السبت ١٣ حزيران (يونيو) ٢٠٠٩

الأعمال الكاملة لإنسان آلي

أعلنت دار "تالة" السورية عن إبرامها اتفاقًا مع الشاعر المصري شريف الشافعي، لنشر جميع أجزاء مشروعه الشعري "الأعمال الكاملة لإنسان آلي".

وقالت الأديبة ماجدولين الرفاعي صاحبة دار تالة ورئيسة تحرير صحيفة الصوت إن الدار قد أصدرت بالفعل منذ أيام قليلة الجزء الأول من المشروع بعنوان "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" في مائتين وخمس وثلاثين صفحة من القطع الكبير.

ويعد هذا الجزء الأول هو الجزء الوحيد الذي سبق نشره بالقاهرة منذ بضعة شهور، في حين تنشر "تالة" للمرة الأولى في وقت لاحق الجزء الثاني بعنوان "غازات ضاحكة"، والجزء الثالث بعنوان "رسائل لن تصل إليها.. لأنها دائمًا أوف لاين"، والأجزاء الأخرى التالية.

وأضافت ماجدولين الرفاعي أن اختيارها هذا الإصدار جاء عن قناعة تامة بمحتواه الجديد قلبًا وقالبًا، مضمونًا وشكلاً، فهو مشروع مغاير وأصيل في الوقت ذاته، ومن ثم فإنه لقي اهتمامًا نقديًّا لافتًا، ووصفه البعض بأنه "قفزة نوعية لقصيدة النثر العربية"، و"حالة حراك في المشهد الثقافي الراهن"، و"انقلاب أبيض في شعر العرب". وسر تميز هذا العمل، أنه يراهن على الجوهر الشعري المتقد، والطزاجة، والبساطة، بدون أن يفتقد عمق الفكرة.

تمثل تجربة "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" أول بوح إبداعي للماكينة، حيث يتجسد "الروبوت" باعتباره المؤلف الحقيقي للنص، الطامح إلى التعبير عن نفسه وواقعه بلغته المنفردة، واختصار مكابدات الإنسان الروحية في عصر التحكم عن بعد في مصائر البشر، وتنميط سلوكياتهم، ومسخ مبادرتهم وإرادتهم الحرة.

يتضمن "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" مائتي محاولة عنكبوتية لاصطياد كائن منقرض (كما يوضح عنوان الكتاب الفرعي)، ويستعين الروبوت (المؤلف) في بحثه عن نيرمانا بخيوط شبكة العنكبوت (الحقيقية)، وبخطوط شبكة الإنترنت العنكبوتية (الافتراضية)، ويبدو فضاء التجربة مساحة خصبة لالتقاء الإبداع الورقي بالإبداع الرقمي.
وتتوالى إطلالات وقفزات الروبوت الطموح من نافذته، العادية والإلكترونية معًا، ليدشن رحلته الدينامية الدائرية خلف نيرمانا، أو ذاته المفقودة، التي يدرك مسبقًا أنه لن يجدها، ليعود في النهاية إلى حيث بدأ، لكن بعد أن يكون قد اكتشف ملامح الحياة الزائفة المحنطة، المنتهية إكلينيكيًّا في غرفة كونية معقّمة.

سيتم توزيع الطبعة الجديدة من "إنسان آلي" عن طريق مؤسسة المطبوعات في كافة المحافظات السورية، وستحفظ نسخ من الكتاب في مكتبة الأسد الوطنية. وقد أبرمت دار "تالة" اتفاقيات لتوزيع الكتاب في الأردن ولبنان مع بعض المكتبات ودور النشر، منها مكتبة "زمزم" الأردنية.

وكانت دار "فراديس" البحرينية قد حصلت في وقت سابق على حق توزيع الطبعة الأولى من الكتاب في دول الخليج العربي، بالتعاون مع "المكتبة الوطنية"، ومكتبة الأيام "الكشكول".

من جهته، أشار الشاعر شريف الشافعي إلى أنه يكتفي بمراقبة ما يحدث بسعادة بالغة، ولا يملك سوى تحية هذا الروبوت المتمرد، باعتباره مفجّر هذا النص، بعيدًا عن النمطية وكليشيهات الكتابة النثرية التي باتت مستنسخة.
وقال الشافعي إن صديقه الآلي قد راهن منذ البدء على أن يكون صوت نفسه، وصوت صديقه الإنسان في كل مكان، وأن يطلق "فيروسات" جمالية، تعمل على قهر الثوابت، وخلخلة "أنظمة التشغيل" الإدراكية المتعارف عليها.
وأضاف الشاعر أن المحلية أو الإقليمية في الكتابة قد باتت فكرة متهالكة، فالقضية الأم التي تعني الإنسان في هذا العصر هي وجوده ومصيره، ومن ثم فقد وصلت التجربة إلى القارئ المصري وغير المصري، وتحمس لها نقاد من المغرب والجزائر وسوريا ولبنان ودول الخليج، وأقدمت دار نشر سورية على احتضانها بكافة أجزائها، فهي كتابة من "الإنسان" إلى "الإنسان"، أينما كان.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى