نبضات أمل إسماعيل تصدر في كتاب
"إلى رأس الخيمة.. تلك المدينة التي تروّض الشعراء!".
هكذا تستهل الأديبة والمترجمة الفلسطينية أمل إسماعيل آخر إصداراتها الأدبية، والذي يأتي تحت عنوان "نبضات".. لتنثر بعضا من رحيق "نثيراتها الشعرية" – كما أطلقت عليها – على أعتاب هذه المدينة التي ولدت وترعرعت فيها، محتضنة كل حالات غربتها عن الوطن بهدوء حنون، وتمازج مجنون، لتجمع بذلك خلاصة ما يزيد عن أربع سنوات من "النبضات" التي زرعتها في قلب مجلة ديوان العرب.. في زاويتها الشهرية "نبضات".
صدرت نبضات في 204 صفحة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن، تستهلها الكاتبة بنبض فاتحة، تقول فيها: "لا تقرئي الفاتحة على روح ميت.. بل اقرئيها على روح حيّ لا يعرف كيف يموت".
وفي تقديمه للكتاب يقول الأديب الفلسطيني "أنور الخطيب": "كي نستمتع بالنبضات، لا بد أن نتخلص من كل الأفكار المسبقة عن الشعر، والقصة القصيرة جدا، والومضة، والتمسك بمفردة واحدة (نبض)، وتكرارها يشبه حركة القلب الحي. هذه الحركة، ترتكز عليها أمل إسماعيل، ولن ندرك هذا إلا عندما نرصد النبضات، واحدة واحدة، ليس بآلة قياس النبض، بل بتأمل النبض ذاته، الذي تختصر به الكاتبة الحياة بأكملها. تتمحور نبضات الكتاب حول ثلاث مفردات (الحب، الموت، الوطن).
فتحت مفردة الحب يندرج الصدق والشوق والخيانة والانتظار والألم، وتحت مفردة الموت تندرج الحياة، ومأزق الإنسان وكل حالات التأمل، وتحت مفردة الوطن تندرج الغربة، والسياسة، والانتماء، وكل ما يشكل الوطن ويكونه ليكون وطنا. إن هذا التفريغ الإحصائي قد يفكك النبضات، وبالتالي قد يفقدها خفقانها من جهة، وقد يمكننا من تركيب مقولات من جهة أخرى باستخدام هذه المفردات للوصول إلى معادلة جديدة في (حب الوطن حتى الموت، أو حب الموت حتى الوطن). مهما يكن، فإن الكاتبة تفتح أمام القارئ حالات من الحب والموت والوطن، في إطار إعادة ترتيب مفاهيم كل مفردة في سياق الحياة.
إن الطريقة المثلى لقراءة هذه النبضات، ليست كما يقرأ أي نص عادي؛ فإن كان القارئ يبحث عن نتيجة، فهي قريبة منه، وإن كان يبحث عن شعر فهو في متناول يديه، وإن كان يبحث عن قصة، فقد اختزلت الكاتبة أحداثها، وبالتالي، فإن البحث عن أي شيء في هذه النبضات لن يوصل إلا إلى مزيد من البحث عن كل شيء. في كل نبض، نجد هذه التساؤلات التي إما تقود القارئ إلى ابتسامة، أو دهشة، أو إحساس لئيم جميل، فالكاتبة وظفت كل ما في جعبتها من صدق، نثرته على الصفحات، وظفت اللؤم الطفولي الواعي أيضا، وباختصار، لقد طبقت ما يردده الكتاب، بأن الكتابة هي إعادة تشكيل للواقع، وأمل إسماعيل، شكلته بطريقة الصدمة، النبضات المفاجأة المليئة بالألغام، والأفكار الجريئة..
إن هذا النوع من الكتابة، الذي أطلقت عليه أمل (نثيرات أدبية) يطبق أسلوب السهل الممتنع، وتكثيف اللحظة والموقف والشعور، حتى ينز حليبا، كقطف حبة تين تراود الصيف عن نضجه. الكتابة عن هذه النبضات، لن تفضي إلى شيء ملموس تماما، وأفضل وسيلة للتعرف عليها هي قراءتها بتأن واحترام، لأنها تحمل حصيلة تجربة الكاتبة، التي ستكون بلا شك، علامة بارزة في هذا النوع في الأدب".
تختتم النبضات بإهداء أمل إسماعيل "زنبقة بيضاء" إلى مجموعة من الأصدقاء من مختلف الاختصاصات الأدبية والفنية.. يأتي على رأسهم الأديب الفلسطيني، ورئيس تحرير ديوان العرب/ عادل سالم، وإلى كل من: خالد عبد القادر، ومهند صلاحات، وأسماء حافظ، ومنى العبار، وأخيها بسام إسماعيل.
لأمل إسماعيل مجموعة قصصية منشورة بعنوان "لأنها لا تموت" صدرت عن نادي جازان الأدبي في السعودية 2005 ، وأعمال أخرى مخطوطة، بالإضافة إلى نشاطها كعضو في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وكتابتها في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية الثقافية، ولها موقع شخصي بعنوان "أملنا" ومدونة إلكترونية بعنوان "رحيق"، وتعمل حاليا مترجمة في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة.
