أسرّة الخنادق
تتدلى من أصابعه سيجارة مطفأة، نسي منذ متى أشعلها. وحين مرّت الشاحنة في أول الزقاق، اهتزّت يداه دفعة واحدة، كأن عجلات الحديد ما زالت تطحن عظامه. عاد ناجي إلى الحي بعد أربعين خريفًا؛ جسد أنهكته (…)
تتدلى من أصابعه سيجارة مطفأة، نسي منذ متى أشعلها. وحين مرّت الشاحنة في أول الزقاق، اهتزّت يداه دفعة واحدة، كأن عجلات الحديد ما زالت تطحن عظامه. عاد ناجي إلى الحي بعد أربعين خريفًا؛ جسد أنهكته (…)
لم يكن حزينًا ليبكي، ولا سعيدا ليبتسم. كان عالقًا في منطقة رمادية لا تعرفها الألوان، تتسلّل إلى روحه ببطء، حتى صار يرى العالم من خلالها؛ الوجوه باهتة، والأحاديث متعبة، والغد نسخة مؤجلة من يومٍ لم (…)
في الثالثة فجرًا، كان الهاتف مضاءً على حافّة السرير. كتبت: «هل تغيّر شيء؟» ثم محَت السؤال. كتبت: «أريد أن أفهم.» ومحَتْه أيضًا. ظلّت الشاشة مضاءة بين يديها. كلّما خبا ضوؤها، لمسته (…)
توقّفت الساعة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة. لم ينتبه آدم إلى ذلك إلا بعد أن غادر آخر المعزّين، وبقيت في البيت رائحة البخور وأكواب القهوة الباردة على الطاولات. رفع رأسه نحو الساعة النحاسية (…)
لم يعنفه أحد من قبل، خرج و فورة الغضب جعلته يغلي، سار دون شعور حيق تقوده قدما الى حيث يقطن... غرفة هزيلة تقبع على احد سطوح العمارات البالية و قد بدت كمتسولة دون مارة عليها، ألفها لا تلد سوى هواجس (…)
لم تكن أمي ترتدي تاجًا، لكن البيت كان يعرف جيدًا أنها ملكته. كانت تستيقظ قبل الجميع، وتنام بعد أن تطمئن إلى أن كل شيء في مكانه، وكل قلب لديه ما يسدّ حاجته، وكل حزن في البيت يستند إلي كتفاً من (…)
١ - هاجس إناء فارغ مُلقى غلى الطريق، نظر إليه الرجل، وفكر، ربما آخذه إلى بيتي وأجمع فيه ثروتي، ثم تذكر إنه لا يملك من الدنيا غير شجرة زيتون. قال: أخلل فيه زيتوني إذن. تناول الإناء ومضى، ولما وصل (…)