أصوات!
(في جدليَّة الحياة وتراجيديا الأحياء)
ـ لِسِوَاكِ لا يَبْكِيْ ولا يَتَنَهَّدُ
بَرِحَ الخَفَاءُ: كأَنَّهُ بِكِ يُوْلَدُ!
ـ أَتُرَاهُ مِمَّا يَمْتَرِي سُحُبَ الدُّمُوْ
ع، لِكُلِّ دَمْعٍ أَعْيَنٌ تَتَجَنَّدُ؟
عَيْنٌ: لِبَارِقَةِ الطُّفُوْلَةِ أُطْفِئَتْ،
عَيْنٌ: لِذاكِرَةِ المَوَاطِنِ تُوْقَدُ!
ـ مَنْ يَسْتَطِيْعُ، كأَنْ يَرَى ما لا نَرَى،
ويَظَلُّ أَعْمَى لا يَرَى ما نَشْهَدُ؟!
أَ وَيَستَطِيْعُ أَبٌ يُشَاهِدُ طِفْلَهُ
يَهْوِيْ، فَيُتْهِمُ في الهَوَى أو يُنْجِدُ؟!
أَمْ تَسْتَطِيْعُ طِبَاعُ أُمٍّ حُرَّةٍ
تَغْفُوْ وفِيْها أُمَّةٌ تَسْتَنْجِدُ؟!
ـ لَوْ كُنْتَ صَخْرَةَ كَوْكَبٍ لَمَّا يَكُنْ،
لَغَزَاكَ حَيْنُكَ غَاصِبًا يَتَهَدَّدُ
فابكِ أَوِ اضْحَكْ؛ لا احْتِمالَ بِأَنْ تَرَى
بِثَرَاهُما غُصْنَ المُنَى يَتَوَرَّدُ
سَجْلَانِ مِنْ مَاءٍ ونَارٍ، كُلَّما
أُصْلِيْتَ مِنْ سَجْلٍ، بِسَجْلٍ تُصْهَدُ!
ـ إنَّ الحَيَاةَ لَئِيْمَةٌ وكَرِيْمَةٌ،
ما بَيْنَ وَجْهَيْها المَرَايا تَشْهَدُ
والنَّاسُ مِنْ شَادٍ، ومِنْ شَاكٍ، ومِنْ
مُتَبَلِّدِ الشِّيْنَيْنِ، وهْوَ الأَسْعَدُ!
ـ لَكَ حُلَّةٌ سَيْرَاءُ، سَرَّتْ آدَمًا،
فالْبَسْ صَبَاحَ مُغَادِرٍ دَمُهُ الغَدُ
رَاضٍ بِما سَامَ الزَّمَانُ زَمَانَهُ؛
فَلَرُبَّ ما سَامَ الزَّمَانُ الأَرْغَدُ
ولَرُبَّ ما تَرْجُوْهُ يَرْجُوْ لَوْ تَرَى
تَحْتَ القِنَاعِ عَقَارِبًا تَتَرَصَّدُ!
ـ كَالعَنْكَبُوْتِ حَيَاتُنَا، تَبْنِيْ الكَما
ئِنَ لِلْعَنَاكِبِ، بَيْضَهَا تَتَصَيَّدُ
وكَنَحْلَةٍ، تَغْتَالُ قَلْبَ مُحِبِّهَا
حُبًّا، وفي شَهْدِ المَحَبَّةِ تَلْحَدُ!
وتَجَادَلَ البَازَانِ، هذا مُعْرِقٌ
يَمَنًا، وهذا تُبَّعٌ مُتَبَغْدِدُ
لا حُزْنَ يَعْتَوِرُ الفُؤَادَ، فتَنْقَضِي
قُبَلُ الجَحِيْمِ، وأَنْتَ لَا تَتَجَدَّدُ
إِنَّ الدُّمُوْعَ كَنَهْرِ (دِجْلَةَ)، نَبْعُهُ
يَفْرِيْ الشُّعُوْبَ بِضِفَّتَيْهِ ويَرْفُدُ
لَوْلَاهُ ما عَذُبَ (الفُرَاتُ)، ولَا ارْتَوَتْ
أَرْضُ السَّوَادِ، ولَا تَغَنَّى (المِرْبَدُ)!
