الأربعاء ٦ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٧

العدد 125 من مجلة الكلمة

تستهل (الكلمة) التي يرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ، عددها الجديد،العدد 125 لشهر سبتمبر 2017 بوداع علمين غابا عن حياتنا في الشهر الماضي، أولهما هو الكاتب المغربي الكبير عبدالكريم غلّاب الذي كان نموذجا للمثقف الوطني الملتزم بقضايا حرية بلادة والعدل فيها، وثانيهما هو كاتب مصري شاركه الكثير من اهتماماته الوطنية، وهو محفوظ عبدالرحمن، وإن استخدم وسائط تعبيرية أخرى بجوار الكتابة هي التأليف للسينما والتليفزيون. ومع وداعها لهذين العلمين، تستعيد ذكرى رائدة فلسطينية نشرت الوعي بالثقافة العربية في روسيا القديمة هي الأستاذة الفلسطينية كلثوم عودة، وملحن شعبي شهير نادرا ما تتوقف عند إنجازاته المقالات النقدية هو فليمون وهبة برغم تأثيره الواسع في الذائقة والوجدان. ومع اهتمام العدد بالراحلين، فإنه لا ينسى الحاضرين، فيخصص ملفا ضافيا للاحتفاء بثمانين الكاتب المصري المرموق صنع الله إبراهيم.

ويهتم العدد كالعادة بقضايا واقعنا العربي من منظور فكري فيقدم تناولا مهما لأعمال مفكر كشفت دراسته الأخيرة عن كيفية سعي أميركا لتحطيم الوطن العربية والعصف بموقعه، هو علي القادري. وبدراسة ألمانية حديثة عن قضايا الهجرة وأخلاقيات الموقف منها في الغرب. ومن منظور آخر هو منظور العالم الجديد الذي تسيطر عليه الانترنت تنشر الكلمة ثلاث دراسات تتناول أولاهما عالم ما بعد الحداثة بين الواقعي والافتراضي، بينما تسعى الثانية للتنظير لمقاربة وسائطية بمنهج سيميائي تمكن الباحث من التعامل مع العالم الافتراضي الذي يتنامى تغلغله في العالم الواقعي. وثالثة تستخدم نفس المنهج السيميائي في التعامل مع الخطاب الإشهاري/ ولغة الإعلانات.

ويهتم العدد كثيرا بقضايا الأدب، فيتريث عند تاريخ النقد الأدبي، ويتابع مسيرة السرد الذي تناول التجربة الحربية، ويتأمل وظائف الاسترجاع والتكرار في الرواية، أو يتعرف على قضايا الهوية في السينما، أو يتأمل قضايا التذوق وجماليات الفن التشكيلي، أو يتريث عند الأربطة في العمارة الإسلامية.

فضلا عن احتفاء العدد كالعادة بالنصوص الإبداعية ومراجعات الكتب، حيث قدمت فيه رواية جديدة من سوريا مع قصص من مختلف البلدان العربية. وباب شعر قدم ديوانا من المغرب وقصائد لشعراء من مختلف البلدان العربية. كما ينطوي العدد على طرح العديد من القضايا ومتابعة منجزات الإبداع العربي؛ مع أبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر ومتابعات وأنشطة ثقافية.

وتنعي (الكلمة) في مفتتح باب دراسات، فقدان الواقع الثقافي العربي لقامة من قاماته العربية الشامخة، الكاتب الكبير عبدالكريم غلاب، ويتوقف الناقد الدكتور صبري حافظ في دراسته "وداعا عبدالكريم غلاب.. مثقف الوعي الوطني"، عند دور الراحل الكبير في الكتابة الأدبية المغربية خاصة، وتكوين الوعي الوطني العربي عامة، ويخص بالتحليل جانبا واحدا من جوانب إنجازه المتعددة، وهي الأعمال الثلاثة التي كتب فيها سيرته الذاتية الروائية، ويكتب عامر محسن عن "تحطيم الوطن العربي والعصف بموقعه"، فيما يرصد وائل فاروق "عالم ما بعد الحداثة بين الواقعي والافتراضي"، ويتناول طارق بكر قزاز "تاريخ النقد الفني"، ويستقرئ محمد العنوز استراتيجيات "الخطاب الإشهاري"، ويتتبع السيد نجم "مطالعات في قص التجربة الحربية"، ويكتب شوقي عبدالحميد يحيى عن "طفولة "لبيب" وشباب الكتابة".

وتنشر الكلمة ديوان الشاعر المغربي مصطفى قشنني "أبعد من سماء .. أحلق"، الى جانب قصائد الشعراء: عمر صبري كتمتو، ديمة محمود، حكيم نديم الداوودي، طالب هماش، وحسن العاصي. في باب السرد نقرأ رواية سورية "شهادة أتان" للكاتب محمد حاج صالح، ونقرأ قصصا للمبدعين: عاطف سليمان، عمر الحويج، ابراهيم أمين مؤمن، خيرالدين جمعة، سليم بوعزاتي، نبيل عودة، ناهد جابر جاسم. في باب النقد، ينعي عبدالله السناوي "محفوظ عبدالرحمن"، ويتناول نبيل عودة "ابنة الناصرة بروفيسور كلثوم عودة"، سيرة امرأة عربية متفردة، ويتوقف فؤاد الكنجي عند "التذوق وجماليات الفن التشكيلي"، ويذهب خطيب بدلة لـ"اسطورة فيلمون وهبي "سبع الملحنين"، وتتأمل الزوهرة حمودان "الاسترجاع والتكرار ووظيفة الترميم"، ويقارب مافي ماهر "الهوية في سينما شاهين"، أما أحمد أبو زيد فيرصد "الأربطة في الحضارة الإسلامية، ويستقرأ عبدالواحد مفتاح "ضد الجميع" نص تأملي بامتياز.
باب مواجهات يحتفي بنيتشه، من خلال حوار أجراه كليمون روسيه، أما باب كتب فيحفل بالكثير من القراءات والمراجعات، حيث يكشف فيصل دراج عن متعة القراءة "ومساءلة الحياة روائيا"، ويكتب حامد فضل الله عن "التفكير عبر الحدود وأخلاقيات الهجرة"، فيما تتأمل نجلاء نصير "جماليات التجريب في رواية الحلاج"، ويتوقف يسري عبدالله عند "القرداتي حيث الروح تعبث مع العالم"، فيما يتبع خليل صويلح "إياد جميل حين يلاحق مهنة المتعة"، ويجيب حسن داوود عن سؤال "لماذا اسمها رواية؟"، ويختتم محمد معتصم بقراءة "وصية تكشف كنايات مستوطنة العذاب".

بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير و"أنشطة ثقافية"، تغطي راهن الوضع الثقافي في الوطن العربي. لقراءة هذه المواد اذهب إلى موقع الكلمة في الانترنت:

