حياة أبناء عبدالناصر بالمدارس
وإلى الحكايات والروايات، وستكون اليوم عن خالد الذكر وعهده وأبنائه، وكيف كان يعيش ويعيشون ويتعاملون مع الناس، وصاحب الرواية مهاجم شبه دائم لثورة يوليو، ولزعيمها، وهو الكاتب طارق حجي، الذي لم يقبل ضميره ان يحجب شهادته التي قال فيها في «العربي» وهو يقارن بين العهد الحالي وعهد عبدالناصر آسف جدا، جدا، أقصد خالد الذكر: ’كنت محظوظا إذ كنت في مدرسة «ابتدائية وإعدادية وثانوية» ضمت أفضل مدرسي مصر قاطبة خلال السنوات 1955- 1967 السبب أنها المدرسة التي كان أبناء جمال عبدالناصر الثلاثة «خالد وعبدالحميد وعبدالحكيم» يدرسون بها، وعند هذه الجزئية «توفر أفضل المدرسين المصريين» كانت المعاملة الخاصة تنحسر.
كان الأبناء الثلاثة لعبدالناصر يعاملون مثل كل وأي طالب آخر، ومن حيث التفوق «أو عكسه» فقد كان أحد الثلاثة خالد شديد التفوق، وكان عبدالحكيم متوسطا في درجاته، أما عبدالحميد، فكان «كما يقول المصريون» «عبد الحميد المجيد» وبينما حصل خالد على مجموعة «في الثانوية العامة» أهله لدخول كلية الهندسة بجامعة القاهرة 1966 فإن عبدالحميد الذي حصل في صيف 1968 على مجموع بالغ التواضع في الثانوية العامة، لم يتمكن من دخول أية كلية جامعية فتوجه للكليات العسكرية ودخل الكلية البحرية بالإسكندرية. في صيف 1968 كنت مع عبدالحميد في منطقة شاطىء المعمورة بالإسكندرية، وعندما تعرفنا على مجموعة من الشباب والشابات وذكر عبدالحميد اسمه كاملا، أخذ الشباب الذين تعرفنا عليهم يضحكون ساخرين من «ادعاء» عبدالحميد انه ابن جمال عبدالناصر! إلى هذا الحد كان عبدالناصر لا يسمح لأبنائه بالظهور الإعلامي! وهو ما جعل ثلة من الأرستقراطية المصرية لا تعرف «وجه عبدالحميد» رغم أن والده كان رئيس مصر «وأي رئيس» منذ 1954.
منذ شهور كنت أحضر حفل زواج، وكان عبدالحميد يحضر نفس الحفل، وتوجه إليّ طالباً شهادتي أمام أصدقاء مشتركين، كان قد روى لهم أنه وأثناء سني الدراسة «وبالتحديد في سنة 1963» تشاجر أثناء لعب كرة القدم داخل المدرسة مع زميل وأدى الشجار لكسر اليد اليمنى لعبدالحميد، وأن ذلك الشجار ونتيجته لم تكن لهما أية آثار، ولم تتدخل المدرسة بأي شكل ولم توجه ولا كلمة لوم للطالب الذي تشاجر مع عبدالحميد و«كسر» ذراعه!
لم يصدق المستمعون ما رواه عبدالحميد فلما رأى أنني موجود بنفس القاعة، أتى يطلب شهادتي ففعلت وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلابد من ذكر أن زملاء أبناء عبدالناصر الذين كانوا يدعون لأعياد ميلاد أحد الثلاثة «خالد وعبدالحميد وعبدالحكيم» كانوا يمنعون من الحضور بأي هدايا! وكان معظم الذين يحضرون حفلات عيد الميلاد هذه «وكاتب هذه السطور أحدهم» يتعجبون من بساطة منزل الرئيس!
بساطة وتواضع جمال عبدالحكيم عامر
وكان زميلنا - أيضا - في المدرسة «جمال عبدالحكيم عامر» والذي يصح وصفه بأنه كان أكثر أبناء كافة المسؤولين الكبار بساطة وتواضعا بشكل يندر أن يكون له مثيل، وهو الآخر لم يكن متفوقا، فحصل «في صيف1967» على نتيجة متواضعة في الثانوية العامة، ففشل في دخول أية جامعة، فاتجه للكلية الحربية «وكان جمال عامر يجلس بجواري في نفس الصف والغرفة في معظم سنوات الدراسة»، وكان أبناء معظم كبار الحقبة معنا في ذات المدرسة، وأذكر من هؤلاء أسامة ابن حلمي السعيد الذي كان وزيرا للسد العالي، والذي لا يزال صديقنا قريبا هو أيضا كان نموذجا رفيعا للبساطة.
لكن البساطة التي ننظر اليوم لأبناء «الكبار» فنتذكر نبل ورفعة وسمو من عرفناهم في ذروة أمجاد آبائهم، فما رأينا منهم ذرة اختلاف عنا نحن زملاءهم، بل كانوا «كما أسلفت» غير معروفي الوجوه للناس، مما كان يسمح لهم بالتواجد معنا خارج المدرسة في النوادي ودور السينما والمسارح، بل وعلى الشواطىء وفي الأماكن العامة بمنتهى البساطة وبدون أية حراسة’.
وغدا إن شاء الله باقي الحكاية.
