان كأنهما رمانتان يخرقان عليها
ثيابها، تحت ذلك بطنٌ طُوِىَ كطَيّ القَبَاطِي (أى الملابس الرقيقة المُتَّخَذََة من
الكَتّان) المُدْمَجَة، كُسِىَ عُكَنًا (العُكَن: ثنيّات البطن) كالقراطيس المُدْرَجَة، تحيط
تلك العُكَنُ بسُرَّة كَمُدْهُن العاج المجلوّ، خلْفَ ذلك ظهرٌ كالجدول ينتهي إلى خَصْرٍ،
لولا رحمة الله لانبتر، تحته كَفَلٌ يُقْعِدها إذا نهضتْ، ويُنْهِضها إذا قعدتْ، كأنه
دِعْصُ رملٍ، لبَّده سقوط الطل، يحمله فخذان لفَّاوان، كأنهما نَضِيد الجُمَان، تحتهما
ساقان خَدْلَتان، كالبَرْدِىّ وُشِّيَتَا بشعرٍ أسود، كأنه حلَق الزَّرَد، يحمل ذلك قدمان،
كحَذْو اللسان، فتبارك الله مع صغرهما، كيف تطيقان حمل ما فوقهما؟ فأما ما
سوى ذلك فتركتُ أن أصفه، غير أنه أحسن ما وصفه واصف بنَظْمٍ أو نَثْر.
فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها فزوَّجه إياها


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى