الخميس ١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٥
بقلم نزار بهاء الدين الزين

نهاية عاشقين

راشد و مبارك صديقان حميمان منذ أيام الدراسة، ثم أصبحا - بعد التخرج - شريكين في عمل تجاري مربح، ثم تزوجا في الوقت ذاته تقريبا، وسكنا في دارتين متقاربتين، ثم ما لبثت أن أصبحت زوجتاهما صديقتين حميمتين أيضا، ثم انتقلت الصداقة إلى الأبناء..
فقد أنجب راشد غلاما ذكرا أسماه عبد الله و من بعده إبنتين.
و بعد سنة أو تزيد، أنجب مبارك بنتا أسماها دلال و من بعدها غلامين.
و منذ أن كان عبد الله في التاسعة و أمه تقول: " دلال لعبد الله و عبد الله لدلال "
و منذ أن كانت دلال في السابعة و أمها تقول: " دلال لعبد الله و عبد الله لدلال "
بدأتا العبارة كمزاح، أو كتندر على عادات بدوية قديمة...
و لكن....
ما أن بلغ عبد الله و دلال مرحلة التحولات الجسدية، حتى تعلق أحدهما بالآخر!

*****

و في الجامعة التقيا معا في كلية واحدة فازداد ارتباطهما و تعمقت أواصر حبهما، كانا يلتقيان في ساعات الفراغ فيتناجيان، و إذ يعودان إلى منزليهما يتهاتفان..

و ذات يوم، تهاتفه دلال فتسأله - و قد شاب صوتها اضطراب و خوف - عمّا يعرفه حول خلاف والديهما مؤخرا؛ فيبسِّط لها الأمر قائلاً: " إنها خلافات تحدث دوما بين الشركاء، و لكن لا تنسي أنهما صديقان حميمان منذ سنوات و أن صداقتهما ستعيد المياه إلى مجاريها وشيكا! "

و لكن....المياه لم تعد إلى مجاريها أبدا.

ففي يوم آخر، تخبره أن الأمر يتفاقم و أن هناك محامين و مؤسسة محاسبية: " المسألة تتضخم يا عبد الله! "
و بعد عدة أيام أخرى، تخبره و هي تبكي بحرقة أن والدتها منعتها و أخويها من التعامل معه أو أختيه: " إنها القطيعة يا عبد الله!!! "

" أهكذا تنقلب صداقة السنين إلى عداء؟ " يتساءل متألما، ثم يكمل بصوت حزين: "إنني غير مصدق لما يجري لولا أنه يجري! " ثم يضيف: " إسمعي يا دلال، أنا لن أتنازل عنك حتى لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري " فتجيبه على الفور " و أنا لن أتنازل عنك يا عبد الله حتى لو ذبحوني من الوريد إلى الوريد! "
ثم....

تجرأ عبد الله ذات يوم فدعاها إلى سيارته فلم تمانع، ثم توجه بها إلى بيته، خافت قليلا و لكنها لم تمانع، فعائلته في زيارة الجدَّين؛ ثم دخل بها إلى مرآب سيارته، فلم تمانع!!!..

*****

و تكررت - من بعد - لقاءاتهما في المرآب،

و لكن.....

ذات يوم قائظ، اشتدت فيه وطأة الحر،

شغَّل عبد الله محرك السيارة ليتمكن من تشغيل مكيِّفها،

إلا أن المرآب كان مغلقا،

فإنتشر دخان العادم،

ثم تسرب الدخان القاتل إلى خلوتهما!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى