الخميس ٥ آذار (مارس) ٢٠٠٩

المسرح الرقمي وحتمية الانطلاق

بقلم: محيي الدين ابؤاهيم

زادت في الآونة الاخيرة اطلاق مسمى رقمي
على كل شئ في حياتنا سواء كان هذا الشئ له
علاقة بمنهج الرقمي او لا يمت له بصلة على
الإطلاق، وربما اتى هذا الإفراط في
استخدام المسمى بدافع الأختلاف عن
الاخرين في اعتلاء منبر جديد لم يعتليه
احد من قبل ولكن ما أوهن الظن بالاندفاع في
اعتلاء منبر له من وعورة الدرجات ما قد
يزيد الأمر تعقيدا وعرى الإبداع العربي
تفككاًً،
الأمر الذي قد ينتهي بالمندفع في نهاية
المطاف لفوضى في مفاهيم الابداع وينحو بنا
جميعاً خارجه فلا نعتلي ولا نهبط لاختلاط
ماهو صواب بما هو خطأ، خاصة في مجال
المسرح الذي يعد من احد أهم فنون صناعة
الوعي لدى الشعوب إن لم يكن اباها والذي ان
اختلط فيه الصواب بالخطأ ضاع الوعي وتقلصت
منافذ الحرية في بلادنا، وعليه كان لابد
من تقديم بسيط لتوضيح المفهوم الفيزيائي
لمسمى (رقمي) أولاً من زاويته العلمية -
على الاقل - لنقترب من اصل الكلمة وندرك
مدلولها الإيجابي على حياتنا من الناحية
العملية والإنسانية ومن ثم الأبداعية
والمسرحية بشكل خاص، لكون المبدع رحيق
الأمة ان جفت منابعه ضاع الوطن لجفاف
مبدعيه.

لقد تحول مسمى عصرنا الحالي لمسمى العصر
الرقمي منذ ظهور ثورة الإلكترونيات مع
انتهاء الحرب العالمية الثانية في اواخر
أربعينيات القرن الماضي وظهور جهاز
الحاسوب ذلك لكون مبدأ عمل الحاسوب قائم
على الرقمين (1/0)، ولتقريب معنى مبدأ عمل
الحاسوب للذهن العادي نجد إن الرقم 0 يتم
التعرف عليه بالمعادلة (0000) من اليسار
لليمين وهو ما يعني (إظلام OFF) والرقم 10
يتم التعرف عليه بالمعادلة (0101 ) وهو جزء من
لانهاية من أجزاء عملية التشغيل المختلفة
في أحداثها وصفاتها وبناءها وقيمها بين
الرقم صفر والرقم واحد، أما الرقم 15 فيتم
التعرف عليه بالمعادلة ( 1111 ) وهو ما يعني (النور ON) أو التشغيل ذاته، وهكذا الى مالا
نهاية من عمليات التشغيل التي تبدأ بالنور
وتنتهي بالإظلام، وهي عمليات تدلل رمزاً
على الكل بالجزء مهما كان حجم الكل لنتمكن
من إدراكه وإدراك قيمته بمجهود اقل
واستثمار الفائض من هذا المجهود في
استنهاض الوعي بصورة أسرع ملايين المرات
عن ما كان يحدث في الماضي حيث ما كان يتم
استيعابه سابقاً في عام صار الوعي يستوعبه
حالياً في ساعة وما كان العقل يجنيه أمس في
جيل كامل صار يجنيه اليوم في لمحة بصر،
وبفضل هذا النظام الدقيق الذي أطلق عليه
علماء الإلكترونيات (النظام الثنائي)
تم استخدام الرمز (1/0) للدلالة على
القيمة ايا كانت تلك القيمة نوعاً أو
كيفاً وايا كان حجمها، وبفضل التطور
التكنولوجي تطور الرمز ليصبح الأسطورة
التي تحل محل الحجم للدلالة على القيمة
لكون الحجم موجود حتماً في عقل وخيال
المتلقي وبذا تم اختزال الزمان والمكان
حتى صار العالم بكل قاراته ومدنه مجرد
قرية صغيرة جداً لايكاد يظهر فيها حدث في
الشرق حتى يتابعه لحظة بلحظة من يحيا في
الغرب وكأن الحدث على مرمى حجر من يده،
وبفضل الرقم الرمز أصبح كل شئ علني واصبحت
كل قيمة في المتناول وتقاربت المفاهيم
وتشابكت القضايا وارتبطت مصائر الناس
ببعضها البعض لدرجة ان تداخلت ملامح المدن
وملامح الناس حتى انصهرت وهوت المسافة مع
هذا التداخل وهذا الإنصهار في اعماق كتب
التاريخ الانساني فلم يعد لها وجود وهوى
معها عصر انحطاط العقل، ولا جدال أن في ظل
الرمز الإسطورة تطورت كل الفنون التي تحمل
ادواتها قيم الإبداع الإنساني عبر وسائط
رقمية بين المبدع والمتلقي لتطور ادوات
النقل في سحق المسافة ختى صارت معدومة مثل
فن الراديو والتليفزيون والاقراص الرقمية
على سبيل المثال، ولكن ظل الفن المباشر بين
المبدع والمتلقي والذي لايعتمد في اداءه
على وسيط رقمي يحمله يعاني من كهولة
التوصيل لكونه مازال حبيس المسافة ومن ثم
اسيراً لجدران ابداعه لايفارقها
ولاتفارقه كالفن المسرحي على وجه الخصوص،

ومع تضاؤل نسبة المترددين على هذا الفن
نظراً لتطورهم ايضاً وتطور وسائل تلقيهم،
كان لابد للمسرح ان يبحث له عن وسائل جديدة
ومحاكاه تمكنه من ممارسة العصر الرقمي
واستعادة هيبته التي كاد ان يفقدها، وعليه
ظهر كثير من المتخصصين المسرحيين الغيورين
ينادون بضرورة وحتمية قيام المسرح الرقمي
في محاولة لإنقاذ هذا الفن العريق من هوة
الضياع والإندثار، فإما واحد صحيح أو
لامسرح ولا مسرحيون على الإطلاق – هكذا
أظن - !، ولكن كيف للمسرح ان يكون رقميا
وماهي ادواته ووسائطه وكيف سيعدم
القائمين عليه عنصر المسافة بينه وبين
المتلقي بكل مايحمله هذا الفن من جدران
ومقاعد وخشبة وديكور وكواليس تجعله ضيق
الحركة يتجمد عنده الزمن ولاتقوى الأحداث
فيه على الإنطلاق أو الطيران .. هذا هو
السؤال الصعب.

وللإجابة على بعض ملامح هذا السؤال، يجب
أولا أن نثور على التصنيف الحالي للمسرح
ثورة كاملة، إذ أن التصنيف الحالي يقوم
على نوعية النص المسرحي، فإن كان النص
كوميديا صار تصنيف المسرح كوميديا ، وإن
كان النص المسرحي تراجيديا صار تصنيف
المسرح تراجيديا وهكذا، اي أن المسرح
يعتمد في نوعيته الحالية على نوع النص
المسرحي وليس على تقنيات المسرح ذاتها ومن
ثم يمكننا أن نشاهد نصا كوميديا كلاسيكيا
جدا من ثلاثة فصول كاملة على المسرح
الكوميدي، كما يمكننا مشاهدة نصاً
مسرحياً كوميدياً حديثاً جداً وتجريدياً
من الطراز الاول ومن فصل واحد ولا يعتمد في
تقنياته على أدوات وتقنيات المسرح
الكلاسيكية على ذات نفس المسرح الكوميدي
الذي لا تحمل أدواته ولا تقنياته خبرة
النص الجديد فيفشل العرض ويتم اتهام
القائمين عليه بالقصور وقلة الخبرة رغم أن
القصور يأتي ابتداءً من المسرح نفسه ككيان
لنقص خبرة أدواته في محاكاة تقنيات النص
الجديد الذي تم كتابته مسرحيا بأصول
ومنهجية جديدة ربما تناسب نوعية المسرح من
حيث كونه كوميديا لكنها لا تتناسب إطلاقا
مع أدواته التقليدية العادية، وربما
اتذكر اني شاهدت عرض " هاملت " لفرقة "
الغرفة " بمسرح البوردواي بالولايات
المتحدة الأمريكية وكلنا يعلم اهمية هذا
النص، وكان يحضر معنا من النقاد المسرحيين
في تلك الليلة ما يجعلنا نطمئن الى اننا
سنشاهد عرضا جديدا متألقاً يتناسب ونوعية
" الغرفة " لكن للأسف كانت المسألة مجرد
تقديم عرض لا يلتزم إطلاقا بطبيعة المسرح
الذي يقدم عليه فظهر العرض ساذجاً رغم
عراقة فرقة البوردواي التى تقدمه
وتاريخها المسرحي الطويل، وقد سألني احد
النقاد بجريدة بيتسبيرج بوست جازيت
بولاية بنسلفانيا حينها عن ماذا عجيني في
العرض فقلت له: كون المسرح الامريكي مازال
يجهل الفرق بين ما يجب أن يقدم على مسرح "
الغرفة " وبين ما يجب أن يقدم على المسرح
الكبير، والمدهش انه نقل عني كل ماقلته في
مقاله الأسبوعي بالجريدة، وهو الأمر الذي
دفع القائمين على المسرح بأن يدعونني
لمشاهدة عرض " سيدتي الجميلة " على المسرح
الكبير ومعرفة نقدي عنه وهو ماقمت بالفعل
بتقديمه بعد نهاية العرض مع ابطال العرض
انفسهم نجم المسرح الاميركي " تشارلز
شوجانسي " والنجمة الفنانة " جلوري
كرامبتون" .

إذن فالمسرح الرقمي - إن أردناه – يجب
علينا ابتداءً أن نصنع له أدوات تمكنه من
العمل ومن التطور، وان نستعيض بتلك
الأدوات الجديدة وأهمها ألة العقل داخل
المبدع والمتلقي بألات المسرح القديمة أي
أن يكون جزء كبير من خشبة المسرح التي يقام
عليها العرض الرقمي داخل عقل المشاهد نفسه
وليس أمام عينيه كما هو متعارف عليه الآن،
بمعنى أن تكون مساحة خشبة المسرح التقليدي
مجرد أداه فرعية مكملة في المسرح الرقمي
لما هو موجود بالفعل من مساحة تخيلية
مكانية داخل عقل المشاهد وبحيث يمكن أيضاً
الاستعاضة عنها - إذا لزم الأمر - بمساحات
أخرى بديلة مسرحية أو غير مسرحية تساهم في
كسر حاجز المسافة بين المبدع المسرحي
والمتلقي، ومن ثم فلابد قبل الشروع في
الكتابة للمسرح الرقمي أن يجتهد كاتب النص
في دراسة مساحات العقل البديلة لجزء خشبة
المسرح التقليدي التي تم الاستغناء عنها
والتي سوف يتحرك فوقها الممثل قبل الشروع
في كتابة نصه و إلا صار النص مجرد نص
تقليدي عادي يعتمد في مشاهده على خشبة
المسرح التقليدية سواءً كانت تلك الخشبة
ثابتة ام مرنة أو طافية ويتم دفع النص كرها
لأن يأخذ مسمى رقمي وهو لا علاقة له
بالرقمية، وعليه ولكون الحديث عن تقنيات
المسرح الرقمي جديدة وكثيرة ومازالت
ومازلنا نجتهد في صياغتها لاستحداث منهج
لها فسأكتفي في هذا العدد بالكتابة عن بعض
أهم عناصر النص الخاص بالمسرح الرقمي –
اجتهاداً – والتي يجب أن يأخذها الكاتب
المسرحي في اعتباره قبل الشروع في الكتابة
الرقمية للمسرح آملا أن يكون اجتهادي هذا
احد المساهمات الجادة في طريق ممارسة فن
المسرح والنهوض به ومن ثم تطويره، وأول
بعض تلك العناصر الهامة التي يجب مراعاتها
في كتابة النص الرقمي للمسرح:

1- " الفراغ الرقمي " وهو استبدال جزء كبير
من فضاء الحركة في المكان ( فوق خشبة
المسرح ) بفراغ الحركة داخل الزمان ( فوق
خشبة العقل ) وهو ما أعتبره من أهم خصوصيات
المسرح الرقمي.

2- الاستغناء عن المشاهد والمناظر والفصول
في كتابة النص الرقمي والاكتفاء بوصف
طبيعة الزمن لبداية الحدث الدرامي لكونه
ركيزة هامة في المسرح الرقمي ونقطة انطلاق
متحولة ومتغيرة من صفر الى واحد والعكس،
وكذلك وصف حالة الفراغ الرقمي بما يحمل من
رموز يتم اختيارها بعناية فائقة بحيث لا
تفقد هويتها كلما تغير الفراغ الرقمي من
زمن صفر الى واحد والعكس، فعلى سبيل
المثال للتوضيح يوجد في الفراغ الرقمي
لبداية العرض وفي ( زمن – صفر ) صخرة ربما
تدل ومن الحوار إننا في الصحراء، ثم مع
تطور الحالة وتغير حالة الزمن من ( زمن –
صفر ) إلى ( زمن - أربعة ) ربما تكون رمزاً
لجزيرة على سطح القمر أو في قاع المحيط أو
في إحدى قرى الفلاحين ثم مع تطور الحالة
وتغير الزمن من ( زمن - أربعة ) إلى ( زمن -
واحد ) نجدها ربما ترمز لأطلال مدينة بابل
أو منف أو سبأ آو أي مدينة أثرية أخرى
وهكذا، وبين الرموز المختارة بعناية
والفراغ الرقمي لابد أن يكون هناك تناغم
زمني دقيق بل وفي غاية الدقة بحيث لا يجوز
أن أضع رمزا لطائرة وأنا ككاتب مسرح رقمي
اعلم أني سأتطرق في العرض لزمن سقوط
الأندلس مثلاً وهو الأمر الذي سيكون حينها
( الرمز- الطائرة ) رغم دلالته العميقة في
وقتنا الحالي ( زمن - واحد ) بلا أي دلالة
على الإطلاق بل وعائق أمام أدراك المتلقي
لهدف العرض في حال ما ينتقل الحدث لوقت آخر
كوقت سقوط الأندلس ( زمن – صفر ) مثلاً، لذا
فإن أهمية اختيار الرمز داخل الفراغ
الرقمي قبل كتابة النص أعظم من أهمية
كتابة النص نفسه.

3- استبدال معظم الديكور بالإضاءة، ولا يجب
الخلط هنا بين المسرح الفقير والشعبي وبين
المسرح الرقمي لكون الاستغناء عن الديكور
في المسرح الرقمي لايعني كونه مسرحاً
فقيرا أو يرتبط بالمسرح الفقير أو ما يسمى
بمسرح القرية الشعبي لاختلاف التقنية
والمنهجية بين المسرحين.

4- الاستغناء تماماً عن الكواليس ( مداخل
ومخارج الممثل )، والاستعاضة عنها بنقاط
دخول وخروج الشخصية في نقاط داخل الفراغ
الزمني وداخل عقل النص وعقل المشاهد فقط،
بحيث تدخل وتخرج الشخصية بشكل تخيلي ويبقى
الممثل ماثلاً أمامنا طيلة العرض بواقعية
لكون الممثل في العرض الرقمي يمثل الرقم (1)
بينما الشخصية التي يؤديها تتأرجح مابين
(1/0 ) أو مابين الظهور والاختفاء وهو ما
سيتم التلويح له في النقطة التالية.

5- تطوير الحركة المسرحية من حركة خطية
يمين يسار أو حركة منحنى نصف دائرة إلى
حركة منطقية ( 3- Dimension) بحيث تبدأ حركة
الشخصية من نقطة واحد أو صفر وتنتهي في
جميع الاتجاهات " الانتشار الحركي
الرقمي"، وتأتي اهمية الأخذ في الاعتبار
للانتشار الحركي في النص الرقمي للمسرح
كونه يحرر الكاتب من قيود رسم الشخصية
داخل العمل بحيث يتقمص الممثل أكثر من
شخصية فرعية ذات تأثير درامي فوق شخصيته
الرئيسية داخل العرض ذاته مهما كانت لتلك
الشخصيات طبيعة مختلفة عن الأخرى الخارجة
عنها وحتى ان كانت مناقضة لها بحيث ان بدأت
الشخصية الرئيسية حركتها مثلا من نقطة صفر
وانتهت حركتها عند نقطة واحد تخرج الشخصية
الفرعية التي يتقمصها الممثل للنور
والحركة من نقطة واحد التي انتهت عندها
الشخصية الرئيسية وتنتهي عند نقطة 7 مثلاً
أو عند نقطة 11 أو ربما عند نفس نقطة
البداية صفر وهكذا مع امكانية خروج اكثر
من شخصية فرعية يؤديها الممثل قبل ان يعود
للشخصية الرئيسية والأخذ في الإعتبار
أيضاً أن عودة أي شخصية للظهور يجب ان تكون
عند نفس النقطة التي انتهت فيها وعند نفس
الشخصيات التي كانت تتعامل معهم، بمعني ان
الشخصية (س) تظهر وتدخل من ذات نفس النقطة
التي خرجت منها واختفت وليس العكس وإلا
تشوه العرض وحلت الفوضى، وعليه يجب وجوباً
حتمياً على كل نقطة خروج وهي ماتعني اظلام (
زمن- صفر) لشخصية ما، أن تكون هي نفس نقطة
النور أو ماتعني دخول (زمن - واحد ) لنفس
الشخصية، أو كما تعلمنا في المسرح
الكلاسيكي أن الممثل اذا خرج من الكالوس
اليمين فعليه أن يدخل منه مره اخرى وإلا
استهزأ الحضور بالعرض وبالقائمين عليه،
وبالتبعية هناك حتمية اخرى في العرض
الرقمي وهي أن يكون عند كل نقطة دخول ( زمن -
واحد ) نفس الشخصيات او بعضا منها ممن
تعاملت معهم الشخصية فبل خروجها عند نقطة (
زمن- صفر) وعلى ان يراعي النص التزامن في
الدخول والخروج بين الشخصيات وبعضها
البعض حتى لا تحدث فوضى في عقل المشاهد
المشارك، ومن ثم انهيار العرض، وكمثال
توضيحي ليس من المنطق أن يخرج الممثل من
شخصية الاستاذ عوض صاحب محلات الكومبيوتر
وفي معيته شخصية طالب في الهندسة ويدخل في
شخصية صلاح الدين الأيوبي مثلا لنجد ان في
معية شخصية صلاح الدين الأيوبي شخصية طالب
الهندسة مازالت مضاءة وحية ولم تنطفئ لحظة
انطفاء الشخصية التي كانت في معيتها قبل
خروج الممثل من شخصية عوض لشخصية صلاح
الدين الأيوبي.

6- الممثل التخيلي، تنطبق عليه نفس شروط
الممثل الواقعي الموجود أمام المشاهد،
وهو بطل او اكثر غير منظور وموجود في عقل
المتلقي فقط ورغم أنه ليس له وجوداً
حقيقياً منظورا الا ان له وجوداً منطقياً
يفرض واقعيته داخل الحدث الدرامي نفسه
بصورة حتمية ولا يتم العمل المسرحي الرقمي
بدونه، والمتلقي وحده هو الذي يرسم ويحدد
ملامحه ووصفه وبنيويته بينما يحدد الكاتب
والمخرج رد الفعل تجاه ذلك الممثل التخيلي
وملامحه وصفاته وبناءه وعلى كاتب النص أن
يأخذ في الاعتبار وجود هذا الممثل أثناء
كتابة النص وأن يعطيه مساحة وجود رمزي
حقيقي وأن يكون رد فعل النص الرقمي تجاه
هذا الممثل التخيلي مرن ومتجاوب في قبول
تشكله وتنوعه وتطوره بل وانحطاطه أيضا
لاختلاف الثقافة والأيدلوجية والميول لدى
المتلقي صانع ذلك الممثل والذي تحول
بالفعل في عصرنا الرقمي الحالي من مجرد
متلقي مشاهد الى متلقي مشارك يصنع ابطاله
الذين يريدهم ولايقبل فرضهم عليه، ومن هذا
المنطلق وهذه السعة يستطيع النص الرقمي
للمسرح في حال اهتمامه بذلك الممثل
التخيلي ان يعدم المسافة تماماً بين عقل
المشاهد وهدف المبدع ابتغاء السرعة في
صناعة وتطور الوعي العام الذي أصبح في
زمننا الآن لا يقبل النمو الا بالمشاركة
والأخذ والعطاء وليس مجرد الأخذ فقط كما
كنا عليه في الماضي.

بقلم: محيي الدين ابؤاهيم

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى