الثلاثاء ٢٨ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠
في حوار مع الملحن محمد علي شاكر:
بقلم حسين أحمد

أنا لا ابخل على الأصوات المبدعة..؟

الجزيرة السورية ثرية بفسيفسائها المتنوعة كالعرب، والكورد، والشركس، والأرمن،والتركمان، والآشوريين وغيرهم. فهؤلاء هم الزرع الأخضر في هذه الأرض القاحلة، بل هم بقايا الحضارات الموغلة في المنطقة فهم يتمتعون بثراء موسيقي كبير.. طيب ما الذي أخذته من هذا التراث الأصيل كملحن وكعازف وكشاعر نود رأيك في هذا الموضوع.ولكن قبل الدخول في صلب الحوار والإجابة عن سؤالنا..

نريد منك نبذة عن سيرتك الذاتية... من يكون محمد علي شاكر: الإنسان أولا ومن ثم الملحن ...؟؟

ج- بداية أنا من مواليد عام 1946 م، ولدت في بلدة الدرباسية – التابعة لمحافظة الحسكة – سوريا – ولدت من أبوين متوسطي الحال، ثم تعسرت الأمور المالية مع والدي فصار يعمل في الزراعة.

أنهيت دراستي الابتدائية. الإعدادية.الثانوية في بلدة الدرباسية، ولقد كان لدي مواهب موسيقية منذ السنين الأولى للدراسة الابتدائية،حيث كنت أجود القرآن في المدرسة، وفي الإعدادية صرت اعزف على مزمار بسيط اشترى لي احد أصدقاء والدي.أحمل شهادة الدراسة الثانوية (الفرع العلمي) ومن ثم درست (أهلية التعليم) الصف الخاص لسنة واحدة في مدينة حلب، وأكملت دراسة اللغة الانكليزية وتخرجت من جامعة حلب أيضا، حيث كنت أمارس مهنة التعليم والدراسة بان واحد (أي دراسة حرة في الجامعة) مارست التدريس (12) سنة ثم تزوجت عام 1975 م واستقريت مع عائلتي وشقيقي ووالدي في مدينة رأس العين.لي أربعة أولاد بنت وثلاثة شباب.فيما يتعلق بحياتي الموسيقية، فأنا اعتقد بأنها وراثية في عائلتي، فلازلت صوت جدي كان يؤذن في جامع الدرباسية وكان إماماً.وكان والدي أيام صباه عازف " طمبور" وذو صوت جميل.

بدأت حياتي الموسيقية في المدرسة بغناء الأناشيد وتجويد القرآن- كما أسلفت - وكنت اشترك في الحفلات الموسيقية المدرسية في المناسبات، وكما وجدت بان المزمار الصغير لا يلبي كل مطامحي الموسيقية،وانه لا يستطيع أداء جميع المقامات الموسيقية، لذلك اشتريت عوداً، وبدأت أتدرب (أنا وشقيقي محمود) على هذه الآلة والتي لم نكن نعرف حتى أن (ندوزنها) وبعد جهد كبير وذاتي تعلمنا العزف عليه بدون أي مدرب،حيث كنا نسكن في قرية لا يتجاوز عدد أسرها من أسرتين (أسرة المالك ونحن أسرة الفلاحين.....

فبالنسبة لشق الأول من السؤال: فأقول لا يمكن لأي مبدع أو مؤلف أو شاعر ألا ويتأثر ويؤثر.وأنا كوني ابن هذه البيئة فلا بد أن أتأثر بموسيقى المجتمع الذي أعيش فيه ولا سيما موسيقى الشعب الذي ادرس في مدارسه واسمع موسيقاه ليل نهار في الراديو (آنذاك) وأشرطة التسجيل. نعم، تأثرت بالموسيقى العربية ولاسيما موسيقى الفنانين الكبار مثل: أم كلثوم، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، ومن مدرسة عائلة الرحباني، وصوت فيروز،في الوقت نفسه لم أكن بعيداً عن الموسيقى الكوردية،موسيقى الأفراح والزواج وراديو بغداد (القسم الكوردي) كانت هذه مدرستي الأساسية التي أسست عليها.أنا اعشق الفلكلور الكوردي وأعجب به وتأثرت بمحمد عارف جزراوي،والملحن الكوردي الصوراني (شمال صائب) وفؤاد أحمد) و(جلال جمال).؟؟

- كيف كانت بداياتك في عالم التلحين...؟

ج- كان بداية عهدي بالتلحين وكتابة الشعر عام(1969) م. بعد ان قدم الشاعر (بي بهار) مجموعة من الأغاني لشقيقي محمود ليغنيها ليكون فنا اصيلاً مثل: أغنية (كلي زار) و(شينبوريحان) و(حبس وزندان) و(رابه جه خوي).وغيرها) ثم توقف المرحوم (بي بهار) لفترة عن التلحين فأحببت أن أجرب أنا كتابة الشعر والتلحين أو ربما الموهبة هي التي دفعتني للتلحين أو الحاجة لألحان جديدة لان محمود عزيز شاكر لم يحب أن يقلد أحداً في الغناء.

فكان أول لحن لحنته وكتبته هي أغنية (زينبي) وبعدها (كوري) و (از كجم كجا كوردي مه)..وغيرها،وبدأ محمود عزيز يرتاح لهذه الإلحان والكلمات فغناها وسجلها في الإذاعة الكوردية في بغداد اعتباراً من عام 1970 م وما بعد.

- لديك صوت جميل, كما انك تمتلك موهبة التلحين إلى جانب كتابتك للشعر الغنائي..طيب لماذا لم تاخذ شهرتك كمطرب إنما ظهرت في المشهد الموسيقي والغنائي كملحن هل من مانع أو سبب.بالرغم من انك أصدرت كاسيت خاص بك..............

ج- كوني كنت مدرساً, وملتزما لأعيل والديّ،وبحكم مهنتي،لم أتمكن من السفر والترحال كأخي محمود عزيز لأنه كان حراً وغير ملتزم بشيء.ومن ثم وجدت نفسي أفضل لو كتبت الشعرولحنته،كتخصص على الأقل. وكنت أجد نفسي في أخي وكنت اعتبر نفسينا مثل عائلة الرحابنا اللبنانية تكمل بعضنا،وحتى الآن لا يأتي ذكر لمحمود عزيز شاكر المطرب إلا ويذكر ملحنه وكاتب أشعاره محمد عزيز شاكر.وهذا يكفي...؟؟

- ماذا عن الحانك التي لا تزال تنتظر من يغنيها..؟

ج- نعم هناك بعض الألحان التي لم يغنيها أحداً بعد منها قديمة واشعر وكأنها لم تعد صالحة غنائها الآن ومنها جديدة تنتظر الغناء..؟

- محمد علي شاكر الذي ارتبط اسمه كثيرا بمحمود عزيز واتحفتنا بالعديد
من الألحان الرائعة والتي أصبحت معروفة في تاريخ الفنان محمود عزيز الفني ماذا تقول في هذه التجربة الرائعة...

ج- أقول ليت لو مد الله بالعمر أكثر وتطورت وسائل الإعلام أكثر، لكنت قدمت أكثر وأكثر،وأنا لازلت اشعر بأنه عليّ أن اقدّم الكثير أن كان هناك أصوات تستحق أن أقدم لها الألحان.وأنا لا ابخل على الأصوات المبدعة..؟

- في تصوري أن اغلب ألحانك غناها الفنان القدير محمود عزيز..بصوته وبعوده؟ كيف ترى هذا الفنان عن القرب.وكيف تتعامل معه فنيا...؟

ج- إني أرى الفنان محمود عزيز شاكر موهبة فذة وصوت نادر جاء في غير زمانه ومكانه، صادق في حفظ اللحن وأدائه وسرعته، يكفي أن أسجل له (الكاسيت) وهو يقوم بحفظ اللحن وأدائه بكل أخلاص وصدق.واعترف بأنه يؤدي بعض الألحان أفضل مني.وأنا ارتاح جداً لأدائه لأنه لا يترك في اللحن أي ثغرة أو نقص.؟؟

- حدثنا قليلاً عن الأغاني التي لحنتها, وتعتقد انها رسخت وتعلقت في أذهان الناس.. ورددها الفنانون في الحفلات والمناسبات...

