كيف لهذا البحر ٦ حزيران (يونيو)، بقلم صالح مهدي محمد كيف لهذا البحر أن يَسَعَ كل هذا الهدير، ولا يفيض عن ضفتيه؟ كيف له أن يبتلع حكايات الراحلين، رسائل الغرقى، وعيون الذين وقفوا على الشاطئ ينتظرون، ثم يعود في الصباح هَادِئاً، كأنه لم يلمس قَلْباً، (…)
الشعر بوصفه انكشافًا داخليًا ٦ حزيران (يونيو)، بقلم صالح مهدي محمد قراءة في مجموعة طائر آخر يتوارى للشاعر عقيل علي لا يُختزل الشعر في كونه تعبيرًا لغويًا أو بناءً إيقاعيًا، إذ يتجاوز ذلك ليغدو فعل انكشاف، تتقدم فيه الذات نحو مناطقها الأكثر خفاءً. إنّه اقتراب من (…)
لم يعد ٣١ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد في مساء يتدلى من اخر الخريف، حين كانت المدينة تجر ظلها فوق الارصفة ككائن متعب يبحث عن موضع لقلبه، جلست في غرفة يختلط فيها ضوء المصباح برائحة الغبار القديم. كانت الساعة تشير الى زمن يقاس بعدد (…)
كتابة على الماء ٣٠ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد (١) كتابة على الماء الحبرُ يجري بغزارة، والورقُ الأبيضُ ينتظرُ. أنا أقفُ الآنَ على حافةِ المعنى. كلما كتبتُ سطراً، محاهُ الهواءُ فوراً. العالمُ سريعٌ جداً، والكلماتُ تبدو متعثرة. (…)
قناع الوجود وانكسار المرايا ٢٥ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد قراءة نقدية في شاعرية المحو والتجلي عند محمود البريكان نص القصيدة البدوي الذي لم ير وجهه أحد محمود البريكان لعلك يوماً سمعت عن البدوي العجيب الذي كتبَ الله أن لا يرى وجهه أحد وجههُ الأولُ (…)
الوقت لا يتسع قط ٢٣ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد (١) في دهاليز مدينة تحكمها السرعة، كان يوسف يجرّ خُطاه اللاهثة خلف الضوء المتلاشي في الأفق، حاملاً في حقيبته المهترئة مسودات رواية قيد الإنشاء، وأحلاماً مؤجلة تآكلت أطرافها. كان يشعر أن النهار (…)
أنا… تقريبًا ٢٢ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد لا أبتسم لأنّ الوجوه التي عبرتني تركت على فمي صدوعًا صغيرة كلّما حاولتُ ترميمها تساقط منها الكلام. ولا أضحك لأنّ الضحكة تشبه نافذةً مفتوحة في بيتٍ مهجور، وكلّما دخلها الهواء تحرّكت الكراسي الفارغة (…)
زمن يتكرر ٢٠ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد كانت عقارب الساعة النحاسية المعلقة في بهو "دار الموانئ" تشير إلى الخامسة مساءً، وهو التوقيت ذاته الذي لم يتغير منذ عقود في غلاف ذلك المكان الرتيب. الغرفة الواسعة تفوح برائحة الورق القديم والتبغ، (…)
خريف الذاكرة ٢٠ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد حقيبة من الغبار تفتح فمها للريح والطرقات خيوط صوفية تشابكت في يد فكرة متعبة على رصيف الوقت يجلس الصمت يرتدي معطفا ممزقا من الريح ويمضغ حكايا العابرين الخطى أبجدية مبعثرة تكتبها (…)
أسماء تنطفئ ١٨ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد في شتاء عام ١٩٨٩، بدت المدينة كأنها أُخرجت للتو من حلمٍ مبلّل ولم تُمنح وقتًا لتجف. الشوارع ضيّقة، والبيوت العالية تنحني فوق بعضها كأنها تُسرّ بما لا يُقال، والمصابيح الصفراء ترتجف في الضباب (…)