الأحد ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٧
بقلم حسين حمدان العساف

حوار مع الفنان المسرحي إسماعيل خلف

فنان موهوب في التمثيل والإخراج المسرحي، أسهم في تنشيط الحركة المسرحية في محافظة الحسكة، واستطاع أن يجذب جمهور المحافظة إليه بتمثيله الناجح على خشبة المسرح وبإخراجه الجيد العديد من المسرحيات، عمل في الصحافة، وغطى جانباً من الأنشطة الثقافية في المحافظة في مرحلة سابقة، نتعرّف الآن إلى الممثل والمخرج والصحافي الفنان إسماعيل خلف في الحوار التالي :

- عرّفنا بإيجاز عن حياتك الشخصية والفنية .

- إسماعيل خلف – كاتب وممثل ومخرج مسرحي – رصيدي من الأعمال المسرحية 38 عرضاً مسرحياً .. لي بعض الكتابات التلفزيونية .. عضو نقابة الفنانين في سورية .

- من دفعك إلى المسرح؟ ومن الشخصية المسرحية التي تأ ثرت بها ؟

- لا أعرف من الذي دفعني إلى المسرح، مما لاشك فيه أنه القدر، قدري أن أكون مسرحياً .. فأنا صعدت خشبة المسرح، وأنا في التاسعة من عمري، ومنذ ذلك الحين وإلى اللحظة، لم أفارق الخشبة .. أما عن تأثيري بشخصية مسرحية معينة، فأ نا من العشاق لفن جواد الأسدي، هذا المخرج العراقي الكبير .

- كيف تعلمت أصول التمثيل المسرحي؟ أمن الدراسة الأكاديمية أم من الخبرة والممارسة ؟

- أنا لم أدرس أكاديمياً، لكني قرأت كثيراً، وأستطيع أن أقول لك دون مبالغة: إنه قلما وجدكتاب عن المسرح لم أتلقفه، وأقرأه وثمة كتب أعود بين فترة وأخرى لقراءتها، ومن بين هذه الكتب (إعداد الممثل المسرحي) لستا نسلافسكي، ومما لاشك فيه أن الخبرة والممارسة الدائمة هي خير أكاديمية لصنع الفنان .

- حدثنا عن أعمالك المسرحية تمثيلاً وإخراجاً، وعن أفضلها برأيك التي تركت أثراً طيباً في جمهور المحافظة ؟

- أعمالي هي ثمانية وثلاثون عملاً، لهذا يصعب إحصاءها، طبعاً هذه الأعمال التي قمت بإخراجها . أما إذا ذكرت الأعمال التي مثلت فيها أيضاً يصبح الرقم كبير جداً. دعني أذكر لك بعض الأعمال التي حققت حضوراً متميزاً ليس لدى جمهور المحافظة فقط بل على مستوى الجمهور في سوريا، هناك مسرحية( رقصات الجياد المهزومة) التي مثلت المسرح الجامعي بسوريا في مهرجان دمشق المسرحي . (في انتظار جلجامش) التي حصلت على المركز الأول على مستوى القطر للمسرح الشبيبي .(تداعيات) حصلت على المركز الأول على مستوى القطر للمسرح الجامعي .(مقهى الرجال المنسيين) حصلت على المركز الأول في مهرجان حمص المسرحي. الحقيقة هناك الكثير من الأعمال التي حققت الكثير من الجوائز، والتي فعلاً يصعب حصرها .. أخر عمل قدمناه عنوانه (بقايا رجل) أيضاً حصل على المركز الأول على مستوى القطر في مهرجان ( المسرح الجامعي) ومؤهل لتمثيل القطر في مهرجان جامعي دولي .

- يرى بعض النقّاد أنَّ الدراما التلفزيونية طغت على السينما والمسرح، فألقتهما في الظل ،ما رأيك ؟

- هذا الكلام حقيقي وصحيح ، ولكن من وجهة نظري كرجل مسرح أن المسرح يبقى أبا الفنون، وظاهرة انحسار الجمهور عن المسرح هي ظاهرة آنية، سيعود الجمهور إلى المسرح، وأنا أرى تباشير ذلك في بعض المحافظات التي نقدم فيها أعمالاً، وهذه الظاهرة على فكرة هي ظاهرة عالمية وليست مقتصرة علينا ..

- برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة المهرجانات المسرحية في سورية، أخذت تتكاثر في المحافظات، مهرجان الهواة المسرحي الأول، مهرجان الشباب الأول والثاني للفنون المسرحية إضافة إلى مهرجان المسرح الجامعي، النقاد يرون أنَّ المسرح السوري يمر بأزمة . ما السبيل . برأيك لتجاوز المسرح السوري واقعه الراهن ؟

- أنا أعتقد أن الأزمة هي أزمة قوانين عفا عليها الزمن، وبحاجة إلى تعديل وتطوير، أما ككاد ر بشري، فهناك عشرات الوجوه المسرحية التي حققت ولا زالت أعمالاً في غاية الأهمية .

- كيف ترى مستوى المسرح في محافظة الحسكة ؟ وما السبيل إلى تطوير الفن المسرحي في هذه المحافظة ؟

- الفن المسرحي في محافظة الحسكة جيد نسبياً مقارنة مع بعض المحافظات الأخرى، ولكن ما يؤخذ عليه أنه لم يستطع أن يخلق طقساً مسرحياً دائماً في المحافظة، وهذا بصراحة يعود إلى ضعف الإمكانيات التي تقدم للمسرحيين والتي تكاد تكون شبه معدومة .

إضافة أن حالة التميز التي يعبثها هذا المسرح في المحافظة مرهونة بوجود أسماء محددة، وفي حال غابت هذه الأسماء، أو هجرت المحافظة، ستشكل غياباً يصعب تعويضه، أما عن السبيل لتطوير المسرح، فهو الاهتمام وتقديم الدعم المادي والمعنوي للفرق العاملة، واحترام المسرح وقدسيته، وعدم التعامل معه من قبل البعض على أنه فن تسلية وتهريج دون إد راك لد وره الثقافي والاجتماعي .

- ما أهم الأسماء التي خدمت المسرح في محافظة الجزيرة (الحسكة)، وأسهمت في تنشيطه وتطويره ؟

- هناك العديد من الأسماء، لكل فترة من الفترات مجموعة من الأسماء التي لها بصما تها الواضحة على الحركة المسرحية في المحافظة التي بدأت في منتصف الأربعينيات، وكان أبرز نجومها فتح الله شاشا تي وعمر بصمجي، وفي الخمسينيات برزت أعمال للراحل سليم حانا وحمدي ابراهيم، وفي الستينات برزت أعمال ميشيل بولص وفؤاد الراشد واسكندر عزيز ومحمد نديم، وفي السبعينات برزت أعمال عصام المانع وفيصل الراشد وبكري الحصري وإبراهيم النجار، وفي الثمانينات برزت أعمال أحمد شويش وسمير إيشوع ووليد عمر وإسماعيل خلف ومحمد معشوق وعبد الصمد النزال، وفي التسعينات برزت اعمال عدنان عبد الجليل وجمال جمعة .

- إلى أي مدى يستطيع المسرح السوري بوضعه الراهن أن يعكس هموم وآمال المواطن والمجتمع ؟ هل يجد المجتمع في مسرحه متنفساً له ؟ بمعنى هل يؤدي المسرح الراهن دوره المطلوب ؟

- المسرح هو فطرة راسخة عند الشعوب وشكل من أشكال وعيها وشعورها يتداخل فيه الواقع بالأسطورة والمعقول بالمتخيل والوعي باللاوعي، من هذه الوجهة يبدو التعبير الدرامي هاجساً إنسانياً مشتركاً ومتنفساً للاحتياطي الوجداني والفكري عند الشعوب ..

- كيف ترى العلاقة بين المسرح والحرية ؟

- منذ الأزل المسرح يبحث عن الحرية، وعندما يتواجد المسرح في مكان فيه هامش كبير للحرية يستمر المسرح في رحلة بحثه، ولا يتوقف عند نقطة معينة، المسرح فن جامح من الصعب لجمه ..

- تتعاقب على خشبة المسرح أجيال متعاقبة من الممثلين والمخرجين والمؤلفين، ما توجيهك بحكم تجربتك الطويلة في المسرح للجيل الحالي الذي يقف اليوم على خشبة المسرح؟

- للأسف الشديد، الكثيرون من الشباب الذين يعملون في المسرح اليوم يتمسكون بالقشور،بمعنى أن أحدهم إن لم يطلق العنـا ن لخصلات شعره وذقنه، ولم يحمل حقيبته على كتفه، ولم يبد استياءه من أي عرض يحضره، فهو ليس بمسرحي. ما أدعو إليه وأرجوه من هؤلاء الشباب، هو البحث الدائم والمطالعة المستمرة والتواضع ثم التواضع ثم التواضع، لأن المسرح فن إنساني نبيل، ويجب لمن يعمل فيه أن يكون متمسكاً وممتلكاً القيم الإنسانية والروحية .

- ما يلاحظ في العمل المسرحي كما في الدراما التلفزيونية والسينما والأغنية تداخل التخصصات الفنية، فالفنان المسرحي يكون حيناً ممثلاً وحيناً مؤلفاً أو مخرجاً أو معدّاً . لماذا هذا التداخل؟ أتؤمن بالتخصص الفني؟

- هذا التداخل موجود بقوة في مسا رح الهواة، ففي الكثير من الأحيان يكون المخرج هو المسؤول الأول والأخير عن كل تفاصيل العمل من اختيار النص سواء كتابة أو إعداداً إلى تحضير فريق العمل .. إلى الإخراج والسينواغرافيا إلى الديكور والموسيقا والإضاءة والاكسسوار والمكياج ..وهذا طبعاً غير صحيح . أنا مع أن يكون للمخرج دور في كل تفاصيل العمل المسرحي، لكن لا أن يتصدى بنفسه لكل جزئيات العمل، لأنه بالتأكيد الاختصاصي سيكون أكثر حرفة وإبداعاً في التنفيذ، ودوره هو تنفيذ رؤية المخرج أو مساعدة المخرج في البحث عن حلول تقدم وجهة نظره بشكل صحيح .

- ما العمل الوظيفي الذي تشغله اليوم؟ وما مشاريعك الفنية في المستقبل؟

- أنا اليوم أعمل رئيساً لمكتب الفنون في شبيبة الحسكة، ومديراً للمسرح الجامعي والعما لي بالحسكة، لدي الآن عمل

(بقايا رجل) عرضته في اللاذقية والرقة، وسأعرضه قريباً في مصياف وحمص ودمشق، ثم أعود لأقدمه في مدينة الحسكة، وبعد إنتهاء العروض ستكون هناك استراحة بسيطة، هي عبارة عن فترة تحضير لعمل قادم، لم تتحدد ملامحه بعد .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى