شرفات تطل على المطر
خلف الزجاج الذي وشمه البرد، أقف حارساً لانتظار قديم.. هنا، حيث الشرفات رئات تتنفس رائحة الملح. المطر رسائل مطوية من سماء بعيدة، تنفض غبار التعب عن أكتاف الشوارع، وتغسل وجه الذاكرة من صخب (…)
خلف الزجاج الذي وشمه البرد، أقف حارساً لانتظار قديم.. هنا، حيث الشرفات رئات تتنفس رائحة الملح. المطر رسائل مطوية من سماء بعيدة، تنفض غبار التعب عن أكتاف الشوارع، وتغسل وجه الذاكرة من صخب (…)
ها أنا أمدّ أصابعي فوق المسافةِ التي تركتَها في الهواء، كأنني أبحث عن ظلٍّ لم يَعُد يليق بي، أو عن اسمٍ سقط من وجهي حين داهمته الريحُ العاتية. كلُّ شيء بدا هشّاً، حتى الذاكرةُ وهي تتكئ على جدارٍ (…)
تُرى المدينة بقدر ما تُسمع؛ صوتٌ طويل يشبه شهيقًا متقطعًا، كأنها تحاول أن تتذكّر كيف تتنفس. الأزقة التي حفظت وقع الأقدام صارت تُخفيه، والوجوه التي اعتادت الضوء اكتفت بوميضٍ عابر ينجو من بين (…)
(١) ماءٌ يتذكّر الحكاية هبطت دفعةً واحدة، كأن السماء فقدت توازنها. شيءٌ انفكّ في الأعلى، فتعلّم السقوط شكلاً، واختار لنفسه اسماً: المطر. الشرفة تتدلّى كفكرةٍ أخطأت موضعها؛ حافةٌ بين داخلٍ (…)
«١» أصلِح ما ينكسر من الليل داخلي، أجمع شظايا الصمت، وألصق ظلالي ببعضها كي لا يتسرّب خوفي. أمهّد للعتمة مكانًا ألين، أفتح فيها ثغرة من ضوء، وأقول لها: ابقي… لكن لا تبتلعي قلبي. «٢» ليس الأمر (…)
لا يدخل السارد الحرب بوصفه شاهداً محايداً، بل كعينٍ تتكفّل بالرؤية، ككائنٍ يلتقط الشظايا بدلاً من أن يحصيها، أو يعيد ترتيبها داخل معنى قابل للانكسار. فالحرب، في وعي كاتب القصة والرواية، ليست حدثاً (…)
خلف جدار الصراخ الموصد أحرث جلد الصدى بمحراث من ماء يابس أقلم أظافر الريح كي لا تخدش وجه السكون أنا ناسج الريح في تيه المعنى بعويل الياسمين المذبوح في محبرتي جثة فجر ترفض أن توارى الثرى أمزج عرق (…)
تطلّ الثقافة في جوهرها كالهواء الذي يتنفسه الجميع، فعل حياةٍ يومي لا يستأذن أحداً ليدخل البيوت والعقول، غير أن المشهد الراهن بات يشي بانحسار مريب، حيث تحولت المعرفة من فضاء مشاع إلى "غرف مغلقة" (…)
أقف قبالتكِ بصمت يضج بالعويل أختلس ملامحكِ في غمرة التحديق ثم أردها إليكِ بلا ذاكرة تلوذ بي يمحو الغياب أثري فكل وجه يعبرني يغرق في نسياني أنا الصدق المريب أقلب جهاتكِ عمدا أجعل يساركِ يمينا (…)
١. قلب "رخام" دافئ يتحمل ثقل الذكرى دون أن ينكسر أقف في وسطه أرمم ما تآكل من جدار الحنين وأنتظر أن تفيض عيناك ليبتل هذا الحجر العالق في صدري ٢. مسافة "جدار" من ضباب يفصل يدي عن أبجدية وجهك (…)