على كتف النهر!
كصقرٍ يحلّقُ في السماءِ بحثاً عن قارب
كقهرٍ في الربعِ الخالي بينَ الثعابينِ والعقارب
كظمأٍ يشقُّ صدرَ الرملِ نحوَ قطرةٍ
ولا يجدُ غيرَ السرابِ رفيقاً في الدروبِ الوعرة
أنا لنْ أحبَّهُم
حُبَّ البنادقِ للزنابق
أنا سأكرهُهُم
كُرهَ المداخنِ للمواقد
كرهَ السواقي للمشارب
تلكَ الثيابُ الذهبيةُ
التي تُغطّي العدم
لا أرى وجودا فيها
حيث لا ينفعُ الندم
خلعتُ الوهمَ عنها
فتعرّتِ المعاني
وظهر الفراغُ عارياً
لا يلبسُ الصمتُ
ولا يخلعُ الكَلِم
أنا القادمُ من منعطفٍ على خاصرةِ الريح
بيني وبينَ قدمكِ كتابٌ مفتوحٌ على البرق
ومجرجرا على أكتافي رياحي
هسيسُ الليلِ يُحدِثُ الفرق
كأنَّ البرقَ
تخلّى عن وميضه
على مفصلِ الصمت
وتركَ ظلّي
مُدرجا بدم
أنا جناحا
الحقول
لفراشاتِ أحلامكِ
وأنا البحرُ
لمحاراتكِ
في فمِ الوميض
أمشي على أطرافِ الريح
أحملُ صمتا يُثقِلُ الجفون
أتوضأ في نبعِ قديم
أُصلّي في خليجِ المحار
وأُديرُ ظهري لمدينةٍ
خرجتْ لاستقبالِ التتار
على كتفِ النهر
سمعتُ ذاك النداء
عندما تكونُ الحربُ
واجبَ الصحراء
أسأل:
هل الدمعُ كان قبلَ العين
أم في الأصلِ كان البكاء؟
