الانتهاء من (إسرائيليون في أرض كنعان)
أنهى المخرج الهولندي المقيم بين عمّان ودمشق هافال أمين هذه الأيام تصوير الفيلم الوثائقي الخاص بالطائفة السامرية "إسرائيليون في ارض كنعان"، في مدينة نابلس المحتلة التابعة لمناطق السلطة الفلسطينية غربي نهر الأردن ومنطقة حولون الواقعة قرب مدينة تل أبيب في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
ويتناول الفيلم الذي تنتجه مؤسسة حوار للإنتاج الفني عن فكرة ونص وسيناريو الكاتب الفلسطيني المقيم في الأردن مهند صلاحات الطائفة السامرية التي تعيش فوق جبل جرزيم في نابلس منذ ثلاثة آلاف وستمائة عام، حيث رافق الكاتب المخرج مدة التصوير لمناطق التصوير المختلفة والتي بدأت من بيت أحد كهنة الطائفة وهو الكاهن حسني الذي يدير متحف الطائفة الوحيدة فوق جبل جرزيم، ومن ثم تفاصيل أفراد عائلته، سواء ابنته التي تعد أول صحافية سامرية، وكذلك ابنة الكاهن الثانية التي تعد كذلك أول صيدلانية سامرية.
وبحكم كون الكاتب مهند صلاحات واحدا من أبناء مدينة نابلس وهو دائم التنقل بينها وبين عمان، فإن صلاحات يملك مادة ثرية عن الطائفة التي يرى أنها تستحق المزيد من الاهتمام الإعلامي لخصوصيتها ولقلة المعلومات المتوفرة حولها. وبحسب صلاحات، يعيش جزء من أبناء الطائفة السامرية فوق جبل جرزيم بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة منذ آلاف السنين، وأما النصف الآخر يعيشون في مدينة "حولون" داخل الخط الأخضر الذي يفصل بين أراضي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، فهذه الطائفة التي تعد الأصغر في العالم "730 شخصا تقريبا".
ويعد أفرادها أنفسهم فلسطينيين، بينما يجري الخلط دوماً في الإعلام العربي، على اعتبارها إحدى الطوائف اليهودية، بينما يرفض السامريون (ودائما بحسب الصلاحات) هذا التوصيف لهم "كيهود" معتبرين أنهم "إسرائيليون" بالمفهوم الديني وليس السياسي، لكونهم السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل.
والسامريون كشعب يعدون أنفسهم أيضاً أقدم طائفة دينية موجودة بالعالم من اتباع الديانات السماوية، ومنذ دخولهم للأراضي الكنعانية يعيشون بشكل منفصل عن اليهود، فاليهودي بالنسبة للسامري هو منشق عن الدين.
ويبدو أن هذا الخلط بطبيعة الحال ارتبط بالحدث السياسي، ففي البعد الديني هنالك فرق كبير ما بين اليهودي والإسرائيلي، بعد الانقسام الديني الذي حدث في شعب بني اسرائيل على خلفية الكهنوت الأعظم الذي حدث بعد 260 عام من دخول بني إسرائيل إلى فلسطين، وعلى أثر قيام الملك سليمان ببناء هيكله في القدس لمآربة السياسية، حدث انقسام في الدولة العبرية الى مملكتين شمالية يهودية، وجنوبية مملكة اسرائيل (مملكة السامرة)، كان لإقامة دولة إسرائيل الحديثة بعد احتلال فلسطين عام 1948 دور في تقسيم اليهود أنفسهم في العالم ما بين يهودي وإسرائيلي "سياسياً". حيث يُطلق على كل يهودي يعيش بإسرائيل "إسرائيلي" ارتباطاً بالمكان، لتمييزه عن اليهودي الرافض لقيام دولة إسرائيل، وضمن هذا الجدل السياسي بين اليهود أنفسهم صار اللبس في ديانة الطائفة السامرية.
وما يدلل على هذا الفصل الديني ما بين اليهود والطائفة السامرية ما جاء بالكتاب المقدس
"يسوع.. ترك اليهودية ومضى أيضاً إلى الجليل وكان لا بد له أن يجتاز السامرة. وكانت هناك بئر يعقوب.. فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر.. فجاءت امرأة من السامرة لتستقي ماءً. فقال لها يسوع أعطيني لأشرب.. فقالت له المرأة السامرية كيف تطلب مني لتشرب وأنت يهودي وأنا امرأة سامرية. لأن اليهود لا يعاملون السامريين"(يوحنا 1:4-9).
ومن هذا النص يبدو واضحاً بأن علاقة السامريين باليهود مبنية على عداء تاريخي قديم، يبدو كما يقول السامريون أنفسهم عن هذا الخلاف أو العداء بأنه ذو خلفية دينية سياسية.
ويؤمن أبناء هذه الطائفة بالقدس عاصمة أبدية للفلسطينيين، وعلى الرغم من حملهم الجنسية الإسرائيلية التي منحتها لهم تل أبيب لتسهيل تواصلهم مع السامريين في منطقة حولون، غير أن ذلك لم يمنعهم من العيش في سلام لعقود في مدينة نابلس، ويعتبرون انفسهم جزء لا يتجزا من الشعب الفلسطيني، يزاولون التجارة ويختلطون بالسكان بصفة اعتيادية مجسدين بذلك انسجامهم كطائفة ثالثة في المدينة مثالاً للتعايش السلمي الإنساني مع المسلمين والمسيحيين.
وتشير المراجع التاريخية لدى السامريين بأنهم جميعا كانوا يحملون اسم "بني إسرائيل" قبل 3 آلاف عام، وأن اسم "السامريين" يعود إلى أن بأيديهم أقدم نسخة من "التوراة"، وكذلك ترجع التسمية إلى حفاظهم أيضاً على "جرزيم" الجبل المقدس عند أبناء الطائفة والتي لم تفارقه قط منذ 3600 سنة، باعتبار أنه المكان الذي أمرهم الله ببناء الهيكل فيه.
طاقم تصوير الفيلم والمخرج مع الكاهن اثناء التصوير
للكاتب مهند صلاحات مع الكاهن حسني السامري أثناء تصوير الفيلم
المخرج يعطي تعليماته أثناء التصوير
