الجمعة ١٧ تموز (يوليو) ٢٠٠٩

ندوة اليوم السابع صرح ثقافي مقدسي

بقلم: جميل السلحوت

في شهر آذار 1991 تنادى عشرات الكتاب والمثقفين المقدسيين لعقد ندوة ثقافية دورية أسبوعية في المسرح الوطني الفلسطيني – الحكواتي سابقا – في القدس الشريف، يتحاورون ويتبادلون في الشأن الثقافي المحلي والعربي والعالمي.

واستقر رأيهم أن يناقشوا كتابا يختارونه، ويحددون موعدا لمناقشته، وتعطى الأولوية في الحديث لمن كتب عن الكتاب، ثم يجري نقاش عام يشارك فيه من يريد من الحضور، واشتراط الكتابة هنا من أجل تشجيع الحركة النقدية ومحاولة تفعيلها، ومن أجل النشر والتوثيق في الصحافة المحلية والعربية والألكترونية.

وقد صدر عن الندوة أربعة كتب توثيقية لما يجري في الندوة هي:(يبوس)و(ايلياء) و(قراءات في نماذج لأدب الاطفال) و(في أدب الطفل) ولو توفرت الامكانيات المادية لصدرت خمسة كتب اخرى.

وتتعدى فعاليات وجلسات قراءة الكتب إلى حضور المسرحيات التي تعرض في المسرح الوطني ومناقشتها مع المخرج والممثلين والكتابة عنها، وكذلك بالنسبة للأفلام السينمائية الوثائقية.

وإاذا كان الهدف الرئيس للندوة هو تجميع الكتاب والمثقفين المقدسيين من أجل النهوض بالثقافة العربية في القدس، فإن حضور الندوة حتى نهاية آذار
1993 أيّ بداية إغلاق القدس ومحاصرتها وعزلها عن محيطها الفلسطيني وامتدادها العربي لم يقتصر على المقدسييين فقط، حيث كان يحضرها أدباء ومثقفون من بقية أجزاء الضفة الغربية امثال الشاعرة الكبيرة المرحومة فدوى طوقان، والشاعر الدكتور المرحوم عبد اللطيف عقل، والروائي المرحوم عزت الغزاوي، والدكتور محمود العطشان، والدكتور المرحوم عيسى أبو شمسية،والروائي أحمد رفيق عوض، والشاعر المتوكل طه، والدكتور إبراهيم العلم وآخرون.وذات ندوة حضرها الأديب خالد جمعة والشاعر عثمان حسين من قطاع غزة.

كما أن عددا من المبدعين الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني حضروا الندوة، وتمت نقاشات بعض نتاجاتهم الإبداعية أمثال:الشاعر القاص طه محمد علي، الأديب سلمان ناطور، الكاتب مفيد مهنا، رياض مصاروة،راجي بطحيش،رجاء بكرية، عرين مصاروة وآخرون.

ومن أهداف الندوة أيضا هو الأخذ بأيدي المواهب الإبداعية الشبابية، حيث يستمع الحضور لابداعاتهم ويقيمونها ويوجهون اصحابها نحو الرقي الإبداعي.

ومن اللافت للانتباه أن الندوة قد تمأسست، وتكاد تكون الندوة الثقافية المُمأسسة الوحيدة على الساحة الفلسطينية، بل على الساحة العربية، حيث أنها مستمرة بشكل أسبوعي دوري دون انقطاع، ودون دعم من أيّ أحد، ويحرص الكتاب والمثقفون المقدسيون الفلسطينيون على حضورها بدافع ذاتي، لإيمانهم بأن كل فرد فيها سيستفيد بتنمية قدراته الثقافية والإبداعية، حتى أن البعض يترك عمله من اجل حضور الندوة أمثال الدكتور الشاعر وائل أبو عرفة، فالبرغم من أنه يعمل في اكثر من مستشفى وله عيادته الطبية الخاصة، إلا أنه يغلق عيادته في ساعات انعقاد الندوة.
غير أنه من المؤسف أن بعض المحررين للصفحات الثقافية في صحفنا المحلية لا يعطون الندوة حقها في نشر مداولاتها واخبارها الثقافية، وهذا ما نتمنى على رؤساء التحرير أن يتلافوه لما للثقافة من دور قد يفوق دور السياسة.

ويكفي الندوة أنها تقوم بالتعريف على النتاجات الثقافية المحلية فور صدورها، وكثير من الأدباء يدركون اهمية الندوة في هذا المجال، وهم يقومون مشكورين بتزويد الندوة باصداراتهم فور صدورها، من أجل مناقشتها والكتابة عنها، كما أن الكثيرين من المخرجين المسرحيين يعرضون (بروفاتهم) الأخيرة أمام رواد الندوة، ويستمعون الى ملاحظاتهم وانتقاداتهم قبل أن يعرضوها اأمام الجمهور، وكثير من الكتاب والادباء المقدسيين يعرضون ابداعاتهم على عدد من رواد الندوة ليعطوا ملاحظاتهم عليها قبل نشرها، ويعدلون ويصححون ابداعاتهم بناء على ذلك،وسبق للندوة أن ناقشت عشرات كتب الأطفال المترجمة هن الأدب الاسكندنافي والتي وزعتها مؤسسة دياكونيا السودية على تلاميذ المدارس في فلسطين وبعض الدول العربية.

بقلم: جميل السلحوت

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى