الخميس ٢٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩
بقلم حلمي الزواتي

تَرفُض السَّرجَ الِجياد

إلى الجوادِ العربي الجامِح، الذي أَدمى قدميه التّرحال... إلى ماجِد أبوشرار

(1)

وَتَمْضي القَوافِلُ

يَا أيُّها العاشِقُ الآنَ انْهَضْ وقِفْ

وَعُجْ بِالدِّيارِ الحَزينَةِ.. عَرِّجْ وطُفْ

تَعالَ نُقاسِمْكَ جُرْحَكَ

فَالجُرْحُ خُبْزٌ ومِلْحْ

تَعالَ فَفي شَهْرِ تَشْرينَ بَاعُوا بِلادي

وفي شَهْرِ تَشْرينَ قَهْرُ الأَعَادي

وفي شَهْرِ تَشْرينَ تُطْلِقُ (دُورا) عَنانَ الجِيادِ

(2)

وتَمْضي القَوافِلُ.. تَأتي القَوافِلُ

يَا أَيُّها العَاشِقُ المُغْتَرِبْ

يَا أَيُّها المَاجِدُ العَاصِفُ المُلتَهبْ

لِماذا تَناثَرْتَ حَقْلاً مِنَ القَمْحِ في سَهْلِ (يَافا)

لِماذَا تَدفَّقْتَ نَهْراً مِنَ العِشْقِ

غَابَةَ دِفْئ ٍ وحُبْ؟

لِماذا.. لِماذا.. لِماذا؟

فَهَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ

أَنَّ الطَّريقَ إلى صَدْرِ (دُورا)

يَمُرُّ بِأَبْوابِ (رُوما)؟

وهَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ

أَنَّ الدِّماءَ الَّتي تُسْتَباحُ

تُذيبُ المَسافَةَ بَيْنَ العَذابِ وبَيْنَ الغَضَبْ؟

(3)

عَنَاقيدُ (دُورا) تُحاصِرُ طَعْمَ الدَّوالي

و(فَاطِمَةُ) الآنَ تَأْتي

تُفَجِّرُ صَمْتَ اللَيالي

تُهَرِّبُ دِفءَ الفُصولِ لِمَوْزِ (أَريَحا)

وَتُرْخي جَدائِلَها الآنَ

تَحْمِلُ بِالأَمَلِ الثَّوْرَوِيْ

ولَكِنَّ شَيْخَ القَبيلَةِ

يَرْفُضُ أَنْ يَمْنَحَ الشَّمْسَ طَلْقَ الوِلادَهْ

ويُعْلِنُ فِي الفَجْرِ حَرْبَ الإِبادَهْ

وفَاطِمَةُ الآنَ تَمْضي

تُغَنِّي نَشيدَ الرُّجُوعِ

وتَجْعَلُ مِنْ ساعَِديْها جُسوراً جَديدَهْ

فَيبزُغُ فَجْرٌ وتُشْرِقُ شَمْسٌ

ويَنْبُتُ عُشْبٌ رَوَتْهُ الدِّمَاءُ الشَّهيدَهْ

(4)

تَذوبُ المَسَافَةُ مَا بَيْنَ(رُوما) وكَرْمِ (الخَليلْ)

وتَخْرُجُ (بَيْروتُ) فِي مَوْكِبِ النَّصْرِ

تَلْتاعُ شَوْقاً لأَِرْض ِ(الجَليلِ)

وتَعْبُرُ دَرْبَ المَوَدَّةِ

تَحْرِقُ بِالنَّارِ وَجْهَ الدَّخِيلْ

تُعيدُ العَلاقَةَ بَيْنَ الخُيولِ وبَيْنَ الصَّهيلْ

و(دَالِيَةُ) اليَوْمَ تَخْرُجُ

تَشْهَدُ عُرْسَ أَبيها

فَتَمْرَحُ فَرْحَانَةً بِالهَدايا الجَديدَهْ

تُخَبِّىءُ تَحْتَ الضَّفائِرِ أَسرارَ شَتَّى

تُلَخِّصُ سِرَّ الحَياةِ

وسِرَّ المَماتْ

وتَشْرَحُ كَيْفَ الرَّبيعُ يُهاجِرُ عَنْ أَرْضِنا

وكيف الهَزيمَةُ تَنْخُرُ أَضلاعَنا!

وتُعْلِنُ أَنَّ المَسيرةَ لَيْسَتْ بِحَجْم ِالطُّبُولْ

وأَنَّ المَعارِكَ لَيْسَتْ بِنَوْعِ الخُيُولِ

ولكِنْ بِصُلْبِ الإِرادَهْ

(5)

يُحاصِرُني العِشْقُ يَا أَرْضَ (دُورَا)

فَأَحْشُوجِراحِي بِنارِ الغَضَبْ

أُفَجِّرُ صَدْرِيَ بُرْكَانَ ثَأْرٍ

أُرَوِّي بِدَّمِيَ عُشْبَ النَّقَبْ

فَأُبْصِرُ (بَاجِسَ) يَعْصِرُ فِي كَفِّهِ الصَّخْرَ

يَسْتَلُّ فِي (الجُوفِ) مِنْ صَدْرِهِ قُنْبُلَهْ

ويَسْتَلُّ مِنْ جُرْحِهِ خِنْجَرَهْ

ومِنْ شَفَتَيْهِ يَسيلُ النَّدى

وفِي مُقْلَتَيْهِ انْتِهاءُ العِدى

هكَذا.. هكَذا.. هكَذا..

تَلَمَّسْتُ جُرْحاً نَما فِي الوَطَنْ

وجُرْحاً تَفَجَّرَ رُغْمَ المِحَنْ

عَواصِفَ يُولَدُ مِنها الصَّباحْ

وشَمْساً تُقاوِمُ تِلْكَ الدَّياجي

تُعانِقُ فَجْرَ الفِدى والكِفاحْ

(6)

يُهَدْهِدُني الوَلَهُ الزَّعْتَرِيُّ

فَأَمْسَحُ جُرْحي بِجُميزِ (غَزَّهْ)

وفِي البَحْرِ حِينَ أُسَافِرُ

يَسْكُنُني هَاجِسان:

بِلادي وَعَيْنا (سَماءْ)

وفِي سَاعَةِ الصِّفْرِ والالتِحامِ

تَناثَرتُ عِقْداً عَلى جِيدِ (دُورا)

سِلاحا فَريداً بِأَيدي (سَلامْ)

وحِينَ أُسَافِرُ فِي مَوْكِبٍ لا يَعودُ

أُعَلِّقُ قَلْبي عَلى بابِ (بَيْروتَ)

أَذْكُرُ أَنِّي نَهَضْتُ

وأَشْهَدُ أَنِّي بَكَيْتُ

وأَنِّي ابْتَدأْتُ وأَنِّي انْتَهَيْتْ

وأَذْكُرُ يَا أَيُّها العِشْقُ

يَا ذَا الذَي قَدْ تَجَذَّرَ فِي كُلِّ جِسْمي

لِمَاذا تُحَمِّلُني كُلَّ هَذا التَّعَبْ

وأَنْتَ الذَي يَعْرِفُ الفَصْلَ

مَا بَيْنَ (رُوما) وحِلْمي

ويَعْرِفُ كَيْفَ يُفَرِّقُ

بَيْنَ التُّرابِ وتِبْرِ الذَّهَبْ

(7)

وفِي شَهْرِ تَشْرينَ أَمْتَدُّ فِي الأَرْض ِ

أَزْرَعُ فِي الظِّلِّ حُلْماً جَديدا

وفِي شَهْرِ تَشْرينَ تَجْتاحُ (رُوما) الدِّمَاءُ

فَيَكْثُرُ فِي سَفْحِ (دُورَا) العَطاءُ

وتَسْتَيْقِظُ الأَرْضُ

تُنْشِدُ شِعْراً شَهيدا

وفِي شَهْرِ تَشْرينَ أَغْفُوا وأَنْمُو

ويَشْتَدُّ عُودي

وتُصْبِحُ كَفِّيَ حَقلْاً بَعيدا

وفي شَهْرِ تَشْرينَ تُوقِظِنُي الأَرْضُ فِي الفَجْرِ

كَيْ أَشْهَدَ الصُّبْحَ،

كَيْ أَفْتَحَ الجُرْحَ،

أَفْرشُ بِالنَّارِ جِسْمي

وأَعْزِفُ لَحْناً شَريدا

(8)

يَجِيئُونَ يَا أَيُّها الفَرَحُ اللوْلَبِيُّ

فَيَنْسابُ لَوْني كَحُزْنِ القَمَرْ

َوأَخْرُجُ مِنْ حاجِزِ الصَّوْتِ واللوْنِ

أُبْصِرُ بَلُّوطَ (دُورا) يُغادِرُ دُنْيا الشَّجَرْ

ويَزْحَفُ كَالليلِ

لكِنَّ فِيهِ صَواعِقَ مَشْحُونَةً بِالخَطَرْ

فَأَوْقَفْتُ قَلْبِي عَلَى بَابِ (دُورا):

تَسَاءَلْتُ فِيمَ الرَّحيلُ وفِيمَ السَّفَرْ؟!

وجُرْحي اخْتِصَارُ المَسافاتِ

مَا بَيْنَ "رُوما" و"دُورا" ولَونِ الزَّهَرْ

وأَنَّ دِمَائي الَتي سَدَّتِ الشَّمْسَ

مَدَّتْ يَدَيْها لِعُشْبِ السَّماءِ

وفِي الشَّمْسِ رَائِحَةُ الانتِظَارِ

وفِي الأَرْضِ رائِحَةُ الانْتِشَارِ

وظِلُّ الحَجَرْ

(9)

تَهْوي الغُصُونُ

وكُلُّ شُيوخِ القَبيلَةِ حَوْلي

يَبيعونَ دَمِّي بِسِعْرِ المَزادْ

فَأَهْرُبُ مِنْ مَوْكِبٍ فِيهِ بِاسْم ِ البِلادِ

تُباعُ البِلادْ

ومِنْ دَعْوَةٍ لِلجِهادِ

ولا شَيءَ فيها يَقُودُ الجِهادْ

لِهذا تَنَاثَرْتُ فَوْقَ فِلِسْطينَ قَطْراً

وصَارَتْ ضُلوعِي حِراباً

وصَارَتْ دِمائي مِدادْ

(10)

مِنَ البَحْرِ للِْبَحْرِ جُرْحي

ودَمِّيَ مُرُّ المَذَاقْ

"حَميدَةُ" كُفِّي عَن ِ العِشْقِ

فَالوَجْدُ نَارٌ وقَتْلٌ ودَاءْ

أَنا مَا انْتْهيْتُ

ولكِنَّني قَدْ زَرَعْتُ عِظامِي إِلى سَاعِدِكْ

وعْينايَ لا تَعْرِفانِ البُكاءَ

دَعِيني أُهَاجِرُ عَنْ نَاظِرِكْ

فَنَحْنُ تَنَاسَلَ فِينا البُغاةْ

ونَحْنُ تَكاثَرَ فِينا الطُّغاةْ

ونَحْنُ مِنَ المَاءِ للماءِ صِرْنا زُنَاةْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى