هبة عيسى والعودة إلى الخمسينات

، بقلم وفاء شهاب الدين

منذ أيام قليلة انهت الفنانة التشكيلية والروائية هبه عيسى معرضها «شيطلائكية» بمتحف محمود سعيد بالإسكندرية وقد لاقي المعرض نجاحا كبيرا كمان أن لها رواية اختارت لها نفس الاسم «شيطلائكية»

"نفثات تخرج من براكين جحيم قلبي.. تثور دون إنذار.. فأنهار.. ثم أشهق بقوة.. فأتماسك مجددا.. ثم أنهال بقلمي على الورق أُتقيِئُ الأوجاع حبراً على ورقٍ من خذلانٍ قديم" هكذا أعلنت الكاتبة هبة عيسى الحرب على أوجاعها في روايتها "شيطلائكية"، لتسطر أقاصيص تغوص بها في أعماق النفس البشرية بسقطاتها وعنفوانها وبريشتها لتجسد لوحة إنسانية خام.

"هبة عيسى" فنانة من اللاتي يجسدن بريشتهن وأحبارهن عالمًا خلاقا، تنصرف إليه وقت الفراغ لتتهاوى مع سحر كلماته وعمق تفاصيله، وعلى الرغم أنه ليس بعيدا عن الواقع ولكننا تستطيع تخيل نفسك أنك أحد أبطاله فتشعر بآلامه وتسعد لانتصاراتها، لأنها نسج من مشاهد يراها الجميع يوميا في حياتهم الخاصة، وهذا ما سطرته لنا "هبة" في روايتها الأخيرة "شيطلائكية".

الفنانة الروائية هبة عيسى تتخذ من ملابس الخمسينات أسلوب حياتها، فقد ظهرت مؤخرًا بأكثر من طلة تعتمد بشكل أساسي على الفستان والقبعة والتوربون والعقد اللولي، تأكيدًا على فكرة العودة للزمن القديم الأنيق والذي تبنته في معرضها الفني الأخير ودعت له في أعمالها الفنية
تقول هبة، انه لابد من تطبيق الدعوات والرسائل التي ننادي بها في أعمالنا الفنية والأدبية على أنفسنا أولا قبل أن نعطي جرعاتها للمتذوقين والقراء، وأنها سعيدة جدا بتميزها واندهاش النساء عندما يرونها تسير في الشارع بالفستان والقبعة او التربون، إنها نموذج حي أمامهن كسر الروتين والعصرية التي حولت الناس لأنماط متشابهة، وهي القاعدة الاولى التي شكلت قبحًا نمطيا في الشارع

استطردت أيضا حديثها حول أزيائها وتقول أنها تجدها بصعوبة وتطلبها من أسواق اليكترونية لأنها بالطبع ليست متوفرة في مصر، وأنها تتمنى لو أن تعود الفتيات والنساء لارتداء القفازات الدانتيلية والفساتين المنفوشة والوجاهة الانثوية الكلاسيكية بشكل يومي وليس في المناسبات فقط، وأن هذا قادر على تغيير نفسية المرأة واعتزازها بنفسها


وفاء شهاب الدين

كاتبة مصرية

من نفس المؤلف