السبت ٣ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم رافد حميد فرج القاضي

امرأة المعنى

تبحثينَ عنِ المعنى
في صدري…
تنتظرينَ الرّيحَ
أن تهبَّ دونِ سببٍ
تبقينَ صامتةً…
ألتقطُ خيوطَ كلماتي
بينَ الظِّلال…
يدكِ تمسحُ دخانًا
يتصاعدُ من فنجانكِ
وأنا أغوصُ في ضبابي
ألتقطُ الأحلامَ...
كأنّها فراشاتٌ مرتجفة…

تتأرجحُ بينَ يديَّ
لا أستطيعُ الإمساكَ بها
أتوهُ في زوايا البيت
ألتقطُ ضوءَكِ
بينَ الجدران
أراقبُ وجهكِ…
الذي يحملُ
صمتَ العصور
وأشعرُ أنّي تائهٌ
في أرجاءِ المكان…
كزهرةٍ ذابلةٍ بلا صوت…
يطيرُ بينَ صمتكِ
ويهتزُّ كأوراقٍ
يابسةٍ في الرّيح…

أهذا يكفيكِ؟
رجلًا يذوبُ في مكانه؟
قلبي يُخفي نبضا
ويدايَ تعرفانِ
كيف تُشيِّدانِ الجبال؟
وعينايَ تعلمانِ
كيف تلمحانِ الليلَ
في وضحِ النهار؟
أحتملُ جنونَ حبِّكِ
وصمتَكِ الطويل
نعرفُ كلَّ ما تُخفيه
قلوبُنا عن بعضها…

أرفضُ أن أكونَ
ظلًّا بلا نور
أو جذعًا ميّتًا…
داخلي ربيعٌ دائم
وأرفضُ أن أكونَ
صدىً بلا صراع…
رجلٌ بجنونهِ ودهائه
برقّةِ أحلامه...
وشراسةِ أيّامه...
وبقدرةِ قلبه على الحبّ
يحملُ البحرُ كلَّ الأمواج
كما تحملُ الصحراءُ
كلَّ العواصف…

أنا أعرفُ أنّ الحبَّ
ليس مجرّدَ كلمات
بل عاصفةٌ ورعدٌ
ودموعٌ تحتضنها
ليالي السّهر…
أحببتكِ وسأحبّكِ
بصمتي الّذي يوجع
وصوتي أذا ما تمرّد...

سأحبّكِ بكلِّ روحي
حتّى لو كانت السّنين
خمسينَ أو خمسمئة
حتّى لو كانت الأرضُ
لا تعرفُ طريقها إليكِ…
تفهمينَ ما يعنيه
أن يحبَّ المرءُ بهذا القدر
لما تساءلتِ مرّةً أخرى
هل تساءلت الرّيح
عن الفجر؟...

أمضي بكلماتي؟
لن أصمت…
أو أصومَ...
عن عينيكِ وشفتيكِ
لن أفعل…
لن أضعَ الحبَّ
في قفصِ الكلمات
وأتركَ قلبي يتراجعُ
عن قدره…

أنا رجلٌ...
وليس كلِّ الرّجال
قادرينَ على حملِ
عاصفةٍ واحدة
كما أحملها…
ولا كلُّ الرّجال يعرفون
كيف يُحوّلونَ الظّلامَ
إلى شعاع...
والجراحَ إلى قصائد
والأيّامَ الرّماديّة
إلى سماءٍ صافية…

يا امرأةً في الأفق
أفهميني بالكامل
ليس لأنّكِ لا تستطيعين
بل لأنّ بعضَ البشر
يُولدونَ كي يكونوا لغزًا
والحبُّ الحقيقيُّ يُولدُ
ليصنعَ الألغاز…

الحبُّ يُمازِجُ
العاطفةَ بالتمرّد
والصمتَ بالصرخة
والخطرَ بالحنان…
وأنا أسكنُ عينيك
وأنتِ تلمسينَ الضوءَ
بيننا بحرٌ
من دهشةِ الروح
وأمواجٌ من الشوق
وأرصفةٌ…
من الليلِ الطويل...

كلّما اقتربتِ
زاد الصمتُ بيننا
وكلّما ابتعدتِ
صار صدى صوتكِ أقوى
الحبُّ الحقيقيّ…
أن أعيشَ في دائرةٍ
لا تنتهي...
أُحبَّ بعنفٍ وهدوءٍ
في آنٍ واحد
وأقفَ شامخًا
رغم كلِّ الجراح…
أعرفُ أنّ الحبَّ طريقٌ
لا يُسلَكُ بلا خطر…

الحبُّ ثورةٌ...
سماءٌ تمطرُ ضوءًا
على كلِّ ما نحلمُ به
نارُ تلتهمُ الصمت
ريحُ تهبُّ على الجراح
صوتُ القلب...
حين يصرخُ بلا خوف
همسُ الروح حين
تُلامسُ الخيال...
هو الصعودُ إلى القمم
بلا أجنحة...
وهاوية العشق بلا خجل
الحبُّ يسكنُ الروح...

انتظارُ طويلُ مع الصبر
سعادةُ تلدها الدموعُ
خطرُ يزينه الحنان
حريةُ لا يُمكن أن تُقاسَ
هو نحن حين نلتقي
غيابُ حين نبتعد
هو كلُّ شيءٍ
في آنٍ واحد...
القوةُ والسلامُ
الحياةُ والنور…
هو الحبُّ فقط
بكامل جنونه...
وهو المعركة الوحيدة
التي تبدأ بالاستسلام
وتنتهي بالخلود...


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى