تمرينُ الفراغ
بابٌ يتثاءبُ داخلي
أدخلُ كريحٍ عابرة
وأخرجُ كصدىً بعيد
الريحُ
تُمشّطُ عظامَ الطريق
حجرٌ
يستعيرُ نبضي
ويضحكُ منفرداً
أنا
نقطةُ ماءٍ
تتدرّبُ على العطش
سماءٌ قصيرة
تتدلّى من جيبي
كقصاصةِ غيم
أمضي
فتكبرُ المسافةُ خلفي
كأثرِ موجة
الخطوةُ
مسمارُ ضوءٍ
في نعشِ التراب
أسمعُ وجهي
يتمشّى أمامي
ويُلوّحُ بالغبار
يدايَ
قفصانِ فراشةٍ
فارغتانِ
إلا من الرجفة
الشجرُ
يكتبُ رسائلَ خضراء
ويطويها في الضوء
قميصي
بحرٌ مؤجَّل
تغفو فيه الأزرار
العابرون
يستعيرونَ ملامحي
ثم ينسونَ الإرجاع
نافذةٌ
تتعلّمُ الطيران
من خطأِ حجر
الظلمةُ
تأكلُ أصابعها
خجلاً من القمر
أجلسُ
فينهضُ المقعدُ
ويبحثُ عنّي
لغتي
سلّمٌ مكسور
يصعدُ إلى هاوية
الحلمُ
سمكةُ زجاج
تسبحُ في فمي
صوتي
قميصُ بردٍ
على كتفِ الصمت
الوقتُ
طفلٌ متعب
يجرُّ لعبتي
أفتّشُ قلبي
فأجدُ غابةَ مفاتيح
بلا أبواب
النهرُ
يمشي داخلي
حافياً من الماء
وجهي
ورقةُ نعناع
في شايِ الغياب
خطايَ
أجنحةُ طين
تتدرّبُ على السقوط
الليلُ
مكتبةُ صمت
تسقطُ منها النجوم
أضحكُ
فتتكاثرُ المرايا
كفقاعاتِ ندم
السريرُ
جزيرةُ قطن
تغرقُ ببطء
أحلامي
عصافيرُ حجر
تخافُ السماء
الذاكرةُ
ممرٌّ طويل
تطفأُ فيه المصابيح
أكتبُ
فتنزفُ الورقةُ
حليبَ غيمة
قلبي
بوصلةُ صدأ
تشيرُ إلى الداخل
الطريقُ
يتدلّى من كتفي
كوشاحِ تعب
الصباحُ
ينسى عنواني
ويطرقُ الفراغ
أحملُ ظلي
كحقيبةِ رمل
تتسرّبُ ببطء
المدنُ
ملاعقُ ضوء
في فمِ العتمة
أغمضُ
فتتّسعُ الجدران
كبحرٍ مكسور
نبضي
طبلةُ وحشة
في موكبِ صمت
الكلماتُ
نوافذُ ضيقة
لأصابعِ الريح
أتنفّسُ
فتتبعثرُ الجهات
كأوراقِ لعب
الحقيقةُ
مرآةُ دخان
تضحكُ بلا ملامح
أعودُ
فيتقدّمُ الغياب
ويصافحني
الحجرُ الأخير
يهمسُ لي
لا طريقَ بعدي
أضعُ رأسي
على ركبةِ الفراغ
وأنام
وفي نومي
يمشي الممرُّ
ويخلعُ أثره

مشاركة منتدى
٢٢ شباط (فبراير), ١٢:١٣, بقلم هالة قرني
الصور فيها موظفة بطريقة رائعة