الثلاثاء ٢٦ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم عبد الله سرمد

ضيفاً على الغابةِ

تحتَ الظِّلالِ الوارفاتِ مشيتُ
وعنِ المدينةِ والأُناسِ نأيْتُ
وسمِعْتُ أصواتاً تناديني ولَــ..
كِنْ غيرَ صوتِ الماءِ ما لبّيْتُ
تتهامَسُ الأشجارُ: من هذا الغريـ..
بُ فقلتُ: ضيفاً عندكم وافَيْتُ
يا مرحباً، فتحَتْ ليَ الأزهارُ مِنْ
تيجانِها الحمراءِ فاستسقَيْتُ
ودخلتُ مملكةً بها اليَعْسوبُ توّ..
جني أميرَ النحلِ فاستعلَيْتُ
لكأنّما الأشجارُ أقلامٌ دفا..
تِرُها الغيومُ تخطُّ ما أملَيْتُ
تتزاحَمُ الأغصانُ مثلَ تزاحُمِ الـ..
آياتِ في رأسي وقد صلّيْتُ
أنا مثلُ هذا النبعِ لا أحدٌ لهُ
فضلٌّ عليَّ وعنهُمُ استغنَيْتُ
منّي سيأخذُ كلُّ نهرٍ حكمةً
حتّى الضفافَ ثمارَها أعطيتُ
أنا مثلُ هذا الكهفِ صمتٌ ناطقٌ
بينَ الضياءِ وظلِّهِ ساويتُ
أنا متعَبٌ يا غابةَ الأحرارِ من
وطني فهل لي في رحابِكِ بَيْتُ
سأصادقُ الغِزلانَ والنَّسْرَ العجو..
زَ وأُطفئُ الخشبَ الذي أورَيْتُ
وسأحرُسُ الفِطْرَ الذي ما فيهِ سُــ..
مٌّ إنّما أفواهُنا وسقيتُ
ما النخلُ أمّنني عليهِ من العُذو..
قِ فلو تيبَّسَ عُودها لَبكيتُ
والغيثُ في الغاباتِ غيرُ الغيثِ في الـ..
مُدُنِ الكبيرةِ غيرُ ما سمَّيْتُ
هوَ ها هنا غيثانِ؛ غيثٌ في السَّما
والآخَرُ الغيثُ الذي أخفيتُ
للغابِ صمتٌ ليسَ يُوحِشُ إنّما
صوتُ ابنِ آدَمَ منهُ كم قاسَيْتُ
سيُروِّعُ الأطيارَ في وُكُناتِها
ويجفُّ جوزُ الهندِ فيهِ الزيتُ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى