صَوْتُ الفِكْرَةِ البَاقِيَة
جَاهَدْتَ نَصْرًا، وَاسْتُشِهْدْتَ مُنْتَصِرًا
مَاذَا يَقُولُ الشِّعْرُ حِينَ تَقُولُ؟
فَتَرَكْتَ فِينَا أَلْفَ أَلْفِ رِسَالَةٍ
صَمْتُ الحُرُوفِ لِقَوْلِكَ التَّبْجِيلُ
نَادَيْتَ حُرَّ العَالَمِينَ بِعِزَّةٍ
فَاسْتَيْقَظَتْ أُمَمٌ، وَخَرَّ عُذُولُ
مَا كَانَ هَمُّكَ نَصْرَ زَيْفٍ خَادِعٍ
بَلْ عِزَّةُ الضُّعَفَاءِ، وَهْيَ سَبِيلُ
أَنْذَرْتَ مَنْ خَانَ الدِّيَارَ بِصَيْحَةٍ:
"خَصْمٌ لَكُمْ يَوْمَ الحِسَابِ شَهِيدُ"
"كُلُّ اليَتَامَى وَالثَّكَالَى خَصْمُكُمْ"
وَاللهُ يَقْضِي.. وَالقَضَاءُ عَدِيلُ
حَتَّى الأَعَادِي، حِينَ نَطْقِكَ، زُلْزِلُوا
وَقَفُوا ذُهُولاً، وَالنُّصُولُ تَمِيْلُ
مُلَثَّمٌ.. وَالعَيْنُ تَقْدَحُ ثَوْرَةً
نُورُ اليَقِينِ بِوَجْهِهِ إِكْلِيلُ
وَسَبَّابَةٌ لِلسَّمَاءِ رَفَعْتَهَا
تَكْبِيرُ عِزٍّ، لِلْبُغَاةِ عوِيلُ
قُلْ لِلْعُرُوبَةِ: هَلْ أَفَاقَ ضَمِيرُكُمْ؟
فَالحُزْنُ بَحْرٌ، وَالكَلامُ قَلِيلُ
مَا حُزْنُنَا أَنْ قَدْ خَسِرْنَا فِكْرَةً
فَالفِكْرُ بَاقٍ.. لَا يَطَالُ أُفُولُ
لَكِنَّمَا وَجَعُ القُلُوبِ لِأَنَّنَا
فَقَدْنَا "الصَّوْتَ".. وَالأَصْوَاتُ قَبِيلُ
