الملتقى الأوّل لأدباء الأنترنات التونسيين
بمناسبة الاحتفال بالذكرى الواحدة والعشرين للتحول المبارك تحت إشراف السيد
"فائز عياد" والي بن عروس نظمت المندوبية الجهوية للثقافة والمحافظة على التراث بولاية بن عروس فعاليات الملتقى الأوّل لأدباء الأنترنات التونسيين يومي 8 و9 نوفمبر 2008 بالمكتبة الجهوية ببن عروس. أفتتح الملتقى بكلمة للسيد "لسعد سعيد" المندوب الجهوي للثقافة والمحافظة على التراث بولاية بن عروس التي كانت ترشح بحب كبير للثقافة والأدب كما نستشف منها أيضا إيمانه بالفعل الثقافي كرافد من روافد التغيير من أجل غد أفضل.
وبعد الكلمة الافتتاحية للمندوب الجهوي للثقافة والمحافظة على التراث بولاية بن عروس وقع تكريم موقع "دروب" الذي يديره الكاتب كمال العيادي كما كرم أيضا الشاعر "الأنترنوتي" سالم اللبان. لتنطلق فعاليات الملتقى بكلمة منسق الملتقى الشاعر سوف عبيد ومن بين ما جاء فيها قوله: " منذ نهاية القرن العشرين أمكن للكلمة إذن أن تنطلق وترحل وتسافر في أنحاء العالم بلا جوازات وبلا قمارق وبلا أثقال أو أغلال فتجوب الدنيا حرة وفي لمح البصر – بالمعنى الحقيقي – وبفضل سحر العلم تنقر نقرة واحدة خفيفة رشيقة فيغدو النص محلقا على بساط الريح لا يصده جدار أو حدود أو رقيب فيتلقفه القارئ أين وجد ومتى شاء بشرط أن يتوفر الحاسوب والربط والبث والتدفق وغيرها من تلك اللوازم والضرورات والظروف للتواصل الرقمي". التأم الملتقى على مدار يومين تحت شعار "الثقافة الرقمية والإبداع في تونس" تضمن اليوم الأوّل جلستين. جلسة مع الأستاذ سمير المسعودي بمحاضرة متميزة بعنوان "الأدب في عصر الأنترنات" الذي تحدّث فيها عن ثورة النشر الالكتروني والميزة الجبارة لها وكيفية انتشار المكتوب عبر شبكة الأنترنات ليكون متاح في جميع أنحاء العالم ولا يحتاج إلى تكلفة (شحن) مثل المكتوب الورقي وخاصة مع تزايد تعود الناس على استخدام الأنترنات. وطرح المحاضر العديد من الأسئلة من بينها لماذا يتوسل الأديب إلى المعطى التكنولوجي لتقديم إبداعه؟ فقال:" يبدو، من خلال معاينة واقع الأدب في العالم عمومًا، وفي العالم العربي خصوصًا، أن الإبداع الأدبي يعاني من حالة إعراض شبه عامة من قِبل الجمهور المتلقي، وذلك نتيجة لعوامل عدة، أهمها توافر الكثير من الملهيات الأخرى الأكثر جاذبية للناس على اختلاف ميولهم وأهوائهم، وانشغالهم بأمور التجارة والرياضة والفن والسياسة، والمشكلات الاجتماعية، وعدم توافر الوقت الكافي للاطلاع على المنتَج الأدبي الذي لم يعد مواكبًا –في نظر الكثيرين– للعصر، والذي لا يزال يتوسل الطرق التقليدية في الوصول إلى جمهوره.
أدرك كثير من المبدعين هذا الأمر، وشعروا بالحجم الحقيقي للفجوة الحاصلة بينهم وبين المتلقي، ورأوا أنهم يتحدثون في وادٍ، والمتلقي في وادٍ آخر، لذلك حاول بعض المبدعين اللجوء إلى الطرق التي من شأنها تقليص هذه الفجوة، ومدّ جسور التواصل مجددًا بينهم وبين المتلقي الذي يحتاج اليوم إلى توفر الكثير من عناصر الجذب في النص الأدبي كي يقبل عليه، فكان توظيف التكنولوجيا هو أفضل طريقة لجذب المتلقي المعاصر، شديد الألفة بها، والتكيف معها". وتلت هذه المداخلة محاضرة ثانية تحت عنوان "المجتمع التونسي والتغييرات الثقافية في عصر العولمة" للدكتور نجيب بوطالب الذي تناول فيها العولمة ونشأة مجتمع المعلومات الكوني وفضائل ومرتكزات الرقمنة كما تطرق إلى الأبعاد الثقافية والاجتماعية للفجوة الرقمية وسبل مواجهة هذه الفجوة ليختم محاضرته بقوله:"لإيجاد إبداع رقمي لا بد من توفر أرضية ثقافية رقمية. ذلك أن المكتسبات الثقافية المادية والمعنوية والرمزية تمثل المجال الخصب الذي يمكن أن تنشأ فيه عملية إبداع. فلا وجود لمبدعين في مجتمع غير مثقف أو غير مستهلك للثقافة وعلى كل حال فمنهما كانت الآراء والمواقف والعديد منها خاضع لعوامل ثقافية بالأساس فان الثقافة الرقمية والإبداع الرقمي سيمثلان أحد أوجه التفاعل المجتمعي مع العصر وحضارته ويعبران عن بعض صيغ التعبير عن المشاعر والرؤى والتصورات بأسلوب يلاءم التغيير الجارف ".
وتمثّلت الجلسة الثانية في مداخلات تعقيبيه على المحاضرين مع تدارس مسائل النشر الرقمي الذي انخرط فيه عديد الكتاب التونسيين. أمّا اليوم الثاني فقد أفتتح بمحاضرة "الشعر التونسي والوسائط المتعدّدة" للدكتور محمد البدوي ومن بين ما جاء فيها قوله:"إنّنا في حاجة ملحّة إلى الوسائط المتعدّدة فهي قدرنا والعولمة التي حوّلت العالم إلى قرية كونية فرضت استعمال منجزات العلوم والتقنية ومن فضائلها أنّها تقلّص الفوارق بيننا وبين الآخر إن نحن عرفنا كيف نستفيد لا لنكون مستهلكين للإنتاج بل فاعلين كذلك مضيفين إلى الثقافة الإنسانية إسهامنا الأدبي والفنّي وتراثنا الحضاري والثقافي".
وتلت مداخلة البدوي محاضرة الأستاذة عائشة المؤدب بعنوان "الموسوعة الكبرى للشعراء العرب" التي استهلتها بقولها:"لا أضيف جديدا حين أقول إن العالم اليوم يشهد ثورة غير مسبوقة تاريخيا في مجال الاتصال وأن المعلوماتية قد اكتسحت جميع الميادين دون استثناء وانتشر استعمال الانترنت بسرعة مذهلة بما تحمل من مزايا لا تحصى وما انعقاد هذا الملتقى وغيره من التظاهرات الأدبية المشابهة في الداخل أو الخارج إلا دليل على عمق تأثر الأدب بهذه الثورة الجديدة نسبيا ولعل أكبر المزايا التي تقدمها للأدب هو تسهيل عملية التخزين للمواد الأدبية يدوّنها أصحابها أو بإحداث مواقع مختصة حسب تصانيف زمنية أو نوعية أو غيرها كما إن لها الفضل العظيم في تقريب هذه المواد من القارئ العادي أو الدارس الأكاديمي نظرا لسهولة الوصول إليها وإمكانية الحصول عليها مجمعة فيسهل تصنيفها وتساعد بذلك على تحقيق العديد من المشاريع الفردية أو الجماعية من بحوث وانطولوجيا ولم لا موسوعات". كما شهد الملتقى مداخلات وشهادات لكتاب وأدباء الأنترنات. ليختتم الملتقى بجلسة تأسيسية تباحث فيها المنظمون والمشاركون سبل أن يصبح الملتقى سنويا وضرورة انفتاحه على الفضائين المغاربي والعربي.
