الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة
صدر للكاتب الأديب (إبراهيم خليل إبراهيم) كتابه الجديد بعنوان (الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة ) وهو دراسة أدبية ثرية حول شعر الشاعر الكبير (فاروق جويدة) جادت به قريحته الشعرية فى الحب والوطن. ويقع الكتاب فى 120 صفحة من القطع المتوسط ويضم ثلاثة مباحث ..
الأول بعنوان (الحب فى شعر فاروق جويدة) والثانى بعنوان (الوطن فى شعر فاروق جويدة ) والثالث بعنوان (الصورة الشعرية وخصوصيتها فى شعر فاروق جويدة)وقد قال الكاتب الأديب (إبراهيم خليل إبراهيم) فى المقدمة :
(القدرة علي قرض الشعر هي قدرة علي عيش الحياة فلن يكتب الشعر إلا كل حريص علي أن يعيش حياته وسط الناس والأحداث فيتفاعل مع الناس والأحداث، ويجد فرحه لأفراحهم، ويجد أيضا آلامه لأحزانهم، ويعبر عن ذلك بالكلمة الشعرية التي تخاطب الروح ...والشاعر الكبير فاروق جويدة عشق الكلمة منذ نعومة أظافره ولذا واصل التعليم والتحق بكلية الآداب واختار قسم الصحافة وتخرج عام 1968 وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيراً لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام ...ويعد الشاعر الكبير فاروق جويدة من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم الكثير من ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري .. وقدم للمكتبة العربية العديد من الدواوين والمسرحيات الشعرية .. وترجمت بعض أشعاره ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها .. الإنجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وأعماله الإبداعية تناولتها مجموعة من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
وقد تابعت كتاباته ودواوينه ورصدت أن شعره يفيض حباً ووطنية ورؤى تستشرف المستقبل وتعتز بالماضي المجيد، ولكم تغذينا بالحب والوطنية من منهل شعره الجميل
ومجمل القول أن الشاعر الكبير فاروق جويدة هو شاهد عصره وهو ابن هذه الأرض المصرية الطيبة، والأرض الطيبة نباتها طيب، و لذا جاءت دراستي هذه وقد رصدت فيها فيوضات الحب والوطنية والهموم القومـية التي جــادت بها قريحته الشـعرية، وأتمنى أن تكون إضافة جيدة إلي المكتبة العربية.
ثم يقول الكاتب الأديب إبراهيم خليل إبراهيم:
تعتبر الصورة الشعرية من أهم مقومات فن العربية الأول إلى جانب اللغة والإيقاع فهي التي تميز بين الشعر الحقيقي وبين النظم المصمت .. فاللغة والإيقاع ليسا كافيين لإنتاج شعر جيد، وإنما يجب تضفيرهما بالصور الشعرية الطازجة لكي يرتقي الإفراز الإبداعي إلي لغة الشعر الحقيقية.
وإذا أوغلنا في شعر الشاعر الكبير فاروق جويدة نجد أن صوره الشعرية تمزج بين البساطة والتكثيف، وبين الإطلاق والتحديد في توافق رائع جعل من شعره الملاذ الجميل لجمهور عريض من عشاق الشعر.
ولنقرأ معا بعضاً من الصور الشعرية الرائعة من خلال قصيدته (لا تنتظر أحداً .. فلن يأتي أحد..) حيث يقول معبراً عن الواقع المؤلم لحال أمتنا:
لا تنتظر أحدا ... فلن يأتي أحد ..لم يبق شئ غير صوت الريحوالسيف الكسيح، ووجه حلم يرتعد ..الفارس المخدوع ألقى تاجهوسط الرياح وعاد يجري خائفاًالفارس المخدوع في ليل الشتاءيدور مذعوراً يفتش عن سندفي ليلة شتوية الأشباحعاد الفارس المخدوع منكسراًيجر جواده، جثث الليالي حولهغير الندامة ما حصدترك الخيول تفر من فرسانهاكانت خيولك ذات يومكالنجوم بلا عددإلى أن يقول:الفارس المخدوع ألقى رأسهفوق الجداروكل شيء في جوانحه همدلا شيء للفرسان يبقىحين تنكسر الخيولسوى البريق المرتعدوعلى امتداد الأفق تنتحب المآذنوالكنائس .. والقبابوصوت مسجون سجدهذا الزمان تعفنت فيه الرؤوسوكل شيء من ضمائرها فسدوفي نهاية القصيدة يقول الشاعر فاروق جويدة:الفارس المكسورينتظر النهاية في جلدعينان زائغتان، وجه شاحبوبريق حلم في مآقيه جمدلا تنتظر أحدا ... فلن يأتي أحدفالآن حاصرك الجليد، إلى الأبدوإذا تأملنا قول شاعرنا:لم يبق شئ غير صوت الريحوالسيف الكسيح ، ووجه حلم يرتعد
نجده قد عبر عن واقع أمتنا المؤلم في صورة شعرية رائعة عبر فيها عن الفراغ المؤلم، وعن السيف الخشبي الذي لا جدوى منه، وعن الحلم الذي يرتعد من قسوة هذا الواقع المؤلم الذي تعيش فيه هذه الأمة.
وقد جاءت هذه الصورة الشعرية معبرة تماماً فلم يعد هناك ما تنتظره .. ولن يأتي أحد.. كما قال شاعرنا في بداية قصيدته وفي نهايتها.
والجدير بالذكر أن الكاتب الأديب (إبراهيم خليل إبراهيم) قد صدر له أكثر من عشرة كتب منوعة ولذا يطلق عليه الأديب الشامل فهو يكتب الشعر والقصة والنقد.. ألخ
ويعد الكاتب الأديب (إبراهيم خليل إبراهيم) من أنشط وأبرز واصدق الكتاب والمبدعين المصريين والعرب وقد تم تكريمه من عدة اتحادات وجمعيات وروابط ثقافية وأدبية داخل مصر وخارجها
