إدمون شحادة همنغواي العرب
ما بين رواية (العجوز والبحر) لإرنست همنغواي، وقصة (الصياد والسمكة) المنشورة في المجموعة القصصية الجديدة للمبدع إدمون شحادة، التي حملت عنوان(المضروب)، مسافات شاسعة على صعيد المضمون، أي لا يوجد أي نوع من التأثر على الإطلاق، فعجوز رواية همنغواي يبحث عن صيد سمكي على شاطئ خليج غولدستريم، بينما صيـّاد إدمون شحادة، (في الظاهر) يحاول اصطياد السمك على شاطئ بحيرة طبرية المحاذية لهضبة الجولان، ولكنه (في العمق) تأخذه التداعيات والمونولوجات الداخلية التي تكشف عن هدفه الحقيقي من الصيد، إن الصنـّارة هنا، آلية فنية وجمالية متقدمة لجأ إليها مبدعنا، ضمن الواقعية الرمزية،لاصطياد الوطن، أما السمك فكثير..صياد همنغواي كان كل تركيزه على البحر وثرواته التي انحرم منها على مدى ثمانين يوما من الصيد، أما صياد شحادة فهاجسه وطني تنويري، وكان إدمون المبدع في قمة الوعي والنضوج،بل كان من أهم مبدعي القصة السيكولوجية، إدمون شحادة، مبدع عربي قومي، جنـّد في قصته كل جماليات القصة العالمية، فعزف على أوتار الوطن وهو يحاول عبر الأدب الماركسي،أن يعزف على الوتر الاقتصادي، بينما بطله ينتصب على الشاطئ كسارية العلم.
