الأربعاء ١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٥
بقلم ميساء قرعان

الرجولة والذكورة وحوارات أنثوية

قالت عن نفسها وأكاد أجزم بأن ما قالته يتعلق بكل النساء بغض النظر عن فارق الخنوع أو التمرد خاصتهن: أنا لست أرغب فى أن يخترق حياتى ذكر وإن كان لا بد فليكن رجلا، فما أكثر الذكور! كثيرون هم الذين يعانون من ارتفاع مستوى الذكورة التى تقودهم للهاث وراء أى امرأة وتدفعهم للاستزادة والتنويع رغبة منهم فى تأكيد ذكورتهم، لكن يندر وجود الرجال.

قلت: ومن هو الرجل بحسب تصورك وأى الصفات التى إن اجتمعت ارتقت بالكائن من ذكر إلى رجل؟

قالت: وهى نموذج المرأة المؤكدة لذاتها والمعتدة بنفسها:
- أريد رجلا لا أشعر معه بأننى كالمكرهة على العيش فى العراء، أو الوقوف على سطح بيت آيل للسقوط فى ليلة عاصفة وليس من حولى قشة لأتعلق بها طلبا للنجاة، إن بعض من يظنون بأنهم رجال قد لا يحفزوا فى خيالى سوى تلك الصور إذا ما عرض أحدهم فكرة الارتباط بى.

قلت: وهل تخبئين فى داخلك امرأة شرقية الطباع؟ امرأة لا تختلف كثيرا عن أمهاتنا وجداتنا؟ امرأة لم تزل صورة الشريك فى وجدانها صورة ذاك الفارس أو البطل؟

قالت: نعم، وهل بإمكان أى منا أن تنتزع تلك الصورة من وجدانها؟ كلهم يعتقدون بأنهم رجال فمفاهيم الفروسية والبطولة والنبل والشجاعة قد تشوهت وانقلبت مقاييسها. أحدهم قد يجد فى عدد النساء اللواتى استطاع أن يوقعهن فى الشرك مقياسا لرجولته وفى حقيقة الأمر هذا لا يصح أن يكون سوى مقياسا لذكورة مضطربة، وآخر قد يجد فى القوة العضلية وملحقاتها مقياسا لرجولته، أما النبل والشجاعة والإقدام فلم يتبق منها سوى بعض ما قد يستطيع أحدهم تقمصه لإتمام متطلبات دور مؤقت ولتشكيل قناعة مزيفة لدى الطرف الآخر رغبة فى تطوير العلاقة ليس إلا.

قلت: إذن الأغلبية ذكور يجيدون تقمص الدور وغالبا ينجحون فى إقناع الإناث بأنهم رجال، ألا تعتقدين بأن ثمة خلل فى النساء أيضا؟ بمعنى هل يدرك الذكور أن متطلبات الإقناع والإقدام وحتى اتخاذ قرار بأن تكون إحداهن شريكة حياة لا يتطلب أكثر من إتقان متطلبات دور؟

قالت بمرارة: نسبة كبيرة من النساء يتنعمن بالسذاجة والسطحية ولحسن حظهن إنهن غير مدركات أيضا للفوارق بين الرجل والذكر، فكل شريك هو رجل أما مقياس الرجولة فقد لا يتعارض بالمطلق مع المقاييس المبتدعة لكن ما قد يضاف إليها هو أن يكون صوته جهوريا وقد لا يكون هناك مانعا من استخدام الضرب أو التهديد به.

انتهى الحوار ولم ينته، تحدثنا عن الذكور لكن بقى استفسار: ما هى الرجولة ومن هو الرجل؟ هل هو فى ذهن المرأة الشرقية من يمثل مفاهيم القوة والشجاعة والنبل لكن بعنف أو دونما عنف والشجاعة والإقدام وإن كانا موقوتتين أو غير موقوتتين؟ وهل ثمة صورة محددة توضح معالم الرجولة أم أن لكل ليلى فارسها حتى وإن بدا مختلا؟


مشاركة منتدى

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الكاتبة ميساء قرعان المحترمة :الموضوع الذي تطرحينه موضوع هام جداً وحيوي وفكرة طرحه ممتازة وما أوردتيه مهم جداً ولكنه مقتضب نوعاً ما فالموضوع له أبعاد كبيرة وعدة مناحي يجب أن نلفت الأنظار عليها كان ممكن أن تتعمقي اكثر لقد أغفلتي جانب مهم وهو الحماية نعم حماية الرجل للمرأة! الرجل الرجل الذي يحمل معنى كلمة رجولة وليس ذكورة ، الحماية عامل مهم بل أقوى عامل لوجود الرجل في حياة المراة الرجل يؤمن حماية للمرأة غير عادية حماية من كل شيء حولها من المجتمع نفسه الذي تعيش فيه
    أنا جربت العيش بعيداً عن زوجي فترة وأعرف ما تتعرض له المرأة في ظل غياب الزوج،الموضوع له أبعاد كثيرة يجب ذكرها ومناقشتها من كلا الجانبين الرجل والمرأة والله ولي التوفيق

    • القارئ أو القارئة العزيز او العزيزة
      اشكر لك مشاركتك هذه لكن ما اود قوله فيما يتعلق بالحماية وأهميتها وكيفيتها فقد ورد في المقال وبين سطور تلك الانثى التي تتحدث عن نفسها
      اتفق معك في ان الموضوع يحتمل الغوص اكثر لكن هذا حصل في تحقيق صحفي حول الموضوع أرجو ان تكون لديك فرصة للاطلاع
      مع تحياتي
      ميساء قرعان

    • أتشكرك سيدتي على اهتمامك بالرد
      م.روز

    • الأخت الفاضلة ميساء قرعان المحترمة
      تحية طيبة وبعد
      ان ما تبحث عنه فتاة اليوم في زوج المستقبل، هو ان يكون جميل المظهر (حلو)، ولديه السيارة والفيللا والاموال حتى ينعمها ويرفهها، والقليل جدا منهن من تطلب به مواصفات كالرجولة والشهامة وقناعته باحترامها وتقديرها واحترام اهلها وحبه لها كما حبه لنفسه وذو اخلاق عالية محب لأسرته ولأولاده وهكذا، لنرى ما كن يقلنه نساء الماضي في مواصفات زوجهن وكيف يردنه ان يكون، فعندما سالن بعض الفتيات عن الرجل المناسب الذي تراه زوجا لها، والذي تنجذب إليه المرأة مثلا، ما قالته امرأة من قبيلة حمير، في الرجل الذي تراه زوجا مناسبا لها كان ردها هو:
      " ان يكون محمود الأخلاق، مأمون البوائق، فقد أدركت به بغيتي، على انه ينبغي إلا ان يكون كفؤا كريما، يسود عشيرته ويرب فصيلته، لا أتقنع به عارا في حياتي ولا ارفع به شنارا لقومي بعد وفاتي.”
      وعندما سألن بعض الفتيات عن المواصفات التي يرتأيهن بزوج المستقبل، قالت الأولى: " غيث في المحل، ثمال في الأزل، مفيد مبيد ---"
      وقالت الثانية: " مصا مص النسب، كريم راضي، كامل الأدب، غزير العطايا، مقتبل الشباب –أمره ماض، وعشيره راض. "
      وقالت الثالثة: " عظيم المراقد، يعطي قبل السؤال، ونبيل قبل ان يستنال، في العشيرة معظم، وفي الندى مكرم ----."
      من آراء الشابات الثلاثة، من العصور الماضية، يلاحظ رأيهن بالرجل المناسب،
      كزوج مناسب لهن، ومن الملاحظ ان المواصفات التي يفضلنها في الرجال، ليست مواصفات جسمية بقدر ما هي مواصفات معنوية وغير مرئية، وان كان للصفات الجسمية بالوقت الحاضر اثر كبير نسبيا في تحديد رأيهن بالرجل المناسب، بخلاف ما يراه الرجال من صفات في المرأة التي يقبلونها ان تكون زوجة لهم، فمعظمها صفات مرئية. فمواصفات الزوج الرجل تختلف كثيرا من واحدة لأخرى ويعتمد هذا على مستواها العلمي والاجتماعي وجمالها وطموحاتها، ويختلف من مكان لاخر ومن دولة لأخرى وهكذا. شكرا جزيلا على موضوعك الرائع والسلام.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى