افتتاح معرض الفنانة عائشة الدكالي
افتتحت الفنانة التشكيلية عائشة الدكالي معرضها التشكيلي بعنوان "المرأة والحصان" أول أمس الأربعاء بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، بحضور العديد من الشخصيات المرموقة في مجالات الثقافة والفن.
وخلال افتتاح المعرض الذي ضم أكثر من عشرين عملاً فنياً تشكيلياً للفنانة عائشة الدكالي.
واعتبرت عائشة الدكالي بأن هذا المعرض هو استمرار لمسيرتها الفنية, التي دشنتها عبر سلسلة من المعارض المشتركة, والفردية، كان آخرها بالمركب الثقافي سيدي بليوط بالدار البيضاء.
وحول اختيار المرأة والحصان عنوانا لمعرضها تقول عائشة الدكالي: "اخترت المرأة بشكل عام سواء كانت مقهورة أو منكسرة أو ثائرة ضد الظلم بمختلف أنواعه وأصنافه، والحصان باعتباره رمزا مُثقلا بالمعاني، فهو يرمز إلى القوة والأنفة والعزيمة والطموح، مضيفة بأن الحصان يسكن مُخَيلَة كل أُنثى التي تتمنى أن يأتيها فارس أحلامها فوق حصان يحملها عليه ويطير بها فوق السحاب، ولذا يعني أيضا الخيال والأمل والمُثل العُليا والمبادئ السامية، وتابعت قولها : "الخيل كما ورد في كتاب الله زينة وفيها منافع للناس، والخيل أيضا كما يُروى عن خاتم المرسلين معقود في نواصيها الخير".
وفي هذا الصدد تقول عائشة الدكالي ابنة الفنان الراحل بوشعيب الدكالي بأن لوحاتها, بمثابة صرخة جعلت من الريشة والألوان أداة تعبير. لأن الفنان تؤكد المبدعة عائشة الدكالي له رؤيته الخاصة تجاه مجتمعه, ومن خلال تجربته الخاصة وأحلامه وآلامه, يعبر عن واقعه بنظرة جمالية تتحدى قساوة الواقع في كثير من الأحيان".
تقول ليلى :"إن كل لوحة تحمل معنى يختلف عن الآخر", فيما ترى المطربة رفيعة غيلان بأن الفنانة عائشة الدكالي كلوحاتها وألوانها, مناضلة لإنصاف المرأة المغربية. ويرى بعض النقاد أن الفنانة عائشة من القليلات اللواتي لهن مدرسة فنية مستقلة, فيها إحساس عفوي وصادق، ولها رؤية وإمكانات فنية عالية, والمشاهد المرسومة في لوحاتها تعطي إحساسا بصريا في مدرسة الحركة, وهي تعبر عن فهم ودراسة نفسية للشخصية المرسومة.
"فروسية" و"نظرة" و"حديث السنين" عناوين لوحات عائشة الدكالي, التي اختارتها للحديث عن الواقع المغربي بكل آماله وأحلامه، فلوحة "حديث السنين" فيها إشارة إلى ضرورة على الاهتمام بهذه الفئة الاجتماعية، وعناوين للوحات أخرى تهيمن عليها صورة المرأة في شموليتها, فهي المرأة المقهورة أو المنكسرة, كما أنها المرأة الثائرة ضد مختلف أنواع الظلم, لتجعل بينها وبين الحصان, الذي يشكل هو الآخر مادة حيوية للوحاتها, خيطا رابطا, للتأكيد على العزيمة والطموح اللذين يدعمان مسيرة المرأة للانطلاق نحو عوالم أفضل وأجمل وأكمل.
وحول سبب غلبة الأحجام الكبيرة على لوحاتها تقول الدكالي :"أحب الوضوح" مضيفة بأنها في كثير من الأحيان يفرض عليها الموضوع الذي تكون بصدد الاشتغال عليه حجم اللوحة"، وتستطرد مازحة :" قد يرجع السبب أيضا في أن الدكاليين تكون أعينهم كبيرة لا يقنعون بالأحجام الصغيرة".
وتشرح الفنانة الدكالي سبب تعمدها إخفاء وجوه نساء لوحاتها بقولها :" هي تقنية أحاول من خلالها أن أواري وجوههن، في محاولة مني لإبراز الأحاسيس الداخلية لأغلب شخصيات لوحاتي من النساء ومنها شعورهن بالحياء".
وتقول عائشة بأنها تنتمي إلى المدرسة الواقعية التقنية وهي مدرسة جديدة خاصة بها تحاول من خلالها الجمع بين الفنان أحمد بنيسف والفنانة الشعيبية طلال، معبرة عن إعجابها الشديد بهذين الفنانين المغربيين الأصيلين.
والمعرض الذي يستمر إلى غاية الثلاثين من يونيو الجاري ببهو المسرح الوطني محمد الخامس مناسبة للتواصل مع عشاق اللوحات الفنية, كما أنه فرصة لتجديد الرؤى والاستفادة من تعليقات أو انتقادات المهتمين والزوار أيضا، وهو ما عبرت عنه عائشة الدكالي في كلمة ألقتها بالمناسبة :" لا أدعي أنني وُفقت فيه كثيرا، فالفنان إن أحس بالرضا عما أنجزه من عمل فني لم يَعُدْ فنانا..ولذا أترك أعمالي بين أيديكم تتفحصونها وتُقيمونها والكلمة الأخيرة فيها بكل تأكيد لكم أنتم.." داعية إلى الاهتمام بالفنون التشكيلية, مؤكدة أن اللوحة التشكيلية أصبحت الآن جزءا لا يتجزأ من اقتصاد المغرب.
