تنوين الآه
تنوينُ الآهِ سقى القلما
بأنينٍ دمدمَ واحتدما
والهاءُ تَلَبَّسها ضعفٌ
بين العينينِ قد ارتسما
الآهةُ نارٌ لا تخبو
تتفجَّرُ جمرتُها أَلَما
جَزَعُ الأسقامِ يُساورُها
مَن في الغرماءِ قد اغتنما
الصادُ مع الميمِ اتفقا
مَن حازَ الصبرَ فقد حسما
والتاءُ بلطفٍ قد همست
للصمتِ فرحَّبَ وانسجما
في جوفِ الأحرفِ أسرارٌ
لاحت للبيبٍ قد فَهِما
ألفٌ والباءُ تفسِّرُها
كلٌّ بملامحِهِ اتَّسما
الآهةُ والصمتُ اعتركا
والليلُ توسَّطهم حكما
لم يعرفْ مظلومًا فيهم
فالكلُّ تحوَّلَ مُتَّهما
فالصمتُ شكا أرقًا يأتي
من بيتِ الآهةِ مقتحما
وشهيقًا يحبسُ أنفاسًا
وزفيرًا قد أفشى حُمَما
وأنا يا ليلُ بلا صوتٍ
يعلو قد أشبهتُ العدما
الآهةُ قالت في غضبٍ
يا صمتُ لقد خُنتَ العشما
تتسمَّعُ آلامي تبكي
وتبيتُ بقلبٍ قد عَقِما
أين الإيثارُ بمرحمةٍ
فاللهُ يجازي من رحما
للجيرةِ حقٌّ لو تدري
وأراك بجهلِكَ مُنهزما
لا تُحسنُ قولًا في ملإٍ
تتوارى كي لا تصطدما
الصمتُ كبئرٍ غامضةٍ
فتراها قد ملئت تُهَما
يا ليلُ سكونُ الصمتِ به
ريبٌ وظنونٌ لو علما
ولسانُك تبيانٌ يهدي
ما بالُ الصمتِ غدا صنما
فاحتجَّ الصمتُ وقال إذًا
يا ليلُ الآهةُ من ظلما
فأنا لا أُحدثُ إزعاجًا
والآهةُ قد صارت ورما
يا ليلُ استأصل شأفتَها
فالداءُ خطيرٌ لو هجما
فإذا بالليلِ يقولُ كفى
الآن سأحكمُ بينكما
ما بالُ الضِّدَّين اختصما
وهما في الأدواءِ اقتسما
فالآهةُ دعوةُ مضطرٍّ
باللهِ توسَّلَ واعتصما
ودموعٌ يسكبُها عاصٍ
تَبِعَ الأهواءَ وقد أَثِما
وعتابُ فؤادٍ مكلومٍ
من بعدِ هوانٍ قد نَدِما
وحديثُ الروحِ بخَلْوَتِها
وحنينُ الإلْفِ إذا أَلِما
يا آهةُ حقُّكِ أن تبكي
فالقلبُ يُمَزَّقُ لو كَتما
لكنْ لو شطرٌ من حزنٍ
يكفي فالأمرُ قد احتكما
فالصوتُ قبيحٌ لو يعلو
من غضَّ الصوتَ فقد سلما
أمَّا في الصمتِ فصوفيٌّ
بالعهدِ توشَّحَ والتزما
والصمتُ نجاةٌ من غيٍّ
فيهِ التبيانُ قد انعدما
والصمتُ طبيبٌ لولاهُ
لاعتلَّ العقلُ وما حَكَما
الراهبُ لاذَ بمحرابٍ
من طولِ جدالٍ قد سَئِما
يا صمتُ رجاؤكَ مقبولٌ
فالراحةُ مطلبُ من سَقِما
لكنْ في وجهِكَ إبهامٌ
فانطق لتُفسِّرَ ما انبهما
رُفِعَتْ بسلامٍ جلستُكم
وأراني وفَّيتُ القسما
وأرى فجرًا يستعجلُني
وشروقًا بالأُفقِ التحما
فوداعًا حتى ألقاكم
فالصبحُ تنفَّسَ وابتسما
