ثقافة التهميش والاقصاء مقابل ثقافة التقدير والبناء والاسناد
مقبرة الكفاءات: ثقافة التهميش والاقصاء مقابل ثقافة التقدير والبناء والاسناد
ما نناقشه هنا ليس مجرد كلمات، بل هو توصيف دقيق وواقعي لظاهرة سامة-تلوث مجتمعي- تُعاني منها الكثير من بيئات العمل والمجتمعات للأسف. هذا الشعور بالمرارة تجاه "ثقافة التهميش والإقصاء" يعكس مدى الظلم الذي يتعرض له أصحاب الكفاءات الحقيقية في مقابل صعود فئة "المتسلقين".
هؤلاء الأشخاص الطفيليات أصحاب التسحيج والتسلق غالباً ما يتبعون استراتيجيات محددة لتعويض نقص كفاءتهم:
عقدة النقص والعداء للإنجاز: لأنهم لا يملكون القدرة على الإنتاج أو الابداع أو الابتكار، يشعرون بالتهديد من أي شخص ناجح. الحل الأسهل لهم ليس تطوير أنفسهم، بل تدمير سمعة الناجح وتقليل عمله ليظهروا هم في الصورة ، وحضورك يلغي وجودهم ولا يدرؤون على المواجهة وعملهم الطعن في الظهر-القفى هيشة- استنادا للمثل الشعبي : ( خذها يا حمام وطير) ، ويستخدمون كل الوسائل للحصول على زظيفة أو مهنة أو شاغر أو فرصة تراهم في كل واد يهيمون.
شِلليّة المصالح: كما قلتَ تماماً، هم "يساندون بعضهم في السلبيات". يشكلون جبهات لحماية مكتسباتهم الوهمية، لأن الفرد منهم ضعيف بمفرده، وقوتهم تكمن في قطيعهم السلبي ورصد أعمال الآخرين ونقدها وحينما تختلف مصالحهم يهاجمون بعضهم ويذكروا سلبيات بعض ،كمن يلبس دشداشة ناصعة البياض وتأتي عليها بقعة صغيرة جدا من القهوة، فقط ينظرون لبقعة القهوة التي وسخت الدشداشة.
التسحيج والمداهنة:
يتقنون مهارة الدجل والتسويف والهيلمة والنفاق الاجتماعي والوظيفي-عليهم، عليهم ، ومعاهم ، معاهم -ويتصدرون المواقف بالكلام والشعارات الرنانة في المهرجانات والاحتفالات ويدوي صوتهم عاليا بحفظ بعض العبارات المكررة في كل مشاركة لهم لا بالأفعال، مستغلين حاجة بعض الإدارات الضعيفة والتي حصلت على مركز بفيتامين واو –الواسطة والمحسوبية -للمديح والشخص الديكتاتوري المنهزم الشخصية يعمل على وجود مجموعة من الضعفاء السحيجة يلتفون حوله وممسكا عليهم مماسك سلبية كي يبقوا تحت سيطرته.
ضريبة الكفاءة والتميز:
في البيئات التي تغيب فيها معايير الحوكمة والتقييم العادل المستند إلى الأرقام والنتائج، تصبح الكفاءة "تُهمة" والتميز "خطر ومن يفكر خارج الصندوق أو يمشي في طريق تختلف عن الطريق التي يمشي فيها السواد الأعزم توجه له التهمة والخيانة ويوصم بوصمة اسهلها مرتبط بقوى خارجية معادية.
ومشكلة هذه الفئة انهم يركزون على عملهم وبحوصهم ودراساتهم وانجازاتهم، وينأون بأنفسهم عن الصراعات الجانبية، والنقاشات السلبية الهدامة مما يترك الساحة فارغة للمتسلقين والطفيليات ليتصدروا المشهد بالمحسوبية والرشوة واستغلال شبكة العلاقات الشخصية وانطلاقا من استراتيجية شيّل بشيّل.
هذا الواقع؟ ايها الشخص يا صاحب المبادى، يا من لديك القدرة والموهبة والكفاءة، قف وفكر
إذا كنتَ تعيش هذا الواقع أو تشهد عليه، إليك بعض القواعد الذهبية لحماية نفسك وعملك:
توثيق الإنجاز بالأرقام:
لا تترك عملك يتحدث عن نفسه في بيئة يملأها الضجيج. وثّق كل نجاح، واجعل لغة الأرقام والتقارير هي محاميك الأول وأرصد انجازات وأعرضها في الوقت المناسب ولا تعرضها امام الحاسدين والمفسدين والنطيحة والمتردية والمستغلة من الأخرين.
بناء شبكة علاقات موازية:
أثبت حضورك واطلالتك بقوة رأيك ولا تترك الساحة للطفيليات، لا تنعزل. حاول بناء علاقات مع أشخاص يشبهونك في النزاهة والكفاءة، وابعد عن الديوث المتذبذب إذا الرياح مالت ن مال حيث تميل، فالأشرار يتكتلون-محور الفساد-، وعلى الأخيار أيضاً أن يدعموا بعضهم، ويساندوا بعض ويناقشوا ويظهروا انجازات بعضهم البعض والتركيز على الممارسات الايجابية الفضلى، ولا يصح الا الصحيح.
عدم الانجرار للنقاشات الجانبية:
الانتقاد السلبي هدفُه استنزاف طاقتك وإحباطك وابعادك عن صنع القرارات المهمة والمصيرية، استمر في التركيز على جودة مخرجاتك، ففي النهاية، الفقاعة ستنفجر مهما طال الزمن، والنتائج الحقيقية هي ما يبقى وأما الزبد يذهب جفاء.
البحث عن البيئة الصحية السليمة:
إذا تحولت البيئة إلى مستنقع طارد للكفاءات بشكل كامل، فإن طاقة الصبر لها حدود. في كثير من الأحيان، يكون القرار بالهجرة والانتقال إلى مكان يُقدّر القيمة المضافة التي تقدمها، ابتعد واترك السلبيين ودعاة محور الفتنة والشر والمتسلقين فهم كالسرخسيات البحرية والطفيليات البكتيرية والفيروسية، وضع حدا لهم و أن يعرف كل واحد حجمه واطلب منه أن يتحدث عن انجازاته وماذا قدم لبلده على أقل تقدير.
الثقافة التطفلية تهدم الاسر والأجيال والمؤسسات والدول على المدى البعيد، بينما ثقافة التقدير والبناء هي ما يرفعها بالتركيز على التكريم، والتكريم ثقافة راقية لمن يستحق والاحترام والاهتمام بالسياسات والممارسات والثقافات الايجابية ودرح المبادرات والنشاطات والفعاليات والحضور المجتمعي في الأفراح والأتراح والمناسبات ومحطات صنع القرارات وتعزيز التفكير التفاؤلي والعبارات التشجيعية والثقة بالنفس وتجنب جلد الذات واللوم والاهتمام بالصحة الجسمية والنفسية وحاول ان تقد يد العون لمن يطلب منك وأن تبادر بالاعمال التطوعية والمجتمعية، تقمص دور الأعمى عندما ترى زلة الآخرين ودور الأصم عندما تسمع زلات الاخرين وامسح 100 زلة وزلة واترك حبل الود ممدود.