ج- أن الإجابة على هذا السؤال صعب قليلا، لأني لا استطيع أن أتابع وسائل الإعلام والتلفزيون لأعرف أي الألحان ترسخت أكثر في ذهن الشعب. ولكن أظن أن هناك بعض الألحان تكاد تكون بمثابة الفلكلور, لأنها دخلت وجدان الشعب مثل: أغنية (زينبي) و(رويو ) و (از كجكا كوردي مه) وغيرها و( يارا زورجوان)

– مِن من الشعراء الذين لحنت لهم وكنت مرتاحا لقصائدهم ..؟

ج- إلى جانب كلمات الأغاني التي اكتبها لاغانيّ.لحنت قصائد وأشعار شعراء آخرين أعجبت بشعرهم وفي مقدمتهم الشاعر الكبير(جكرخوين) وكنت مرتاحاً لقصائده.ثم لحنت بعض الأشعار للشاعر يوسف برازي (بي بهار) كما إنني لحنت أيضا قصيدتين للشاعر العظيم (احمد الجزيري) وقصيدة للمرحوم ( سيداي تريز) واخيراً بعض القصائد لشعراء الشباب مثل الناشئ (علي شيخو) وقصيدة للأستاذ:(دحام عبد الفتاح) والشاعر (بيوار) له قصيدة لحنتها وهو من كوباني (عين العرب) وقصيدة للمرحوم اوصمان صبري.وقصيدة رائعة جدا للشاعر (السوفيتي) من يريفان.(حسن جكو) وأغنيته (لسر برى بحري) 

- ما حكاية اللحن الذي غناه المرحوم الفنان محمد شيخو من غير ان يذكر اسم الملحن هل لديك فكرة عن هذا الموضوع...؟

ج- بحكم محمد شيخو كان احد أعضاء فرقة (سركوتن) الكوردية في بيروت وكان عازف برزق في الفرقة فقط بداية الأمر, لقد حفظ معظم الحان وكلمات الأغاني التي كان الفنان (محمود عزيز شاكر) يغنيها آنذاك،حتى قبل عام 1975 م لم يسمع احد بمحمد شيخو وهو يغني بالكوردية وبعد أحداث لبنان والحرب الأهلية فيها،عاد جميع الفنانين من بيروت إلى بلدانهم وتبعثرت الفرقة الموسيقية.ولكن المرحوم محمد شيخو بعد عودته بدأ بالغناء بالكوردية وأول ما غنى الأغاني التي حفظها من الفرقة أي الحان وكلمات أغاني الفنان محمود عزيز شاكر والتي بمعظمها من الحاني وكلماتي، لقد غنى لي المرحوم:(بر دليمن برشيرين)،(كوري)، (ازكجم كجا كردي مه)، (بيمانامن) وهي من شعر عمر لعلي،( شريني نو كهايي )، وهي قصيدة للشاعر جكرخوين و من الحاني.

- ماذا تريد أن تقول للفنانين الذين يتجاهلون أسماء الملحنين في مقابلاتهم الإعلامية ولاشك توجد أمثلة كثيرة في هذا الميدان.كيف تصفهم..؟

ج- يبدو تسمية ملحن وكاتب الأغنية عندنا الكورد لم تصبح عادة.أو ربما نتيجة ضعف شخصية الفنان الذي يتعمد عدم ذكر اسم الشاعر أو الملحن. وهم أنانيون وليسوا بفنانين أصيلين.وكأنه جرت العادة أن يكون المغني شاعراً وملحناً ومؤدياً وإلا فهو ليس بفنان...؟

- التلحين:إلهام ووحي.لا يأتي في أي الأوقات فمتى تكون مهيئاً لان تلحن مقطع موسيقي..وهل لديك أوقات محببة..؟

ج- إن أفضل الأوقات لدي للتلحين،عندما أكون في حالة نفسية جيدة،ولا يشغل فكري أي شيء أخر،واشعر وكأن شيئاً ما يدفعني للكتابة اللحن، وأفضل وقت عندي للكتابة هو بعد منتصف الليل...

