غبارُ مؤقتٌ

، بقلم سلوى أبو مدين

خواءٌ شاسعٌ، مكانٌ لا يتّسعُ لشيءٍ آخرَ، قضبانٌ عاجيةٌ، صمتٌ سكنَ خلفَ الرتابةِ.
كلُّ شيءٍ تبدّل.. حتّى نافذة الحياةِ التي تطلُّ منهَا الآمالُ أضحتْ جدرانُها من ورقٍ.
عزلةٌ في النفسِ جافةٌ، في مساءٍ ماطرٍ تشعلُ موقدَ الذكرياتِ لئلا يهبطُ الصقيعُ على أوردتهَا.

شتاؤها موحلٌ.. الأنينُ انطفأ تحتَ جرحِ الوجعِ، تكنسُ زهراتِ العمرِ الجافة، وتعبرُ بسفينةِ الانتظارِ، حيثُ نشيجُ الحلمِ.

آلمها هطلٌ كندفِ ثلجٍ؛ في ليلٍ ترسُو عند مرفأ قديمٍ ما فَتِئَتْ ترسمُ نجمةً شاحبةً في سماءٍ قاتمةٍ، تقاسمهَا خطواتُهَا المهاجرةُ.

مازالت تذرفُ مرافئُ النسيانِ، أمطارُ المساءِ، سربُ البلابلِ على أشجارِ السرو .
تبصرُ ضوءًا خفيًّا اغتالَ عتمتهَا؛ تاركًا خلفَهُ صدى مهشّمًا ورذاذًا غسلَ أحزانهَا، وغيمةً مسافرةً فوقَ مركبٍ ورقيٍّ.

حيثُ زمنُ الصحوِ


سلوى أبو مدين

كاتبة وشاعرة

من نفس المؤلف