ديوان الحكمة
عرفتُ ولم أَعرِف وضَيَّعَني الفِكرُ
وخِلتُ لدى السِتّينَ أَنضجني العُمرُ
فما هذه الدُّنيا سوى صفَحاتِ مَن
طوى الدَّهرَ يوماً ثُمَّ غَادَرَهُ الفَجرُ
رأَيتُ حياة المَرءِ حِلماً نَعِيشُهُ
ويَركُضُ فينا الشَّيبُ والتَّعبُ المُرُّ
فنزهدُ في أمرٍ سعَينا لِجمعهِ
ونعلَمُ أنَّ الكسبَ في الرُّوحِ لا التِّبرُ
سلامٌ على الأيَّامِ كيف تبدَّلَت
وطاب لنا فيها السُّكُوتُ و عَزَّ أمرُ
وعلَّمَني مَرُّ السِّنينَ تمهُّلاً
فما كُلُّ قولٍ يستَحقُّ بهِ النَّشرُ
خَبِرتُ طِباعَ النَّاسِ حتَّى عرفتُهُم
فمنهُم صفَاءُ النَّبعِ مِنهُم هو المَكرُ
وما عُدتُ أَرجو مِن لئيمٍ مودَّةً
ولا أَرتجي عتباً إِذا بان لي الغَدرُ
أُعَامِلُ كُلَّ النَّاسِ بِالرّفقِ مَظهَراً
وأطوي على صَمتي إِذا لم يَفِ القَدرُ
فإِن جادل الجُهَّالُ خِلتُ مَقامَهُم
كأَن لم يكُن أَمرٌ وطابَ ليَ الصَّبرُ
وما كِبريائي غَطرَساتٍ أَبُثُّها
ولَكِنَّ بعض النَّاسِ يُصلِحُهُ الهَجرُ
حَفِظتُ مقَامَ النَّفسِ عن كُلِّ خِسَّةٍ
وأَوقَنتُ أنَّ العِزَّ يَملِكُهُ الحُرُّ
