الخميس ١٩ شباط (فبراير) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

حين يتسع القلب

لا تعريف للحب
فالتعاريف تكسّر الكائنات الشفافة
ونحن لم نكن سوى عبورٍ عابر
فكرةٍ مرتجفةٍ في عصبٍ لا يعترف بالجسد

في البدء
كان بيننا ارتباك يلمع
كأن النور يكتشف ملامحه
في عينٍ لم تولد بعد

كنتِ احتمالا
يتكوّن في هيئة امرأة
وكنتُ صدى
يجرب حنجرة تؤويه

لم يأت الحب من باب
تسلل من شق في اللغة
نافذةٍ نسيتها الكلمات
فانسكب منها ليلٌ دافئ
وأقام بين أضلعنا

كلما اقتربتِ
اختلت قوانين المسافة
صار البعيد أقرب من نبضي
وصار القريب
غيمةً لا تمسك

كنتِ تمشين في دمي
لا كجسد
بل كتعويذة خفية
كل حرف منك
يرتب فوضاي
ثم يتركها أكثر توهجا

الحب ليس عاطفة
إنه خللٌ جميل
أعاد إشعال النجوم
في صدرٍ واحد
ثم همس له
أن يظل إنسانا

هو لغة تكتبنا
قبل أن نكتبها
تنطقنا
قبل أن نجد أفواهنا

كلما حاولنا تفسيره
بدّل وجهه
وتركنا عند عتبة الغياب

سألت قلبي
فأجابني بحذر
سألت الحذر
فدلني على نار

اقتربت
فلم تحرقني
بل كشفتني

كأنني
كنت مختبئا
عن نفسي

الحب
ثقب في جدار الزمن
نطل منه
فنرى أعمارا لم نعشها
تلوح لنا
كأنها تتذكرنا

وحين حاولت أن أعرّفه
تحول إلى مرآة
أوقفني أمامي
وقال بصمت

كن
أوسع
مما اعتدت.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى