الثلاثاء ٤ آب (أغسطس) ٢٠٢٦

المهمشون يضحكون فوق الأرض

يواصل الأديب والإعلامي المغربي عبد الرحيم عاشر إغناء المشهد الثقافي الوطني بإصدار روائي جديد بعنوان "المهمشون يضحكون فوق الأرض"، الصادر عن المطبعة الوطنية بمراكش في 100 صفحة من القطع المتوسط، وتتوج غلافَه لمسة فنية جمالية توقيع الفنان والمخرج المغربي محمد أوماعي.

يأتي هذا العمل الإبداعي ليؤكد عمق التجربة الأدبية للمبدع عاشر ورسوخ قدمه في عوالم الكتابة، بعد مسار حافل أثمر أعمالاً طليعية تنوعت بين الشعر والقصة والرواية؛ بدءاً بالمجموعتين القصصيتين "زمن الوهم" و*"الغارقون"، مروراً بديوان "سقف الموت" الذي قدمته الشاعرة القديرة مليكة العاصمي، وصولاً إلى متونه الروائية الوازنة مثل "المخادعون"، "مجنون في زمن الموت"، "ربيع الغضب"، و"الهاربون إلى الظلام".

تنساب رواية "المهمشون يضحكون فوق الأرض" بأبعادها السياسية والفكرية العميقة، لترحل بالقارئ نحو عالم واقعي شديد الالتصاق بالنبض اليومي، حيث تتصارع شخصيات حية تشبهنا وتعيش بيننا. وببراعة أدبية لافتة، يصحبنا عاشر في رحلة داخل كواليس الخداع والوعود الفارغة التي ينسجها التكالب على السلطة والمناصب، مكشوفة الحقيقة أمام ضمائر غائبة وشعارات براقة تُباع للمواطن في صخب السباق الانتخابي.

تتجلى قوة النص في قدرة الكاتب على صياغة الصراع السياسي بأسلوب خيالي متماسك وجماليات سردية رفيعة، كاشفاً زيف البرامج التي تسلب أحلام البؤساء. وفي مقابل هذا الصخب السائد، يفتح النص نافذة فكرية داخل غرفة تجمع نخبة من المثقفين المكبلين بالفقر والمحاصرين بالفساد، ممن يصارعون لطرق أبواب الأمل رغم قسوة الواقع.

يمثل هذا الإصدار إضافة نوعية للمكتبة المغربية، تكرس عبد الرحيم عاشر صوتاً إبداعياً صادقاً، يحمل هموم المجتمع بلغة أنيقة وبصيرة نافذة لا تضل طريقها إلى وجدان القارئ.


مشاركة منتدى

  • يعد عبدالرحيم عاشر مفخرة للكتابة المغربية بشهادة الجميع،وقلما ليس كمثله قلم،وصوتا من لا صوت لهم،وصورة تعبيرية من العماق لكشف أغوار هذه الحياة التي يحياها البعض في قفص وهم لا يدرون..يغلقونها متى اراذوا ويفتحونها عليهم متى شاءوا..دمى دامية في يد صبيان.أعشق اسلوبه المتماسك وجمالية سرده للأشياء.يوصل الكلمة الرقيقة والرنانة الى القلب،فيتم الاقتناع،وتفتح أبواب المل المفقود..أهوى كتاباته لأن مشاعره تشبه مشاعري ومشاعر الآخر.فانا أيضا كاتب،غير أن واقعية عبدالرحيم وتصويره للوقائع جاء بعدسة محترفة،فجاءت اللوان متناسقة وساطعة ومتضامنة لها أثر فعال وشعلة وهاجة..حفظ الله كاتبنا المفضل ورعاه ودامت لك الأفراح والمسرات،ليست كتلك التي افتقدها الخمشون والهاربون والمعذبونفوق الرض والفارون منجحيم المعاناة والمحاصرون والمكبلون و..و..

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى