حُلماً ممنوعاً
نَمْشي مُثْقلينَ بِالحياةِ
مُكَبّلينَ بِالخَوْفِ والرّقابةِ
فَقَدْنا الثِّقَةَ بِكُلِّ شَيءٍ
حَتّى بِأنْفُسِنا...
كمْ أتردّدُ قبلَ أنْ أمسِكَ القلم
يَنثُرُ الكلماتِ..
أجِدُ أحْرُفي تتلعثمُ
في حَضرةِ واقعٍ مَرير
في بلدٍ تربّعَ على عَرشِ قلبي
وانسابَ في حَناياي
أوديةً مُعطّرةً بالياسمين
نَمشي مُثقلينَ بِالحياة
عِندما تَسحقُكَ الأيّامُ
يُشَلُّ التَفكيرُ..
يجْمدُ الدّمُ في العُروقِ
وَيَختنِقُ البوحُ مِن ثِقلِ الألمِ
كُنّا وما أجمل ما كُنّا
قبلَ سرِقةِ حياتنا...
كانت حياتُنا مُتماسِكةً
نَدعَمُ بعْضنا بَعضا
تَحَوّلَ قَمْعُهُم إلى قُبحٍ إنْسانيٍّ
انهارَ بِنيانُنا..
تَشظّتْ قِيمُنا..
صِرْنا فُرادى..
نُصارِعُ على جَبَهاتٍ مُختلفةٍ
حتّى صِرنا نُجابِهُ أنفُسنا...
لِماذا في هذا الزّمان
تُطْلَقُ النيران..
على الإخوَةِ والجيران
أخذونا مِن حادِثٍ عابِرٍ
إلى عالمٍ كامِلٍ مقيم..
وَنبقى مَعَ العَدم...
نحنُ فَقط نُخَلِّدُ الألمَ
نَبحثُ عَنِ الخلاصِ
في عالَمٍ ظالِمٍ قاسٍ
سُلطَتُهُم تَنْهشُنا
فَرداً فَردا...
تَحَوّلوا إلى مَنْظومة عداءٍ
أصبَحنا عاجزينَ
عنْ حِمايةِ أنْفُسِنا
لا أحَدَ يُساعِدُنا..
لا إخوانُنا المحيطونَ بِنا
ولا العالَمُ...
أغْلقتُ أبواباً.. وفَتحتُ أبوابا
مُنتَظِرةً النور..
فَإذا الظلامُ يَتسرّبُ مِن جديد
فَانْطلقتُ إلى فَضاءات الوَعيِ
لا تُكبّلُني قُيودُ الواقِعِ
عُدتُ إلى حُضنِها..
حَيثُ خَطَّ التاريخُ مَلامِحَها
وَطوّقَ العِزُّ والمَجدُ جيدَها
أيّامُها شَمْسٌ تَحتضِنُ أبناءَها
وَلَيلُها قَمَرٌ يَحْرُسُ أسرارها
وأغصانُ الزيتونِ..
تَجدِلُ تاجاً فَوقَ رأسِها
وَعبَقُ الزّعْتَرِ يضمِخُ أنْفاسَها
وَعناقيدُ العِنَبِ أقراطاً تَتَدلّى
لا تَصِلُ أكتافَها...
أرْضٌ مجبولَةٌ بِحُبِّ أهلِها
وَتُرابٌ مَعجونٌ بِعرقِهم
أرْضاً رَوَتْها دِماءُ أبنائها
نَهَضتْ تُعانِقُ شُعاعَ الشَمس
سَتبقى شامِخةً وإنْ أضنتْها المهالِك
شيءٌ عَميقٌ تَغيّر..
استيقظنا مِنَ السُبات
أنتقلُ مِنْ مَرْحلةٍ إلى مَرْحلة
دونَ الرّحيل.. ولا الانهِزام
وَإنّما التراكُم..
يَتَكدّسُ تَجربةَ حياة
فأنْبَثِقُ حُلْماً مَمْنوعاً
فأنا أكْرَهُ أنْ أعيشَ
حياةً لا تُشْبِهُ حَقيقتي..
سأتشبّثُ بِالكرامةِ والأمل
