الثراء المعرفي.. استراتيجية وطنية لنهضة الأخلاق والإبداع
"المقال الأول"
سلسلة مقالات الثراء المعرفي .. استراتيجية وطنية لنهضة الأخلاق والإبداع، تمت كتابتها بأمل أن تقرأمتسلسة ليتم الربط وتكتمل الفائدة.
إن الثراء المعرفي والثقافي ليس ترفاً فكرياً، بل هو أساس يرتقي بالأفراد في حسن عباراتهم وجودة ما يكتبون، ويضفي جواً من الرقي والذوق الرفيع على أسلوب تعاملهم. فحين يمتلك الإنسان عقلاً متفتحاً ووعياً واسعاً، تتجمل أخلاقه، وتزدهر علاقاته داخل البيت والمجتمع، وينعكس ذلك إيجاباً على إبداعاته الفكرية وإنتاجاته.
ولكن كيف نضمن أن يكون هذا الثراء منهج حياة وليس استثناءً لدى البعض؟
إنّ الإجابة تكمن في « استراتيجية وطنية طموحة» تبني أجيالاً لا تقل في مستوياتها عن أقرانهم في الدول المتقدمة، وعلى رأسها المجتمعات الاسكندنافية التي جعلت من المعرفة والقراءة ومن ثقافة الحوار ركيزة لتقدمها. بل طموحنا أن نتفوق عليهم، ليس انطلاقاً من عصبية، بل من قناعة راسخة بأن ديننا الإسلامي الحنيف يحض على الإحسان في كل أمر، ويجعل من طلب العلم فريضة، ومن الكلمة الطيبة صدقة، ومن الحكمة ضالة المؤمن.
فالإسلام سبق الجميع في الدعوة إلى الجمع بين الأخلاق والمعرفة، وجعل الغاية من العلم بناء الإنسان عابداً فاعلاً مُتقِناً مُتحضراً في تعامله.
إن الاستراتيجية المطلوبة ينبغي أن ترتكز على:
1. «غرس ثقافة القراءة » منذ الطفولة في المناهج والمدارس والأسر.
2. «إعادة الاعتبار للإتقان والجمال في الخطاب » كتابةً وتحدثاً.
3. « ربط العلوم الإنسانية بالعلوم التطبيقية » لإنتاج جيل مبدع خلوق.
4. « الاستثمار في الإعلام والفضاء الرقمي » لنشر الذوق الرفيع والنماذج الملهمة.
فبتلك الاستراتيجية نرتقي من مجرد النميمة الفارغة إلى الحوار الهادف، ومن الاستهلاك السلبي للمحتوى إلى الإنتاج النوعي. وعندها ستزدهر بيوتنا مجتمعات صغيرة متحابة متعاونة، وتتحول مجتمعاتنا الكبرى إلى بيئات حاضنة للإبداع والأخلاق.
فلنعمل جميعاً من أجل استراتيجية وطنية للمعرفة والثقافة، فهي ليست رفاهية، بل ضرورة حضارية، وواجب ديني ووطني.
الخلاصة: أن الرقي لا يأتي بالصدفة، بل بخطة واعية تبني إنساناً متسلحاً بالعلم، متزيناً بالأخلاق، متقدماً في إبداعه، متفوّقاً على غيره بفضل دينه ومعرفته.
