الأحد ٣١ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠

عندما يحين وقت الحساب

صالح بكر الطيار

لم ينشأ الفساد الإداري بشكل مفاجئ في المملكة العربية السعودية، ولا هو وليد لحظة آنية بل نتيجة ‏تراكمات لسنوات طوال الى أن اصبح اليوم مستشرياً كالسرطان في جسد الإدارات الرسمية ‏والخاصة الأمر الذي دفع بمنظمة الشفافية الدولية إلى تصنيف المملكة في المرتبة 78 من اصل ‏‏160 دولة في العالم وإلى تقدير كامل حجم الأموال المهدورة بأنها تبلغ نحو 800 مليار دولار أي ما ‏يعادل الاستثمارات السعودية في الخارج.

‏وهذا لا يعني أن أولياء الأمر لم يسعوا الى مكافحة هذه الآفة الخطرة ولكن كانوا يعتمدون سياسة ‏النهي اعتماداً على الحكمة والموعظة الحسنة عسى ان يرتدع من امعن في تلقي الرشاوى وفي تعميم ‏الفساد، ولكن واصل هؤلاء نهج الفساد والإفساد الى حد لم تعد المسألة مرتبطة فقط بسرقة الأموال ‏العامة بل تعدت الى حد الاستهتار باحتياجات المواطنين وبتنفيذ المشاريع ما دون المواصفات والتي ‏تهدد أمنهم وسلامتهم كما حصل نتيجة سيول جدة الأخيرة. ‏وهنا كان لا بد من ان يتخلى ولي الأمر عن سياسة المناصحة وان يلجأ الى المحاسبة عبر تشكيل ‏لجان تحقيق في كافة الإدارات لكي يصار الى محاكمة المقصر في عمله، والمرتشي من وظيفته، ‏والمتعمد الإساءة في مهامه دون ادنى اعتبار ما إذا كان موظفاً عادياً او قيادياً. وتبع ذلك اقرار مبدأ ‏براءة الذمة حيث بات على كل موظف مهما علا شأنه ان يصرح عن امواله المنقولة وغير المنقولة ‏عند توظيفه وكذلك عند نهاية الخدمة أي ان القانون الجديد اشبه بمبدأ المحاسبة القائم وفق قاعدة: «من اين لك هذا ؟»

في حال تبين ان هناك ممتلكات او ثروات مجهولة المصدر.‏وولي الأمر جاد في هذه المسألة ولن يتهاون فيها ولكن المطلوب ايضاً من المواطنين ان يكونوا ‏الرقباء والعين الساهرة وأن يتعاونوا مع السلطات المعنية للبدء بحملة تطهير جدية تعيد الأمور الى ‏نصابها على ان يصبح الفساد هو الإستثناء وليس القاعدة كما هي عليه اليوم سلوكيات الكثيرين الذين ‏يجب محاسبتهم والتشهير بهم وجعلهم يدفعون اثمان ما اقترفت ايديهم لأن اموال الدولة هي اموال ‏المواطنين وليست موارد سائبة للطامعين بالإغتناء السريع.

صالح بكر الطيار

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى