رُوحٌ ضَائِعَةٌ
سَأَعْرِفُهَا إِذَا خَفَقَ الفُؤَادُ
وَرَقَّ الحَرْفُ مِنِّي وَالمِدَادُ
سَأَعْرِفُهَا إِذَا جَاءَتْ لِتَحْكِي
حَكَايَا المَاضِي يَمْلَؤُهَا الرَّمَادُ
سَأَعْرِفُهَا وَتَعْرِفُنِي وَلَكِنْ
ذُنُوبُ الدَّهْرِ تَحْمِلُهَا العِبَادُ
فَيَا مَنْ قَدْ نَأَيْتَ وَأَنْتَ تَدْرِي
بِأَنَّ النَّأْيَ يَصْحَبُهُ العِنَادُ
فَكَمْ لِلشَّمْسِ غَيْرُ الأَرْضِ أَرْضًا
وَمَا لِلْأَرْضِ غَيْرُ الشَّمْسِ زَادُ
وَإِنَّ الأَرْضَ لَوْ غَابَتْ... سَتَبْقَى
عَلَى أَحْوَالِهَا الشَّمْسُ... حِيَادُ
وَلَكِنْ هَلْ سَتَحْيَا دُونَ شَمْسٍ؟
وَهَلْ تَبْقَى أَرَاضٍ أَوْ بِلَادُ؟
كَذَاكَ أَنَا وَأَنْتِ وَمُلْتَقَانَا
وَأَنْتِ الشَّمْسُ، يَبْغَاكِ الفُؤَادُ
وَكَمْ رُوحٍ سَتَحْيَا دُونَ جِسْمٍ؟
وَلَا دُنْيَا إِذَا حَانَ المَعَادُ
وَلَكِنْ هَلْ لِجِسْمٍ دُونَ رُوحٍ
سِوَى قَبْرٍ... وَلَحْدٍ لَوْ أَرَادُوا؟
وَأَنْتِ الرُّوحُ فِي جِسْمِي، وَضَاعَتْ
وَلِي حَقٌّ بِرُوحِي لَوْ تَنَادَوْا
وَرَاحَ البُوقُ يُنْفَخُ عِنْدَ عَرْشٍ
وَرَبُّ الكَوْنِ نَادَى: يَا عِبَادُ
فَنُمْسِكُ حِينَها بِأَكُفِّ بَعْضٍ
وَنَصْعَدُ هَاجِرِينَكِ يَا بِلَادُ