- لماذا فضلت آلة " العود" ليرافقك إلى عالم العزف والتلحين والغناء. هل تظن بأن هذه آلة هي أكثر مقدرة وقوة بالتالي ينسجم مع تحولاتك النفسية والروحية والتكنيكية أم لديك دواعي أخرى.حبذا أن نعرفها منك..؟

ج- اعتقد تفضيلي للعود هو للسببين السابقين، لأنه أكثر مقدرة وقوة ويلائم التحولات الروحية والنفسية لدي،في البداية أحببت العود, لأنني في طفولتي كنت أرى الفنانين العرب يعزفون عليه في الأفلام العربية، وبصراحة أكثر لم يكن لدينا إمكانية الحصول على (طمبور) الآلة الكوردية آنذاك فحصلت على عود بجهد كبير جدا وصارت آلتنا الرئيسية..

- برأيك ما الذي تراه ينقص الموسيقى الكوردية في سوريا اليوم ..؟

ج- ينقص الموسيقى الكوردية الكثير..أولا:ليس هناك إعلام حر كالإذاعة والتلفزيون – حتى ينتعش الموسيقى الكوردية طبيعياً،وليس هناك معاهد وكليات موسيقية لتخريج الكوادر المختصة بالموسيقى الكوردية،ثانياً: الفنان الموهوب يجب أن يصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية وان لم يستطع وطالما احترف الفن عليه أن يعتمد على نفسه في دراسة الموسيقى حتى يساهم في تطوير الموسيقى الكوردية..؟؟

- مطربة كوردية شدت انتباهك كثيراً وأردت ان تشتعل معها فنياً..؟

ج- المطربة "شيريفان" استرعت اهتمامي منذ البداية، وقد عملت معها ولكن لفترة قصيرة ولأعمال قليلة،وغنت لي بعض الألحان،ولكن سفرها للخارج وبعض الظروف الشخصية أدت إلى عدم التعاون..

- يتداول في الراهن الفني الموسيقي بان الحان محمد علي شاكر ربما تكاد ان تصبح جزء من التراث والفلكلور الكورديين ماذا تقول في هذا الموضوع..ج- لا أعرف تماماً ماذا يتداول،ولكنني بحكم حضوري بعض الحفلات والأعراس أو غيرها،وعلى ما اسمع من الفنانين القرب جداً مني مثل محمود عزيز ومصطفى خالد وحسين شاكر،اشعر كأن بعض الحاني اصبحت بحكم الفلكلور واذكر على سبيل المثال:أغنية (ريويو)،(سيفي) و (لولو لاوكو) وأنا افخر بذلك جداً باني نهلت من ينابيع موسيقى الفلكلور الكوردي الأصيل وتشبعت بها من إذاعة بغداد (القسم الكوردي) آنذاك.

- برأيك ما هي مقومات الملحن الناجح..

ج- الملحن الناجح الذي يعرف كيف ينتقي كلمات أغنياته وينتقي إيقاعات الأغاني والمقامات المناسبة التي تراعي ذوق العامة، وان جمله الموسيقية بسيطة. والاهم من هذا أن يكون موهبته حقيقية.وأخيرا إذا راجت ألحانه وتقبله الشعب وردده فهذا هو الملحن الناجح؟؟

- بعد هذا الجهد المضني في عالم الشعر والغناء والتلحين..ماذا حققت حتى الآن..وماهي طموحاتك في المستقبل..؟!

ج- بصراحة،اشعر وكأنني مقصر حتى الآن. ربما لو أتيحت لي الفرصة في وسائل الإعلام الكوردية فكنت حققت أكثر مما حققت الآن.

أما عن الطموحات المستقبلية، فانا امنح نفسي بعد هذا العمر التقاعد والاستراحة. وأحمل الجيل التالي الراية لكي يكملوا مشوار تطوير الموسيقى الكوردية على أساس علمي وأكاديمي.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى