اليوم العالمي للغة العربية اللغة هي وعاء الشعوب

، بقلم سليمة مليزي

يُحتفل باليوم العالمي للغة العربية في 18 كانون الأول / ديسمبر من كل سنة.:: تَقرر الاحتفال باللغة العربية في هذا التاريخ لكونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة. بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

بعد جهود بذلت منذ خمسينات القرن ألماضي أسفرت عن صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 878 الدورة التاسعة المؤرخ في 4 ديسمبر 1954، يجيز الترجمة التحريرية فقط إلى اللغة العربية، ويقيد عدد صفحات ذلك بأربعة آلاف صفحة في السنة، وشرط أن تدفع الدولة التي تطلبها تكاليف الترجمة، وعلى أن تكون هذه الوثائق ذات طبيعة سياسية أو قانونية تهم المنطقة العربية.

أهمية اللغة العربية: تعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة، وهي من بين اللغات السبع الأكثر استخدامًا في الإنترنت، وكذلك الأكثر انتشارًا ونموًا متفوقةً على الفرنسية والروسية. اللغة العربية ذات أهمية كبيرة لدى المسلمين، فهي لغة القرآن، ولا تتم الصلاة في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها. والعربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى، كمؤلفات دوناش بن لبرط وابن حيّوج في النحو وسعيد الفيومي وموسى بن ميمون في الفلسفة ويهوذا اللاوي في الشعر وإسحاق الفاسي في تفسير التوراة، فكان لها بالغ الأثر في اللغة والدين والأدب اليهودي.

تتميز العربية بقدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة. فيها خاصية الترادف، والأضداد، والمشتركات اللفظية. وتتميز كذلك بظاهرة المجاز، والطباق، والجناس، والمقابلة والسجع، والتشبيه. وبفنون اللفظ كالبلاغة الفصاحة وما تحويه من محسنات

مصيرها ..؟

اللغة العربية ألتي انزل الله سبحانه وتعالى بها القرآن الكريم على اعظم رسول وخاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام . حيث جاء في سورة الزمر الآية 28 ـ بسم الله الرحمان الرحيم ـ (قرأنا عربيًا غير ذي عوج لعلهم يتقون) صدق الله العظيم ـ اعتقد ان الله سبحانه وتعالى اختار اللغة العربية وفضلها على باقي اللغات الأخرى لما تحمله من معاني وجمال وعمق لكونها اجمل اللغات عبر التاريخ، ونظرا لأهميتها كونها لغة القرآن الكريم.. فهناك. ما يقارب 422 مليون عربي يستعملونها كلغة رسمية، وما يقارب مليار ونصف مسلم في العالم يستعملونها في قراءة القرآن الكريم.. فاللغة تعتبر وعاء لثقافات الشعوب وهوية وانتماء حضاريا؟؟ كلنا ندرك أهمية اللغة العربية في الارتقاء بالحضارة الإسلامية التي تعتبر من اهم الحضارات التي عرفها التاريخ في القرون الوسطى.. والغنى الفكري والثقافي الذي أبدع به العلماء العرب عبر العصور وكانوا يوظفون اللغة العربية في العلوم والكيمياء والطب والفلسفة والأدب .... ولا ننسى الشعراء الذين تغنوا بأجمل القصائد في الشعر العربي....

فماذا الذي يحدث للغتنا اليوم يا ترى؟ لماذا أصبحت مهانة إلى هذا الحد من طرف أهلها؟ بينما الشعوب ألآخري تحاول أن تدخلها في التعليم العالي في جامعاتهم كلغة حية ..ونحن نحرفها من خلال اتخاذ اللغة أللاتينية كمغزى لكل ما نتداوله في العلوم والتكنولوجيا، ليس هذا فقط ؟

نلاحظ ان اللهجات المحلية هي التي تطغى على كل البرامج التلفزيونية وكل دولة عربية تريد أن توظف لهجتها وتفرضها على الدول الآخري من خلال الدبلجة للمسلسلات والأشرطة التربوية والعلمية ؟؟ لماذا هذا التعسف في حق لغة الآم التي جمعتنا منذ آلاف السنين؟ وأين هي المنظمات العربية التي تحمي اللغة العربية من الاندثار والتخلف. لماذا مثلا لا تعود البرامج التي كنا نشاهدها في السبعينيات التي كانت تدعم اللغة العربية وتوظفها في برامج تعليمية؟؟ والمسلسلات التي كانت تبث باللغة العربية وكم تعلمنا منها الكثير؟؟ حتى الاستعمال اليومي في الانترنت، كما يقال المصطلح ـ، العربيزي ـ أوالعربفرنسي_ كل اصبح يوظف الحروف اللآتينة بلغة عربية... تصوروا لو بقينا على هذا الحال؟ حتمًا أننا سنفقد لغتنا، فإذا لم نتفطن ونسرع لإنقاذها ستكون العواقب وخيمة في حق لغة القرآن الكريم... الحمد لله أن القرآن الكريم سيحفظها الى يوم الدين.


سليمة مليزي

كاتبة جزائرية

من نفس المؤلف