http://www.alkalimah.net


مشاركة منتدى


  • ولادة ميت ------------------

    توفي زوجها وهي في سن العشرين، انتقلت روح إلى رحمة الله ، ونفخت أخرى في بطن "لالة خدوج"..
    تمنته ولدا ليكون سندا لها في حياة الجبل القاسية.. بعد استيفاء تسعة أشهر، لم يخيب الله رجاءها.. فسمته الحسين على إسم أبيه..كانت تحمله على ظهرها وترعى عنيزتيها من أجل قطرات لبن سائغ
    شرابه.. "لالة خدوج" امرأة طيبة الخلق..عفيفة.. صادقة النية.. لا تعرف حدا للصبر..آثرت تربية إبنها
    على الزواج ..أحبها كل أفراد القبيلة رغم أنها غريبة عنهم..أتى بها زوجها من منطقة"سوس" إلى منطقة "تامحضيت" الجبلية..اقتسموا معها معيشتهم.. أشركوها في أفراحهم وأتراحهم فأشعروها بدفىء الأسرة و حنان العشيرة..
    — كباقي أقرانه من أبناء القرى الجبلية ،غادر الحسين المدرسة في المراحل الأولى بسبب قلة ذات اليد وبعد المدرسة و وعورة المسالك ، خصوصا حين يفرش الثلج بساطه على الجبال، وحين تلفح الوجوه الرياح الشتوية القاسية...عموما تعيش المناطق الجبلية طوقا و عزلة تامة..لا أمل في الرفاه الإقتصادي و الإجتماعي
    لمجتمعاتها السكانية...
    كبر الحسين..بدأ يشتد عوده..صار شامخا منتصب القامة، كانتصاب أشجار الصنوبر والفلين الذي يكسو سفوح الجبال التي يقضي بها معظم يومه في رعي قطيع أغنام أهل القرية مقابل نسبة زهيدة من أرباح مبيعات الخرفان بمناسبة عيد الأضحى..لكن هذا الوضع لم يكن يغريه ويلبي طموحاته...قرر الحسين مغادرة القرية في اتجاه المدينة مسايرا كبرياءه
    وعناده ،غير مبال بما ستشعر به والدته من حرقة وإيلام الفراق، خصوصا وأنه سندها ومعيلها الوحيد...
    شد الحسين الرحال إلى مدينة الدار البيضاء حيث يعيش عمه "موح" مند أكثر من ثلاثين سنة.
    — يشتغل العم"موح" في سوق المتلاشيات ،مكنته المتاجرة في المتلاشيات من تكديس رأسمال لابأس
    به، استثمره في شراء بقع أرضية بضواحي المدينة..
    لكن انشغاله بتجارته وهوسه بجمع المال أنساه نعمة
    الزواج و الأولاد و دفىء الأسرة ...
    مرت سنتان و أم الحسين "لالة خدوج" تصبح وتمسي على ذكرى إبنها الوحيد..ذكرى مؤلمة تركت في فؤادها لوعة ،فما أن تتذكره حتى تذرف من الدموع أنهارا... تبكي حالها بعد غيابه تارة ،وتارة أخرى تهمهم بكلام خفي لا يسمع ولا يفهم معناه حتى لفها اليأس بمعطفه...وجدت في أهل القرية المواساة والسند والرعاية والأحضان الدافئة...
    — ذات عشية والشمس تميل نحو الغروب،توقفت سيارة سوداء آخر موديل وأغلى موديل أمام بيت "لالة خدوج"..فخرجت على وقع هدير محرك السيارة.. اشرأبت أعناق جيرانها من النوافذ واسطح المنازل
    ..نزل منها شاب أنيق..مشدود القامة..تبدو ملامح الحسين واضحة عليه..ارتمى في أحضان " لالة خدوج"..تعانقا بحرارة..انحنى يقبل يديها المخضبتين بالحناء ،ثم خاطبها غير متأسف قائلا :
    لقد شغلني عنك مرض عمي ورعاية تجارته إلى أن توفاه الله..وها أنذا اليوم جئت لأنتشلك من براتن هاته القرية البئيسة وأهلها..بعدما آلت إلي كل تركته فأنا الوريث الوحيد لكل الثروة التي خلفها عمي
    "موح" ...هيا يا أماه..هيئي نفسك للرحيل وابرحي
    هذا المكان الكئيب البائس واتركي تلك العنزة العجفاء و وجوه الشؤم التي تحدق إلينا..اختنقت الكلمات في حلق "لالة خدوج"،لم تنبس بكلمة..و لهول ما سمعت انسابت على خذيها دمعتان بثقل جبل ثم انفجرت في وجه الحسين و هو الذي كان ينتظر أن يبدو عليها فرح عارم..
    — انفجرت في وجهه مخاطبة نفسها ،بعدما جلست عند جدع شجرة البلوط المنتصبة أمام بيتها حينما خانتها ركبتاها.. قائلة :
    ويا خيبتك الثقيلة يا "خدوج"!! و يا خيبتك الثقيلة يا"خدوج"!! ما حبلت يوما وما أنجبت ، وما سهرت الليالي وما أرضعت...ثم حدجته بنظرة تختزل الكثير من الكلام مردفة... لست أنا من يتنكر للحضن الدافئ الذي آواني وقت الشدة وشملني برعايته..لست أنا من يتنكر لرغيف خبزهم الذي ملأ أحشاءي..لست أنا من يتنكر لمن واساني و شد مئزري في الأيام و الليالي القاسية الضنكة... لست انا من يتنكر لمن اخرج منديله وجفف دموعي...و بصوت عال تردد صداه بين الجبال صرخت...إبني مات من سنتين!!.. إبني مات من سنتين!!...تغير لون وجه الحسين..أشعل سيجارة.. ابتعد عن المكان بخطوات متثاقلة ثم استقل سيارته بعدما تأكد أن ليست هناك وسيلة وإمكانية لإقناع أمه فأدار مقود سيارته وبسرعة جنونية غادر المكان..وما هي إلا لحظات قليلة حتى هرع جموع الناس الى بيت "لالة خدوج" يخبرونها أن إبنها خانه مقود سيارته فهوى من فوق المنعرج القريب من القرية فتدحرجت سيارته كالجلمود نحو أعماق سفح الجبل.. فخاطبتهم "لالة خدوج"والدموع المستعصية تتسابق من أعينها...
    ألم أقل لكم.. إبني مات من سنتين!!... إبني مات من سنتين!!./

    بقلم/ حسن قصوحا..المملكة المغربية 00212645706571

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى